إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 - 17 ربيع الأول 1439هـ

ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها؟!

كتبه/ إيهاب الشريف

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

خرج مِن عند زوجه وهي ممسكة بهاتفها الذكي، ثم عاد إليها فوجد الحال كما هو عليه!

فردد: ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها؟!

ينبهها بأن ذكر الله -تعالى- أولى ما تُشغل به الأوقات، وتقطع فيه الأعمار، وتثقل به الموازين، كما في حديث جويرية -رضي الله عنها-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: (مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) (رواه مسلم).

إن الكثيرين ربما شُغلوا بخدمات الإنترنت مِن: "الفيس - والواتساب - وغيرهما... " عن ذكر الله -تعالى-، كأذكار الصباح والمساء، وتلاوة القرآن حتى صار "ورد الفيس!" لا يمكن تخطيه أبدًا في اليوم، أما ورد القرآن فلا يوجد له وقت!

وإذا كان الإمام شعبة بن الحجاج -رحمه الله- قال لمَن اشتغل بالحديث الشريف: "يا قوم! إنكم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم في القرآن!" (سير أعلام النبلاء ?/ ???)، وهذا في حق مَن شغلته دراسة الحديث ومسائل الفقه عن القرآن الكريم وتدبره؛ فكيف بمَن شُغل بمتابعة الرسائل والصفحات؟!

حتى ولو كان فيها مِن نشر العلم والفوائد، والدعوة إلى الله ما فيها... لا تقدِّم ذلك على القرآن.

أي خسارة هذه؟!

وإذا طالع العبد صحيفته يوم القيامة فوجد أيامًا خوالي صُرفتْ في ذلك، وشغل به عن تلاوة القرآن... فهل سيسره ذلك؟!

ذكر نفسك دومًا: صفحة مِن القرآن قبْل صفحة الفيس.

والله الموفق.