الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 4 جمادى الأولى 1448هـ

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (35) اسم الله (الخَالِق) (موعظة الأسبوع)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- التعرف على الله أجل أبواب العلوم، والتعبد لله بأسمائه وصفاته أجل أبواب التعبد: قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف: 180)، وقال: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الإسراء: 110)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (رواه البخاري ومسلم).

الوقفة الأولى: معنى اسم الله (الخَالِق) ومواضع وروده في القرآن:

- ورد اسمه -سبحانه- (الخَالِق) في القرآن ثماني مرات بصيغة المفرد: في قوله -تعالى-: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر: 24)، وقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (فاطر: 3)، وقوله -تعالى-: (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد: 16)، وغيرها من الآيات.

- وورد بصيغة التفضيل مرتين، كما في قوله -تعالى-: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون: 14)، وقوله -تعالى-: (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) (الصافات: 125).

- ومرة بصيغة الجمع كما في قوله -تبارك وتعالى-: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ . أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُونَ) (الواقعة: 58- 59).

- وورد بصيغة المبالغة (الخلاق) مرتين، كما في قوله -تعالى-: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (الحجر: 86)، وقوله -تعالى-: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (يس: 81). وهذان الاسمان الجليلان لا يجوز إطلاقهما بالألف واللام على غير الله -تبارك وتعالى-.

- معنى اسمه -سبحانه- (الخَالِق): قال الخطابي -رحمه الله-: "(الخالق): هو المبدع للخلق المخترع له على غير مثال سابق، قال -سبحانه-: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) (فاطر: 3). فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق: التقدير كقوله -عز وجل-: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) (آل عمران: 49)" (شأن الدعاء)(1).

الوقفة الثانية: حكمة (الخَالِق) في الخلق:

- خَلَق (الخَالِق) -سبحانه وتعالى- هذا الكون الشاسع الفسيح، وخلق فيه من المخلوقات ما لا يعلمه إلا هو -سبحانه- دلالةً على عظمة خالقها وإتقانه لما خلق: قال -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) (الطلاق: 12). وكان من تسبيح النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ) (رواه أبو داود). وكان يقول -صلى الله عليه وسلم-: (أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ) (رواه الترمذي وحسنه الألباني)(2).

- وأعطى (الخَالِق) -سبحانه وتعالى- كل مخلوق من الهيئة والصورة والقوة ما يلائم خِلْقته ويُصْلِح معاشه، ويزيد في الخلق ما يشاء، بمقدار معلوم موزون: قال -تعالى-: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (الفرقان: 2)، وقال -تعالى-: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه: 50)، وقال -سبحانه-: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل: 88)، وقال -تعالى-: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) (الملك: 3).

- والله (الخَالِق) -سبحانه وتعالى- لم يخلق الخلق عبثًا بلا قصد ولا حكمة، بل خلقه لعبادته، وجعل لكل مخلوق ما يناسبه في ذلك: قال -تعالى-: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران: 190- 191)، وقال -تعالى-: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون: 115)، وقال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) (الذاريات: 56- 57)، وقال -تعالى-: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (الإسراء: 44)، وقال -تعالى-: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) (مريم: 93).

تأمل سـطـور الـكـائـنـات فإنها              من الملك الأعلى إليك رسائل

وقد خَـطَّ فيها لو تأملت خَطَّها              ألا كـل شيء ما خلا الله باطل

- ولقد تحدَّى (الخَالِق) -سبحانه وتعالى- المنكرين والمشركين في عبادته أن يخلقوا شيئًا ولو يسيرًا: قال -تعالى-: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (العنكبوت: 61)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج: 73)، وقال -تعالى-: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (لقمان: 11). وفي الحديث القدسي: (فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ شَعِيرَةً) (رواه البخاري ومسلم).

وبعد غزوة بدر، جاء جبير بن مطعم -رضي الله عنه-، يطلب الفداء لبعض الأسرى، وكان يومئذٍ كافرًا، فأدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي صلاة المغرب، فسمعه يقرأ بسورة الطور، فلما بلغ هذه الآية: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) (الطور: 35- 37)، قال جبير -رضي الله عنه-: "كاد قلبي أن يطير، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي" (رواه البخاري).  

