إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 29 أبريل 2017 - 3 شعبان 1438هـ

معارك "فناء" البيت الخلفي

كتبه/ غريب أبو الحسن

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- ففي العديد مِن البنايات يوجد فناءٌ خلفي تطل عليه خدمات البناية؛ يخفيه البناء خلفه وكأنه عورة يستره عن الناظرين، لا يعرف تفاصيل ما يحدث به إلا سكان هذه البناية.

- مشاكله شديدة المحلية، فهذا يصيح بسبب انقطاع الماء عنه أثناء الاستحمام، وهذا يشتكي مِن تسريب مواسير صرف جاره فوق رأسه، وقد تسمع فيه صراخ الأم وهي تتوعد أبناءها إن لم يكفوا عن الشجار أثناء إعدادها الطعام بالمطبخ، وأخرى تتحدث لجارتها عن معاركها المستمرة مع حماتها متتالية الفصول، وكأنها حرب "داحس والغبراء!".

- أما صاحب الدور الأرضي: فلا يزال صياحه بالويل والثبور يسمعه الجميع بعد سماعهم لصوت ارتطام كيس نفايات ألقاه أحد أصحاب الأدوار العليا بأرضية الفناء؛ يحدث هذا مرات ومرات، ولا يتوقف كلا الصوتين.

- مع أن سكان البناية تحيطهم المشاكل مِن كل مكان؛ فالأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد تركت آثارها على كل أسرة بالبناية، وعلى كل فرد، فها هم انتقلوا مِن الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة بيْن عشية وضحاها؛ فيقف رب أسرة في شرفة بيته قد أحاطه الدَّين، وأحاطته مطالبة الزوجة بمصاريف المدارس، وكسوة الشتاء، وعلاج الصغير؛ فينظر إلى الشارع وتراوده نفسه أن يتخلص مِن كل ذلك بقفزةٍ واحدةٍ!

- وفي الشرفة المجاورة تجلس امرأة أربعينية تتابع حركة القطار وهو يبتعد مسرعًا؛ فتتذكر "قطار الزواج" الذي رحل هو الآخر دون أن تدركه، بينما اجتمع مجموعة مِن شباب البناية أعلى سطحها في "عشة" متهالكة يتعاطون المخدرات في محاولة بائسة للهروب مِن واقعٍ محبط، ومِن مجتمع يتهمهم بالفشل، وهُم يصفونه بالظالم، بينما حاصرت البطالة من تبقى مِن شباب البِناية.

- وبرغم كل هذه المشاكل إلا أن سكان البناية لا يتركون معركة تشب في فنائهم الداخلي إلا شاركوا فيها؛ لا يتحمل بعضهم لبعضٍ كلمة! أحدهم يصيح مع أول عارض مِن مشكلة صيحات هستيرية؛ عَلَّه يجد متنفسًا لذلك المرجل المشتعل في صدره بسبب مشاكل قد أحاطت به إحاطة السوار بالمعصم، ولكن العجب في آخر ينصح المتشاجرين بالهدوء بصياح هو أشد مِن صياح المتشاجرين، ليخرج صوت ثالث يسب الجميع، ويخبرهم أن كل فشل في حياته إنما بسبب بقائه في هذه البناية وبيْن سكانها!

- فإذا دعاهم رئيس اتحاد المُلّاك لاجتماع لمناقشة بعض مشاكل الخدمات في البناية، وبعض أعمال الصيانة، وبعد أن يحدّد المكان والزمان يتفق جميعهم بغير اتفاق على التخلف عن الحضور، وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء وكأنهم استعذبوا صوت صراخهم في فنائهم الخلفي!

- ولكل كيانٍ وتيار فناؤه الخلفي، حيث يعشق شريحةٌ مِن أبنائه هذه النوعية مِن المشاكل؛ فالحياة خيارات، وكل إنسان يختار ميدان معركته.

- وفي حالتنا الإسلامية ستجد ذلك الفناء الخلفي، وستجد مَن يعشق معاركه، ويفني فيها زهرة شبابه!

- ستجد فيه:

- المعتزل الذي يلومك أنك لم تعتزل المشهد أو تعتزل الفتنة!

