إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 05 أغسطس 2018 - 23 ذو القعدة 1439هـ

فقد الأحبة

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

فقد قال الله -تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرعد:41).

في أحد قولي المفسرين: "نقص الأرض بموت العلماء".

فموت العالم ثلمة: أي مصيبة. وربما تبكي عليه الأرض التي يمشي عليها في طاعة الله بمفهوم المخالفة للآية عن فرعون: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) (الدخان:29).

ومِن أعظم المصائب التي أصيب بها المسلمون عبْر التاريخ: وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وانقطاع الوحي، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا أصَابَ أحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي فإِنَّها مِنْ أعْظَمِ المَصائِبِ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني).

ولقد فقدت الأمة الاسلامية في أواخر القرن الماضي عام 1999 م ثلاثة مِن علماء العصر البارزين: "ابن باز، والألباني، والعثيمين" الذين أثروا في الصحوة الاسلامية والجيل كله، وتركوا لنا تراثًا وكتبًا، وطلابًا للعلم.

وكذلك فقدت "الدعوة السلفية" بمصر كثير مِن أبنائها الذين تركوا لنا بصمات في أماكنهم، منهم: الشيخ "على حاتم" -رحمه الله- عضو مجلس إدارة الدعوة، والشيخ "فاروق الرحماني" خطيب مسجد أولياء الرحمن، ومسئول معهد الفرقان، ومسئول الطلائع قبْل الشيخ "مصطفى دياب" -حفظه الله-، وفضيلة الشيخ "هيثم توفيق" الذي أخرج أجيالًا في جامعة الأزهر، والشيخ "حسين ثابت" في القاهرة، والشيخ "بريك" في قرى أبيس في البحيرة والإسكندرية، والشيخ أبو بكر الجراري بمطروح، والشيخ "محمد غنيم" بكفر الدوار، والشيخ "محمد البرماوي" في الغربية، ود."مصطفى عبد الرحمن" في شمال سيناء الذي قُتل على يد التكفيريين في سبيل الدفاع عن منهج الدعوة والرد على أهل البدع، ود."خالد شريف" جامعة عين شمس بشبرا الخيمة - قليوبية، والشيخ "خالد عماد" الداعية في دمنهور بالبحيرة، ود."أشرف عبد الحليم"، ود."ياسر رجب" كفر الدوار، والشيخ "سعيد معتمد" مطروح.

ولعلي نسيت كثيرًا مِن أبناء الدعوة أو أجهلهم في مناطقهم ومحافظاتهم ومراكزهم، وآخرهم الشيخ "أحمد عمران" -رحمه الله- مِن أسيوط، الذي كان يصلح بيْن الناس في لجان فض المنازعات؛ نسأل الله -عز وجل- أن يتقبله في الشهداء وجميع إخواننا، وأن يفرغ الصبر على أهله وإخوانه، وأن يأجرنا في مصيبتنا، ويخلف علينا خيرًا.

ولقد رأيتُ مدى تأثر فضيلة الشيخ الوالد "شريف الهواري" عند سماع الخبر وبكائه عليه؛ لعلمه برجولته، وفقد أمثال هذه الكفاءات والكوادر التي يصعب تكرارها، ولكن رحمة الله واسعة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ) (رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني)، وهذا يبيِّن لنا مدى أهمية تربية الكوادر العلمية والتربوية، فكل واحد منهم كان على ثغرٍ كبيرٍ؛ تشعر بذلك بعد موته.

ومِن الوفاء ألا ننسى إخواننا بالدعاء، فلهم حق علينا؛ فهذا هو رباط ورحمة المنهج والدين والعقيدة والكيان، وكذلك التواصل مع آبائهم وأمهاتهم والاطمئنان الدائم على أهلهم وأولادهم، وتعاهدهم ومتابعة أحوالهم؛ فهذا هدي السلف.

نسأل الله -عز وجل- أن يغفر لنا تقصيرنا، وأن يرحم إخواننا ويفرغ علينا الصبر، وأن يخلف علينا رجالًا يحملون راية هذا المنهج للأجيال القادمة.