إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 05 يوليه 2018 - 21 شوال 1439هـ

حول قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخوارج: (فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ)

السؤال:

ما حكم قتل الخوارج لأي أحد إذا رآهم؛ بدليل حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (متفق عليه)، وهذا خطاب لعموم المسلمين مِن الصحابة وغيرهم؟ فهل يجوز بناءً على ذلك أن أقتل شخصًا أعلم أنه مِن الخوارج، وأنه يكفِّر المسلمين ويسعى للتفجير والقتل؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

فهذا الخطاب للأمة المقصود به أن يتم مِن خلال الإمام الحاكم، وليس لآحاد الناس؛ فعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هو الذي أُمر بقتالهم، ولم يقتلهم الصحابة بمجرد رؤيتهم حتى أمر الخليفة الراشد علي -رضي الله عنه- بذلك.

ثم معنى الحديث عند أهل العلم هو القتال لا القتل ابتداءً، فإن تطبيق الصحابة لذلك، وفهمهم هو الذي يُفسَّر به الحديث؛ فليس لأحدٍ أن يتولى قتل مَن رآه مِن الخوارج دون الإمام، فضلًا عن أن البعض قد يتهم غيره بأنه مِن الخوارج دون أن يكون ذلك صحيحًا لخطأ فهمه، فلا يمكن أن يُترك الأمر فوضى.