ثم حينما تتأمل في حاله؛ تجد أن اعتزاله قد امتد حتى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فهو يطبع تطبيعًا كاملاً مع الواقع مِن حوله بكل ما فيه مِن منكراتٍ، ويعتزل كل ما مِن شأنه أن يسبب له أي نوع مِن أنواع الأذى "ولو صغر!"؛ إلا أنه يحافِظ -وبانتظام- على اتهام غيره بالعمالة والخيانة، وتضييع الأمانة في جلساته الخاصة، وكأن إنكاره ودعوته قد انحصرت في تلك التهم المُعَلَّبة والجاهزة!

تأمل -إن شئتَ- مسألة "وقوع الطلاق الشفهي" وهي مسألة شرعية وليست فتنة حتى يعتزلها، تأمل مَن تصدّى وأنكَر، ومَن وافَق وتابَع، ومَن صمت واعتزل!

- وستجد مَن يدعوك لاعتزال العمل السياسي، ويقول لك بملء فيه: ماذا كسبتَ مِن العمل السياسي؟ أو متى تتركون العمل السياسي؟!

ولو تأمل في حاله؛ لوجد نفسه معتزلاً للعمل السياسي مِن أمدٍ بعيدٍ، ولم يقدِّم اعتزاله له -ولا لأُمَّتِه- أي فائدة! بل ربما هو معتزل للعمل السياسي عندما كان إخوانه يحتاجون مساعدته، وعندما كان للمشاركة السياسية فائدة مباشرة وواضحة للجميع!

- ستجد بعض مَن توقف بالزمن عند لحظة معينة "لحظة فارقة" أو هكذا قيل له، وإنه إن اغتنمها سيحيا "كريمًا"؛ فقط كل ما عليه أن يتبرأ مِن الجميع؛ مِن العمل السياسي، والأحزاب والبرلمان، ويدعم مُلْهِمَه لرئاسة البلاد، وكأن الانتخابات الرئاسية تختلف عن النيابية، ثم بعد أن مرَّت لحظات وشهور وسنون، ولم تأتِ تلك اللحظة "الفارقة"؛ توقف الزمان عنده، وأصبح لا يشتبك مع أي مِن قضايا أمته، ولكن لا يمر حدثٌ حتى يقلِّب في فيديوهات تلك اللحظة الفارقة يجتر ذكراها ويبكي أطلالها ويحمل الجميع مسئولية تضيعيها!

- ستجد مَن يحاول جاهدًا أن يُثـْبِت أن علمَ الحديث، وإدراك صحة الأسانيد مِن ضعفها هو أشرف العلوم، وغيره تابع له! ويحشد الناس حشدًا للتخصص فيه، ويرى غيره مِن العلوم مشغلة!

وغيره يرى أن علم التجويد والقراءات هو ما يستحق أن تُنفق فيه الأعمار!

وثالث يرى التربية والسلوك هما ميدان النفس الأول، وهو ما سيُحاسَب العبد عليه يوم القيامة!

ورابع يرى أن تدبر القرآن أهم مِن كل شيء؛ لأنه رسالة الله إلينا، وهو أحق بالفهم.

وخامس يرى أن أمل الأمة وخلاصها في أن تتعبد لربها بأسمائه وصفاته، ناهيك عمن يرى أنه اكتشف "عن طريق اللاب توب!" أن أسماء الله الحسني التي نتعبد بها غاب صحيحها عن السلف والخلف، ويخوض المعارك مِن أجل إثبات أنه صاحب ذلك الاكتشاف!

وستجد مَن يقول لك: "إذا لم تدرس على طريقتي؛ فطريقك مفقود!".

وكل مَن عمّر في طريق الدعوة يعلم أن كل هذه الأمور تتجدد بيْن الحين والآخر؛ تفور، ولكن لا تلبث أن تخبو.

