إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 18 فبراير 2018 - 2 جمادى الثانية 1439هـ

خواطر سلفية (4)

كتبه/ جمال فتح الله عبد الهادي 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمِن قواعد المنهج السلفي: "رفض التأويل الكلامي".

ما معنى ذلك؟!

منهج السلف يحتكم إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فهم يكتفون بهما, ويطوعون المفاهيم العقلية لهما.

وأما المتكلمون فيتحكمون في النصوص, فالتأويل عندهم يقتضي اتخاذ العقل أصلًا في التفسير مقدَّمًا على الشرع؛ فإذا ظهر تعارض بينهما فينبغي تأويل النصوص إلى ما يوافق مقتضى العقل!

والسلف عكس ذلك؛ لماذا؟!

- لأن العقل يعجز عن الإحاطة بالحقائق التي أوردها الدين؛ لأن الدين صادر عن خالق الخلق، وقد تناول جميع الفطرة ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

- ولأن العقل الذي يمكن أن يحيط بالفطرة لم يخلقه الله بعد، ولأن العلم الانسانى الذي يحيط بكل شيءٍ لم يوجد أبدًا.

قال الغزالي في كتابه "إلجام العوام عن علم الكلام":

"إن البرهان الكلي على أن الحق في منهج السلف وحده ينكشف بتسليم أربعة أصول مسلَّمة عند كل عاقل، وهي:

1ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو أعرف الخلق بصلاح أحوال العباد في دينهم.

2ـ أنه بلغ كل ما أوحي إليه مِن صلاح العباد في معادهم ومعاشهم، ولم يكتم منه شيئًا.

3ـ أن أعرف الناس بمعاني كلام الله -عز وجل- وأحراهم بالوقوف على أسراره هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذين لازموه وحضروا التنزيل، وعرفوا التأويل، وأعلمهم ابن عباس حبر الأمة.

4- أن الصحابة -رضي الله عنهم- في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دعوا الخلق إلى التأويل، ولو كان التأويل مِن الدين أو علم الدين؛ لأقبلوا عليه ليلًا ونهارًا! -التأويل هنا التحريف، وليس التفسير-... وبهذه الأصول الأربعة المسلمة عند كل مسلم نعلم بالقطع أن الحق ما قالوه والصواب ما رأوه" (انتهى).

وقال أبو الحسن الاشعري: "والذي ندين به هو التمسك بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل آخذون".

قال الله -تعالى-: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى:11).

والحمد لله رب العالمين.