إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 19 أغسطس 2018 - 8 ذو الحجة 1439هـ

حكم تكرار العمرة مِن التنعيم والرد على مَن يحرِّم ذلك

السؤال:

ما رد فضيلة الشيخ "ياسر برهامي" على كلام العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- حيث يقول في عدم جواز تكرار العمرة مِن التنعيم، وعمل أكثر مِن عمرة في سفرة واحدة ما معناه: "هل كان النبي يخرج إلى التنعيم ليعتمر عن أحب الناس إليه، عن عمه حمزة بن عبد المطلب، أو مصعب بن عمير، أو غير ذلك مِن الصحابة؟ هذا لم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة، ولو فعلوه لنقل، فيكون غير جائز". فما الرد على هذا الاستدلال؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا يلزم في مشروعية عملٍ معينٍ أن يجتمع عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعله وإقراره، بل يكفي أحد هذه الأمور في إثبات المشروعية، وقد اعتمرت عائشة -رضي الله عنها- مِن التنعيم بأمره -صلى الله عليه وسلم-، والظاهر أن اخاها عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- قد اعتمر معها.

ثم قد أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- الحج عن الغير، بل أمر به فقال للرجل مِن أصحابه: (حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني)، فلا يصح أن يقال: إنه لم يفعل ذلك عن خديجة -مثلًا- أو عمه حمزة -رضي الله عنهم-، أو غيرهم لا مِن التنعيم، ولا مِن ذي الحليفة، ولا مِن غير ذلك! فلا يصح ذلك دليلًا على النفي مع ثبوت المشروعية.

وهذه المسألة "أعني ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الاعتمار أو الحج عن غيره مِن أقاربه" ليستْ مختصة بالتنعيم ولا غيره مِن المواقيت، فربما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- ألا يشق على أمته فاكتفى بالإذن والإقرار، ولا أعلم أحدًا مِن السلف يقول عن العمرة مِن التنعيم أنها غير جائزة، بل أقصى ما نقل عنهم تفضيل الطواف عليها.