ولا يشكك أحدٌ في نوايا أحدٍ "فكثير منهم همْ ممن يحمل همَّ هذا الدِّين"، ولكن اللوم في جعله أفضلية ميدانه هي ميدان المعركة، وسبب مِن أسباب الاستقطاب، وإضاعة جهده ووقته -ووقت غيره- في إثبات أن ميدانه أفضل الميادين، ولو بذل جهده في ميدانه؛ لكان خيرًا له ولأمته؛ لأن لحظة الحقيقة لا ترحم أحدًا عندما يمر الوقت، ويهدأ غبار التلاسن، ويظهر كمْ أخرج للأمة مِن كفاءاتٍ في مجاله.

- ستجد مَن يحاول أن يثبت أنه أعلم مِن "الألباني!".

- ستجد مَن يتهجم على "الكيانات" ويسعى لتفكيك المتماسك منها! ثم يقول وهو متكئ على جنبه: "أين برامجك في مواجهة كذا... وكذا... ؟!".

فإذا قلتَ له: وأين برامجك أنتَ؟!

قال: أنا فرد، أما أنتم فكيان؛ فيبرئ نفسه مِن افتقاره للتصورات والبرامج بافتقاره للكيان؛ فإذا كانت التصورات لا توجد إلا بوجود كيان؛ فخطؤه إذن مُضاعَف، أولاً: افتقاره للتصورات. وثانيًا: عدم سعيه لإنشاء كيان طالما أن التصورات لا توجد إلا بالكيانات!

- ستجد في فناء البيت الخلفي مَن يشخـِّص لك المرض؛ ويجلدك لأنك لم تعالجه فإذا سألته عن مساعدته في العلاج لم يحر جوابًا، ويقول: دوري هو تشخيص المرض فقط، ولا يدرك أنه مع بعد مواقع التواصل، وهجرة الكثير إليها، فإن عامة ساكنيها لا يفعلون إلا تشخيص الأمراض، وذكر الآفات، وينتظرون مَن يعالج!

- ستجد في فناء البيت الخلفي مَن يقول لك: وماذا فعل نوابكم في هذه القوانين المخالفة للشريعة؟!

ألم يأنِ لهم أن ينسحبوا؟!

وقد غاب عنه أن النواب قد أنكروا ما يرونه منكرًا في وقتٍ قد صَمت فيه الجميع؛ فحينما ترى قانونًا مُخالِفًا للشريعة لا يكون إنكاره بالسؤال عن موقف الآخرين، بل أمامك أيها المتسائل الكثير لعمله، فيمكنك أن ترفع قضية أمام المحكمة الدستورية لتثبت مخالفة هذا القانون للشريعة، أمامك أن تعقد المؤتمرات والندوات لتُبَصِّر الناس بخطورة هذا القانون، وتصنع رأيًا جماهيريًّا يضاده، أمامك أن تستخرج تصريحًا بوقفة احتجاجية ضد هذا القانون، أمامك مواقع التواصل الاجتماعي؛ فتنتج مقاطع مصورة تتكلم فيها بما تريد، وتنكر ما تراه منكرًا، وتبثها للجميع.

أمامك أن تطرق تجمعات الناس وتتحدث معهم؛ ثق تمامًا أن أمامك الكثير قبْل أن تتساءل عن دور غيرك، خاصة ممن استفرغ وسعه وفق ما يستطيع!

- ستجد في فناء البيت الخلفي مَن يقوم بدور "المُرَاقِب" فيحصي عليك أنفاسك، ويقارن بيْن مواقفك بالأمس واليوم؛ فإذا حدث ما يستحق الإنكار بادر بالسؤال عن موقفك، ويتساءل عن إنكارك ممنيًا نفسه ألا يجد إنكارًا ليسود "صفحات" بالحديث عن تناقضك، فإذا دفعتَ له بإنكارك كَتَم حزنًا في نفسه، ثم أخرج ترمومتره ليقيس سخونة إنكارك ثم يقول: "إنكار بارد!".

ولا أدري: ألا يرى نفسه مِن جملة المُكَلَّفين، ويلزمه هو أن ينكر ما يراه مِن منكراتٍ، أم رفع عنه القلم؟!

بالأمس زار مصر ضيف غير مرغوب فيه "الحكيم"؛ فتعالت الصيحات: أين إنكاركم؟! وخرج بعض السرعان ليجزم أننا لن ننكر، فلما جاءهم الإنكار -ومِن رئيس الكتلة البرلمانية- لاذَ بالصمت ولم يمتلك شرف الاعتذار!

