الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 05 يناير 2020 - 10 جمادى الأولى 1441هـ

حقيقة الانتماء!

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فالانتماء ليس زعمًا أو أدعاءً، أو كلمات ومدائح وأشعارًا وأمسيات، أو ارتباطًا عاطفيًّا بشخصٍ أو باسمٍ أو سمت ظاهر دون الحقيقة والجوهر، ولكن الانتماء لابد له من أدلة وبينات وبراهين على صدقه.

فالانتماء إلى المنهج السلفي -منهج أهل السنة والجماعة، أهل الأثر والحديث، منهج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة- يكون على مثل فهم الصحابة -رضوان الله عليهم-، وهذا معناه كما قال الشافعي -رحمه الله-: "أن تلتزم بما عليه المسلمون من الاعتقاد، والتحليل والتحريم"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً)، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال الله -عز وجل-: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ? وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ) (البقرة:137)، فأول مظاهر صدق الانتماء أن تتعلم تفاصيل هذا المنهج بأدلته والرد على شبهات المخالفين والفرق الضالة المنحرفة والدفاع والذب عنه، ومزايا هذا المنهج عن غيره، ودحض شبهات المبطلين، ولا يكتفى بالعناوين العامة.

فمثلًا: معنى انتمائك لاعتقاد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات: أن تؤمن بكل ما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف، وكذلك اعتقاد رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في الجنة؛ خلافًا للمعتزلة والأشاعرة، وكذلك علو الله على عرشه، والفوقية وإثبات صفة كلام الله على الحقيقة، فكلام الله ليس بمخلوق كما يعتقد المعتزلة أو كلامًا نفسيًّا كما يعتقد الأشاعرة، وكذلك في الربوبية والألوهية من صرف الدعاء والذبح والنذر، والطواف والاستغاثة والاستعاذة لله وحده، وكذلك عدم الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور، وعدم الغلو في الصالحين والأنبياء، وأنه لا يعلم الغيب، ويملك الضر والنفع إلا الله، وعدم الذهاب إلى الكهنة والعرافين والدجالين، والنجامين والسحرة.

وكذلك في قضية موالاة الله ورسوله والمؤمنين من: المودة والمحبة، والنصرة، والمتابعة والطاعة، والمعاونة والنصح، والقيام بالأمر، والتشبه والصداقة.

وكذلك الوفاء بالعقود والعهود مع غير المسلمين والمعاملات الجائزة معهم من: معاني البر والإحسان والعدل، والبيع والشراء وعيادة المريض، وغيرها من المعاني التي ليست من الموالاة.

وكذلك التحاكم لشرع الله وعدم التحاكم للقوانين الوضعية، وأن التشريع حق خالص لله: قال الله -تعالى-: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ) (الأنعام:57)، (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (الكهف:26).

والإيمان بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين مخالفة للقاديانية والبابية والبهائية وعدم الغلو في النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو عبد الله ورسوله، قال -تعالى-: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى? إِلَيَّ) (الكهف:110)، (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:188).

وكذلك إثبات عذاب القبر على الروح والبدن معًا، وشراط الساعة الصغرى والكبرى من ظهور المهدي والمسيح الدجال، ويأجوج ومأجوج، والإيمان باليوم الآخر، والجنة والنار.

وكذلك الإيمان بالقضاء والقدر بمراتبه من: العلم، والكتابة، والمشيئة، وخلق أفعال العباد، وأن العبد له إرادة، ومشيئته بها تقع أفعاله، ولكنه لا يريد إلا ما أراده الله منه، وأنه ميسر لما خُلق له؛ ليس بمسير، ولا مخير؛ فعقيدتنا لا جبرية ولا قدرية.

وأن الإيمان: قول وعمل، يزيد وينقص؛ منه الركن والواجب والمستحب، وأن مرتكب الكبيرة ومات عليها فهو مؤمن ناقص الايمان في مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ومصيرة إلى الجنة، أصابه قبل ذلك ما أصابه، وأن الناس قسمان لا ثالث لهما: إما مؤمن، وإما كافر. وأن تقسيم الناس الى ثلاثة أقسام بدعة ضلالة.

ويثبت حكم الإسلام بالنطق بالشهادتين مع القدرة أو الكناية عنهما لمن لم يحسنهما، والولادة لأبوين مسلمين أو أحدهما، والصلاة على الراجح، وأن تارك المباني الأربعة "وأعظمها الصلاة" تكاسلًا محل خلاف سائغ بين السلف، بين الكفر الأكبر والأصغر بلا تبديع.

وكذلك إثبات السحر والشفاعة؛ خلافًا للمعتزلة.

والعقيدة في الصحابة: أنهم عدول غير معصومين، وحب أل البيت، وأن أزواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- هم أزواجه في الجنة، وهم مِن آل بيته، وأن الخلفاء بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي -رضي الله عنهم أجمعين-، وفضل العشرة المبشرين بالجنة وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان خلافًا للشيعة الروافض الذين يكفرون ويسبون ويلعنون الصحابة وأمهات المؤمنين!

وإثبات حجية السنة؛ سواء المتواترة أو الآحاد في: العقائد والعبادات والمعاملات؛ خلافًا للمعتزلة والمتكلمين، وأن مصادر التشريع المتفق عليها، هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وعدم تقديم العقل أو الرأي أو المنطق أو المذهب على قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن البدع كلها ضلالة؛ سواء الحقيقية أو الإضافية أو التركية، والفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة المختلف فيها بين الأئمة.

وكذلك بقية مسائل الاتباع ومناهج الاستدلال ثم العمل بهذا الاعتقاد، ودعوة الناس إليه ونشره بكل جدية وقوة، قال الله -تعالى-: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79)، (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (التوبة:122).

وهذا هو علامة صدق الانتماء للمنهج.

نسأل الله أن يوفقنا الى ما يحبه ويرضاه، وأن يحسن خاتمتنا، وأن يتوفانا على الإسلام والايمان، والعمل لدينه. إنه ولى ذلك والقادر عليه.

وللحديث بقية في العدد القادم -إن شاء الله- عن حقيقة الانتماء لكيان هذه الدعوة المباركة.