إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 - 17 ربيع الأول 1439هـ

أفي بيت الله يقتل أضيافه؟!

كتبه/ غريب أبو الحسن

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- فإجرام ما بعده إجرام أن يُستهدف بيتُ الله؛ فيقتل المصلون والساجدون الذاكرون أثناء صلاة الجمعة!

ويحهم كيف استطاعوا أن يفجروا ويطلقوا رصاصهم الغادر نحو صدور أهلنا؟!

- منذ أوائل التسعينيات عندما بدأتْ تيارات العنف المحلية الصدام مع الدولة وحتى الآن لم يتم استهداف المساجد؛ فللمسجد هيبته، فهو بيت الله تُقام فيه شعائره، ويذكر فيه اسمه.

- إذا فـ"‏داعش" تُغير إستراتيجيتها مِن استهداف النقاط العسكرية والعسكريين إلى استهداف النقاط الرخوة والمدنيين، والتي يصعب في الحقيقة حمايتها، كما استهدفوا السائقين وقتلوهم، وأحرقوا سياراتهم منذ وقتٍ قريب!

- ‏لماذا تستهدف "داعش" ومَن يقف خلفها المدنيين "بل وتستهدف المساجد"، وفي وقت تجمع المصليين في صلاة الجمعة؟!

- ‏ربما يكون هذا مؤشر على صعوبة تنفيذهم عمليات نوعية ضد أهداف عسكرية؛ لذلك لجأوا إلى تلك الأهداف السهلة، والتي لن يجدوا فيها مسلحًا يقاومهم؛ فقط يحتاج الهجوم إلى قدرٍ كبيرٍ مِن الخسة والنذالة.

- ‏قد يكون هذا مؤشرًا على قدوم عناصر جديدة مِن خارج البلاد بإستراتيجية جديدة قد جربوها، وتجرؤوا عليها في الأماكن الملتهبة، مثل: العراق، وسوريا، وغيرهما.

- ‏يريد مَن نفذ هذا الهجوم -ومَن يقف خلفه- إرسال رسالة إلى العالم أن مصر بعيدة عن الاستقرار، وأن تيارات العنف لا زالت تستطيع أن تضرب بقوة!

- ‏وربما كان مزيدًا مِن الضغط مِن بعض القوى الإقليمية في مرحلة "عض الأصابع" للاستسلام لبسط نفوذها في المنطقة، ورسالة أن مَن يقف أمام سياستنا سيتألم كثيرًا، وهذا قد يفسِّر استهداف المصلين أثناء صلاة الجمعة؛ فليس الهدف إعلاميًّا فقط، بل هناك رغبة في حصيلةٍ كبيرةٍ مِن القتلى!

- ‏الحدث جلل والمصاب كبير، وربما كان المقصود مِن هذه العمليات: إثارة النزعات القبلية، باستهداف أفراد قبيلة بعينها، وإشعال نار الثأر بيْن القبائل، ومحاولة إيجاد حالةٍ مِن الفوضى والفتنة بيْن شرائح المجتمع؛ ليجدوا موطأ قدم خلال تلك الفوضى؛ لذلك ينبغي سرعة التواصل ومواساة أهالي القتلى، وتعويضهم عن مصابهم الجلل، والتصدي لأي بادرةٍ مِن بوادر الفتنة.

- ‏تدل العملية والتحرك بالسلاح، وبسيارات الدفع الرباعي على وجود تمويل وتسليح، ومكان يأوون إليه، وشيءٍ مِن حرية الحركة أثناء الهجوم ثم الانسحاب؛ ‏مما يحتم سرعة التلاحم مع شعبنا في شمال سيناء لإزالة كل ما مِن شأنه أن يعكر صفو التلاحم المجتمعي، وتهيئة المجتمع هناك ليساهم في حصار هذا الفكر الوافد، والغريب على مجتمعنا!

- ‏ويبقى أن أهم عناصر المواجهة هي: "المواجهة الفكرية"، وتفنيد حججهم الشرعية التي ينطلقون منها لتكفير المجتمع، ثم استحلال دماء أبنائه.

- إن حرب العقول أخطر بكثيرٍ مِن حرب السلاح، ووقوف شبابنا على أرضية عَقَدية صلبة تجعلهم محصنين مِن هذا الفكر الوافد الهدام؛ فيتعلم قضايا الإيمان والكفر، وبما يثبت حكم الإسلام، وما هي نواقض الإسلام، ويتعلم ضوابط الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك مِن القضايا التي تحصنه ضد آفات الانحراف والتكفير.

- ‏رحم الله أهلنا، وأسكنهم فسيح جناته، وتقبلهم عنده في الشهداء والصالحين، وصبَّر عائلاتهم على هذا المصاب الجلل.