ولو جاريته في مهمة التفتيش عن مواقف الآخرين وسألته: كم مظاهرة ووقفة احتجاجية وقفتها قبْل "30 /6"؟ لقال لك: كثيييير!

ثم لو سألته: لماذا لم تقف وقفة احتجاجية أمام المطار في استقبال "الحكيم"؟ وقبْل أن تتحجج بعدم وجود المُعين؛ لماذا لم تخرج حاملاً لافتة ترفض فيها زيارته لمصر بمفردك وتلوح بها في وجه سيارته لتكون فعلت ما عليك؟! عندها لو كان مُنصفًا سيدرك أن ثمة فارقًا بيْن الأمس واليوم.

لن تجد إجابة إلا أنه يُعْمِل قاعدة المصالح والمفاسد إذا تعلق الأمر بـ"أمنه الشخصي"، ويلوم غيره إذا ما استعملها لحفظ مصالح المسلمين!

أمنه "الشخصي" الذي جعل العديد مِن هذه النماذج يتخلى عن الهدي الظاهر -مِن لحية وغيرها-؛ حتى لا يتعرض لأي مضايقات كتلك التي يتعرض لها مَن ظلَّ متمسكًا بذلك الهدي، فاللهم اهد قلوبنا، وبصرنا بعيون نفوسنا.

- وهناك معارك ليس مكانها "فناء البيت" الخلفي، ولكن مكانها "مكب نفايات" البناية:

- فعندما تستخدم العبارات النابية والألفاظ السوقية "كالهاشتاج الشهير!"، أو بعبارات التخوين والتفسيق والتكفير؛ فلا مجال لوجود هذه المعارك في بناية يدعي سكانها الالتزام بتعاليم الإسلام.

- عندما يُستخدم في المعارك الكذب والبهتان ورمي الناس بالباطل؛ فهذه معارك أهل الانحراف، وليس أهل الالتزام!

- عندما تستخدم النميمة للوقيعة بيْن المسلمين "وخاصة الدعاة منهم"؛ فحتى لو تدثر صاحبها بدثار النصح... فلا مكان لهذه المعارك إلا مكب نفايات البناية!

معارك الأمة الحقيقية:

- إن المتأمل في معارك الأمة الحقيقية يرى أننا في حقبة مِن أشد الحقب التي مرَّت على عالمنا الإسلامي غربة وانكسارًا.

- فها هي منطقتنا العربية، وقد تحولت لساحة معركة بيْن القوى العالمية؛ تتصارع لفرض هيمنتها عليها، وتستخدم فيها كل أنواع السلاح، ولكن ما يُراق فيها مِن الدماء هو نوع واحد فقط مِن الدماء "دماء أهل السُّنـَّة!".

- وتأمل في المدن التي دُمِّرتْ في العراق؛ ستجدها مدن السُّنة؛ بينما بقيتْ مدن الشيعة في أمان!

- تأمل المدن التي دُمرتْ في سوريا؛ ستجدها مدن السُّنة؛ بينما بقيت مدن العلويين في أمان!

- ومِن معارك الأمة الحقيقية: معركتها مع "فكر التكفير" حيث يتم التضييق على مَن ينتهج منهج الإسلام الحقيقي المعتدل عالميًّا؛ بينما تُترك المساحات أمام أصحاب الأفكار المنحرفة؛ليسوق للعالم كله أن الإسلام هو "داعش وأخواتها!"، وأمام أبناء الإسلام معركة حقيقية لرد شبهات الغالين، وتقديم الدين للعالم كما جاء به سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم-.

- ومِن معارك الأمة الحقيقية: معركتها مع المناهج "الخرافية" التي تقدِّس القبور والمشاهد، وتقلـِّص الدِّين، وتُنَحّيه عن الحياة، وتحصره في مجموعة مِن البدع والخرافات!

- ومِن معارك الأمة الحقيقية: تلك الهجمة الشرسة مِن أناسٍ مِن جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا؛ يطعنون في تراث الأمة ويشوهونه، ويعيدون اجترار شبهات أسلافهم مِن المستشرقين؛ فأين المشمرون عن ساعد الجدِّ للرد على شبهاتهم؟!