الوقفة الثالثة: من آثار التعبد لله باسمه (الْخَالِق):

أولًا: رسوخ التوحيد في قلب العبد المؤمن الذي آمن بالله (الْخَالِق)؛ لأن كل من سوى الله من المعبودات (مخلوقة)، وقد كانت عدمًا: قال -تعالى-: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ) (الأنعام: 102)، وقال -تعالى-: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) (الفرقان: 3)، وقال -تعالى-: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (النحل: 17). وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ) (رواه البخاري ومسلم).

ثانيًا: التعبد لله باسمه -سبحانه- (الْخَالِق) يورث المحبة الكاملة له -عز وجل-: لأنه -سبحانه- الذي خلقنا وأنعم علينا بنعمة الإيجاد بعد أن لم نكن شيئًا مذكورًا، ثم أمدنا -سبحانه- بما خلقه في هذا الكون من نعم وبما سخره لنا من مخلوقاته، وبما أمدنا به من السمع والبصر والأفئدة وغير ذلك من النعم التي لا تُعَدّ ولا تُحْصَى؛ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (فاطر: 3).

ثالثًا: التعبد لله باسمه -سبحانه- (الْخَالِق) يدفع إلى قبول شرع (الْخَالِق)، وتعظيم أمره والعمل به والتحاكم إليه وعدم الرضا بغيره بديلًا: لأنه الشرع الصادر عنه -سبحانه- العليم بما خلق، وبما يصلحهم؛ قال -تعالى-: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك: 14).

رابعًا: التعبد لله باسمه -سبحانه- (الْخَالِق) يدفع إلى تعظيم الله -عز وجل- وتكبيره وإجلاله وذلك عند معاينة مخلوقاته العظيمة في الآفاق والأنفس: لأن عظمة هذه المخلوقات ودقتها وانتظامها تدل على عظمة خالقها وإتقانه لما خلق؛ قال -سبحانه-: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل: 88)، وقال -تعالى-: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) (الملك: 3).

خامسًا: التعبد لله باسمه -سبحانه- (الْخَالِق) يدفع إلى الإكثار من التعبد له باسمه (الْخَالِق)؛ وذلك بأن يدعو ربه به، ويسأله بأنه الذي خلق كل شيء، ويتوسل إليه بأنه الخلاق وحده؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ) (رواه البخاري). وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي، فَحَسِّنْ خُلُقِي) (أخرجه أحمد، وصححه الألباني). وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم- في سجوده: (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (رواه مسلم).

فاللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت، خلقتنا ونحن عبيدك، فاغفر لنا ما قدَّمنا وما أخرنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذا أُضِيف الخلق إلى المخلوق كما في قوله -تعالى- عن عيسى -عليه السلام-: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) (آل عمران: 49) فالمعنى: هو تحويل الشيء من صفة إلى صفة، فالخشبة مثلًا في أصلها من الشجرة، ثم حُوِّلَت بالنجارة إلى باب، فتحويلها إلى باب يُسَمَّى خَلْقًا، لكنه ليس الخَلْق الذي يختص به الخالق وهو الإيجاد من العدم.

(2) ارفع رأسك إلى السماء حين يمسيك الليل ففوق رأسك ثمة مليارات المجرات، والمجرة عبارة عن تجمُّع من النجوم المختلفة الواسعة الكثيرة الهائلة والمسافات في النجوم والمجرات لا يقدرها المختصون بالكيلومتر وإنما بسرعة الضوء! والضوء يقطع في الثانية الواحدة 300 ألف كيلومتر ويقطع الضوء في ساعة واحدة قرابة مليار كيلومتر! والمجرات خلق عظيم جدًّا حتى قال المختصون: لو افْتُرِض أن مركبة تسير بسرعة الضوء لاحتاجت إلى عدة آلاف من السنوات حتى تجتاز مجرة واحدة من هذه المجرات؛ فما بالك بما وراءها؟! قال الحق -سبحانه-: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) (الحاقة: 38- 39) وقال: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (الواقعة: 75- 76).

إن هذه المجرات التي نتحدث عنها، تضم المجرة منها ما بين مائة بليون إلى ألف بليون نجم! ولا يزال العلم يكتشف كل يوم الجديد في هذا الفضاء، مع أن وسائل الكشف لا زالت عاجزة قاصرة عن إدراك ما وراء ذلك كله.