إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 07 مايو 2017 - 11 شعبان 1438هـ

في ذكرى انفجار مفاعل "تشيرنوبل" الروسي (4)

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فرغم أن مفاعل "تشيرنوبل" يقع في أوكرانيا إلا أن 70% مِن الإشعاعات التي نتجت عن انفجاره انتقلتْ إلى روسيا البيضاء؛ فتم إجلاء عشرات الآلاف، وتقديم دعم لحوالي نصف مليون شخص للحصول على غذاءٍ خالٍ مِن الإشعاع.

وذكر بعض العلماء أن الانفجار دمَّر 20% مِن مزروعات روسيا البيضاء، وأتلف 15% مِن غاباتها، وأن 80 % مِن أراضيها الزراعية ستظل متأثرة لعشرات السنين، مما يوجب حصول السكان فيها على الغذاء مِن مناطق لم يصل إليها الإشعاع، وحذر البعض مِن انتشار اليود المشع الذي يؤثر على الغدة الدرقية.

وفي فبراير 1989م أعلن المسئولون عن إخلاء 20 قرية مِن سكانها بالكامل لزيادة معدلات الإشعاع فيها، ونشرت الصحف تقارير عن حالات ولادة غير طبيعية لحيواناتٍ في مناطق الإشعاع.

وذكرت إحصائية لأحد المعاهد الحكومية أن خسائر روسيا البيضاء وحدها مِن الانفجار بلغت حوالي 16 مليار دولار، وبلغت في كل الاتحاد السوفيتي نحو 358 مليار دولار.

وذكرت صحيفة "برافدا" بعد أربع سنوات مِن الانفجار أن مخاطر الإشعاع ما زالت قائمة؛ هذا إلى جانب الأضرار النفسية بسبب الذعر والخوف مِن تلوث الهواء الطعام والشراب.

الأضرار على الدول المجاورة:

تعرضت الدول المجاورة لروسيا للإشعاع بنسبٍ متفاوتة، وكان أعلاها في: بولندا، وفنلندا، والسويد، وتشيكوسلوفاكيا، والمجر، وأقلها في: النمسا، وألمانيا.

ومع ذلك رصدت حالات ولادات مشوهة نتيجة التلوث الإشعاعي في منطقة جبال الألب، وتم إجهاض حوامل في ألمانيا الغربية بعد ثبوت وجود تشوهات خلقية واضحة بالأجنة.

وقد دفع ذلك العديد مِن الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في برامجها النووية وقتها.

الوعي بالمخاطر النووية:

لقد أدت الكارثة إلى إيقاظ الوعي بالمخاطر النووية، وأنها مخاطر لا تختص بدولة بمفردها، ولا بالجيل الحالي، بل تهدد البيئة على الأرض لعشرات السنين وتجعلها غير صالحة للزراعة والحياة، وتؤثر على الجينات البشرية فتشوه الأطفال القادمين، بل مَن ينجو مِن الكارثة ويبدو بصحةٍ جيدة لن يسلم مِن الإصابة بالأورام الخبيثة بعد ذلك؛ لأن الإشعاع النووي يهاجم الجسد بثلاث طرق: إما بالاختراق مِن الخارج، وإما بالدخول مع الطعام والشراب، أو باستنشاقه مع الهواء، وبتحلله تنبعث موجاته لتحرق الخلايا.

وضرر الإشعاع: إما سريع نتيجة التعرض لجرعةٍ كبيرة تؤثر على ملايين الخلايا، وتدمر أعضاء الإنسان خلال أيام، وتسبب الوفاة. وإما بطيء بالتعرض لجرعةٍ صغيرة، تسبب المرض تدريجيًّا على فتراتٍ بعيدة.