- ومِن معارك الأمة الحقيقية: تلك المحاولات المستمرة لنشر الإلحاد والإباحية بيْن شبابنا وشاباتنا، ليدخلوا تيه الريبة والشك، ثم يدخلوا في سُكر الشهوة والمجون، فتختلط وتضيع العقائد كما تختلط وتضيع الأنساب!

- ومِن معارك الأمة الحقيقية: معركة محاربة سيئ الأخلاق، والإحباط الخـُلـُقي والسلوكي التي تعاني منه الأمة؛ فانتشار الرشى والمحسوبية، والغش والخداع، والكذب وقول الزور، وغيرها مِن سيئ الأخلاق تحتاج لجهودٍ جبارة مِن شبابنا المسلم الحريص على أمته؛ لردِّ الأمة لخـُلـُق الإسلام.

- ومِن معارك الأمة الحقيقية أيضًا: تلك الهوة الحضارية بيننا وبيْن الغرب، والتي يَحرص الغرب أن تظل كبيرة وبعيدة؛ حتى يحافِظ على بقاء حضارته بعيدًا عن المنافَسَة، ونظل دومًا نقتات على بقايا وفتات موائدهم! نحتاج أن نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع، نحتاج أن نستغني عن غيرنا وننهض اقتصاديًّا، وصناعيًّا وتكنولوجيًّا، وفي سائر المجالات.

- ومِن معارك الأمة الحقيقية: "نفسك التي بيْن جنبيك!"؛ فتتعلم العقيدة النقية، والعبادة الصحيحة، والمعاملة السليمة، والأخلاق الحسنة، والدعوة إلى الله -تعالى- بالحكمة، والموعظة الحسنة.

"التجاهل الفعـَّال":

- إن كلَّ مسلم عاقل غيور على أمته بعد أن يُدرِك معارك أمته الحقيقية؛ لا يليق به أبدًا أن يضيع عمره في معارك "فناء البيت الخلفي" بما لا يحقق له منفعة في دنياه، بل ربما أضاعت عليه أُخراه.

- ولكن ينبغي على كل عاقل إذا دعي لمعركة في فناء البيت الخلفي أن يتجاهلها، ولا يتفاعل معها، بل يحاول أن يذكِّر مَن يدعوه لها بمعركة الأمة الحقيقية، وسيوف أعدائها المشهرة.

- التجاهل الفعال يعني: عدم الانجرار وراء تلك المعارك الهامشية مع إحسان الظن بالمسلمين، والنظر في نصحهم وتقبُّل ما به مِن نقدٍ، والعمل علي إصلاح الخلل إن وجد.

- التجاهل الفعال يعني: عدم تتبع هذه المعارك وإضاعة الوقت في الرد عليها على مواقع التواصل الاجتماعي، فربما تعثر وخاض في هذه المعارك بعض أهل الفضل من إخواننا وربما كان التجاهل عونا له أن يعيد النظر ويبذل وسعه في معركته الحقيقية.

- التجاهل الفعال يعني: عدم التردد في إلغاء صداقة مَن يعطلني عن معارك الأمة الحقيقية، وتوفير الوقت والجهد لزراعة أراضٍ خصبة تنتظر الزراع، وعدم إضاعة الوقت في مطاردة الهوام بيْن شقوق الأراضي البور!

- فاحرص "أخي الحبيب" على: أن يكون ميدان معركتك هو ميدان معارك أمتك الحقيقية، واحذر أن يكون ميدان معركتك هو فناء البيت الخلفي؛ فلكمْ أضاع ذلك مِن أعمار، ولكم سرق مِن التزام!

- أما المعارك التي مستقرها مكب نفايات البناية "فإذا مررتَ بكنيفٍ؛ فلا تنكأ فيه بعودٍ!".

وخلاصة القول: "احفر خندقك وسط معارك أمتك الحقيقية، وابذل فيها وقتك وزهرة شبابك، ولا تستجِب لمعارك فنائها الخلفي!".