إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 28 فبراير 2017 - 1 جمادى الثانية 1438هـ

حكم المأمومين إذا ابتدأ الإمام الصلاة مِن جلوس؟

السؤال:

إذا كان الإمام إذا صلى جالسًا لمرض أو عذر يلزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا، فما العمل في حديث: (وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ) (متفق عليه)؟ ولماذا نجعله منسوخًا بصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقيام الصحابة خلفه وهو جالس في آخر عمره، مع أن الجمع ممكن بأن يُقال بما قال به الحنابلة مِن أن الإمام إذا ابتدأ الصلاة مِن جلوس جلس المأمومون، وإن طرأ عليه المرض وجلس فلا يلزمهم الجلوس، أو يقال بأن الأمر بالجلوس مستحب غير واجب؛ فهذه أوجه للجمع تقدم على النسخ أليس كذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالصحيح أن الإمام إذا صلى جالسًا؛ لزم المأمون الصلاة خلفه قيامًا؛ لأن هذا الفرق المذكور عند الحنابلة وصف غير مؤثر في الحكم، فلو قال قائل -مثلاً-: إن هذا الأمر إنما هو لمن صلوا في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والجلوس للمأمومين لمن صلى خارجه لقلنا له: هذا وصف غير مؤثر، ولم يعهد مِن تصرفات الشرع في بناء الأحكام على الأوصاف مثل ذلك، وليس أي جمع مدَّعى يكون معتبرًا؛ إلا إذا كان الوصف المفارق مؤثرًا معتبرًا في تصرفات الشرع.

أما الاستحباب والإيجاب فليس بصحيح؛ لأن القيام واجب بالإجماع إلا عند العجز؛ فلا يُقال ترك الواجب مستحب بحال مِن الأحوال، فإما أن يكون الجلوس غير جائز، وإما أن يكون واجبًا كما هو ظاهر الحديث المنسوخ.