إشراف الشيخ ياسر برهامي
الجمعة 10 مارس 2017 - 11 جمادى الثانية 1438هـ

هل خيَّر الله الإنسان قبْل خلقه في حمل الأمانة؟

السؤال:

في قول الله -تعالى-: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً) (الأحزاب:72)، هل خيِّر الإنسان قبْل خلقه -لكنه لا يذكر الآن ذلك- بيْن أن يكون معصومًا مِن المعصية كالملائكة وبيْن أن يكون بشرًا مغامرًا بنفسه إذا عصى الله أن يكون مِن أهل النار؛ فاختار المغامرة والمخاطرة؛ ولذلك كان ظلومًا جهولاً؟ وما المقصود بأنه كان ظلومًا جهولاً؟ وما دامت الأمانة هي التكاليف الشرعية؛ فلماذا رفضتها السماوات والأرض والجبال؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالتكاليف حملها آدم -عليه السلام- ونحن في صلبه بعد خلق الأرواح؛ فكل واحد يلزمه هذا العهد بالطاعة والقيام بالتكاليف؛ فنحن تبعٌ لأبينا آدم -عليه السلام- قـَبـِلنا ما قَبِله، والمقصود بالظلوم الجهول: "أي أكثر النوع الإنساني" الذي لم يقُم بالتكاليف، ولم يفِ بالعهد، والسماوات والأرض والجبال اختارتِ الطاعة القهرية لا الاختيارية "في التكاليف الشرعية"؛ إشفاقًا مِن الحساب.