الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 24 مايو 2022 - 23 شوال 1443هـ

أثر آي القرآن على قلب الإنسان (7) القرآن وبصماته البارزة في حياة الإنسان (4)

كتبه/ سعيد السواح

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

بصمة سورة الدخان:

هل تعرفك السماوات والأرض ومَن فيهن؟

وهل سيبكون لفراقك؟

هل يعرفونك بتلاوتك للقرآن، وذكرك وتسبيحك للواحد المنان أم لا يحزنون لفراقك؛ فقد استراح منك البلاد والعباد والشجر والدواب؟ "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ".

بصمة سورة الجاثية:

هل أنت هذا الرجل الذي توعده خالقه بالذل والهوان والصغار؟

فطريقتك في التعامل مع كتاب ربك هو الذي يحدد وصفك، فانتبه! "وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ . مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ".

بصمة سورة الأحقاف:

نتأمل جيدًا في قصة الجن، وفي طريقة سماعهم واستماعهم لآيات الرحمن وما القرار بعد الاستماع لنتعلم أن المسألة لا تتوقف على الاستماع فقط، ولكن ما بعد الاستماع؟ ما المطلوب تنفيذه؟ (الالتزام الشخصي، ودعوة الآخرين)، "وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ".

بصمة سورة محمد:

تعاهد الإيمان وتجديده، ومعرفة الله حق المعرفة تتطلب الوقوف الصحيح على عبودية ربي (الله)، بمقتضى أسمائه وصفاته والوقوف على عبودية كلِّ اسم من أسمائه، وكل صفة من صفاته والتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته؛ ليغفر لنا الذنب، ويتقبلنا في عباده الصالحين، "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ".

بصمة سورة الفتح:

وما يعلم جنود ربك إلا هو؛ فأصلح العلاقة التي بينك وبين ربك يصلح لك العلاقة التي بينك وبين الكون، فلا تخشَ ولا ترهب إلا الله، ولا تعبد إلا الله؛ فمعك القوة التي لا تُغلَب ولا تُمانَع، "وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا".

بصمة سورة الحجرات:

التصحيح والتصويب لا نتعلمه إلا مِن كتاب ربك؛ فليس كل ما ادَّعاه الإنسان كان صحيحًا إلا ما وافق منهج ربه، فنحتاج إلى المراجعة الدائمة للقيم والمفاهيم والمعايير قبل أن ننطلق إلى العمل، "قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ".

بصمة سورة ق:

لو قيل للإنسان: اكتب كل ما تتكلم به، ولا تتكلم إلا بما تكتب؛ لوقف الإنسان عن الكلام وصَمَت، ولو قيل: انظر فيما كُتِب عليك من كلماتك في دواوينك؛ لرأى من كلماته ما يستحيي منه، ولو استحضر الإنسان رقابة الله له لدقق النظر فيما يتكلم به، "إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ . مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ".

بصمة سورة الذاريات:

لا تنسَ الغاية التي خلقك الله من أجلها؛ فلا تنشغل بالعوارض عنها، فرزقك مضمون عند خالقك فلا تجزع، ولا تخشَ فواته؛ فلا بد من التقييم الدائم لمدى تحقيق المهمة التي خُلِقتَ لها، ولا يأمن الإنسان على نفسه الانحراف عنها، فكان لا بد من المراجعة والفرار إلى الله؛ مخافة عقابه وعذابه، "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ".

بصمة سورة الطور:

قد ينتفع الإنسان في دنياه بقرابته ويستقوي بهم، ولكن في الآخرة لا ينفعك إلا عملك؛ فعملك هو نسبك الحقيقي، فلتدم النظر فيما ادَّخرت من أعمال، هل توصلك إلى المنزل؟! "كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ".

بصمة سورة النجم:

انتبه إلى اتجاه بصرك؛ فلا تصرفه تجاه الدنيا وأهلها، فتنشغل بها عن طلب الآخرة، وتذكَّر دومًا أن الآخرة خير وأبقى، وهذا ما ينبغي أن تراه عيناك، ويستقر في قلبك ووجدانك؛ فكن من أبناء الآخرة، ولا تكن من أبناء الدنيا فتندم، "فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى".

بصمة سورة القمر:

هل فعلًا تشعر بدنو الأجل وقرب رحيل الدنيا، وقرب الرحيل عنها؛ فهذا شعور يولِّد طاقة إيجابية نراها في الاجتهاد في العمل، وعدم إهدار اللحظات فإنه مَن طلب الراحة (الجنة) ترك الراحة في الدنيا؛ فاحذر الغفلة فإنه داء مهلك؛ أهلك مَن كان قبلنا، "اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ . وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ . حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ".

وللحديث بقية إن شاء الله.