إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 05 مايو 2018 - 19 شعبان 1439هـ

وقفة هامة!

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن مِن أعجب العجب: أن تجد بعضًا ممَن ينتسِب إلي الإسلاميين يتماهى مع حالة "الإخوان المسلمين" عبْر سنين، وهو يعلم علم يقين أنهم يعتبرون كل مَن خالفهم في آرائهم أو لم يسِرْ على خطاهم ورؤيتهم، ولم يؤيدهم فيما هم عليه في كل نازلةٍ؛ يعتبرونه معرقلًا للمشروع الإسلامي وعدوًّا له! -طبعًا باعتبار أنهم جماعة المسلمين أو على الأقل الجماعة الأم مِن وجهة نظرهم-، ويُجيزون الكذب عليه وتشويهه وتخوينه؛ ليصدوا الناس عنه وعن الاستماع بإنصافٍ لرأيه المخالف لآرائهم، وهم يؤصِّلون لأتباعهم في ذلك بأنهم دائمًا في حربٍ مع الأعداء، و"الحرب خدعة"، ويجوز فيها الكذب والتدليس.

يتماهون مع ذلك عبْر سنين، ثم بعد ذلك تتمعر وجوههم الآن مع كشف زيف وضلال الأفكار القطبية الصدامية التي صار أغلب قيادات الإخوان الحالية وشبابها  ينتهجونها (كجاهلية المجتمع - وتكفير المؤسسات الحاكمة - وعدم الحكم على الطبقة المتميعة عندهم، إلخ)، بل ولا يريدون لأحدٍ مِن أهل العلم أن يتصدى لها ويكشف ضلالها بعد كل هذا التغير الفكري الذي ظهر بوضوح الآن بعد الأحداث؛ بدعوى أن ظلمًا قد وقع عليهم!

وكأن ما يفعله الإخوان الآن مِن تدمير جيلٍ كاملٍ مِن الشباب الإسلامي فكريًّا، وتحويلهم إلى شخصيات صدامية تكفيرية لمجرد ضياع السلطة والكرسي منهم في مصر، ليس مِن أعظم الظلم على التيار الإسلامي كله فحسب، بل والمجتمع والأمة كلها.