إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 14 يونيو 2016 - 9 رمضان 1437هـ

اللهم لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فنُذر مخاطر جمةً على الدولة، وعلى الدعوة، وعلى المجتمع، تظهر في الأفق؛ مِن أزمة اقتصادية  فائقة تعصف بالبلاد، ومِن واقع سياسي أليم يعطي نفس الجو الذي كانت تعيشه البلاد قبل ثورة "يناير 2011م"، ومِن تصرفات غير مسئولة لأجهزةٍ في الدولة جعلتْ على عاتقها حرب الدعوة ومعاملتها -رغم ما قدَّمته في أحلك الظروف للحفاظ على تماسك الدولة والمجتمع- معاملة الأعداء! بل تصر على اتهامها بالتطرف ومحاصرتها وتحجيمها، بل وإقصائها بالكلية، ومصادرة كل وسائل خطابها للشباب والمرأة وباقي قطاعات المجتمع، في حين تترك المجال مفتوحًا عن عمدٍ أو غير عمد، عن قدرة أو عجز لمن يريد هدم الدولة والمجتمع!

ثم مِن إعلام "متحفز" للتدمير، ودافع للاستقطاب والاحتقان، يستعمل أبشع طرق الكذب والغيبة والنميمة، والفبركة والقص واللصق؛ لتشويه الرموز واتهام المنهج، وصرف الناس إلى الفتنة بالشبهات والشهوات سواء كان إعلامًا ليبراليًّا، أوإخوانيًّا أو خليجيًّا.

ثم مِن مؤامراتٍ عالمية بالمنطقة كلها تصر على تقسيمها، وأن تذيق شعوبها سوء العذاب، وتخلط بيْن الإسلام وبين الإرهاب عمدًا، وتستعمل "داعش" كغطاءٍ لا يقبل الجدل؛ لتحطيم الأمة، وتستغل تصرفاتها "الإجرامية" التي لم تكن لتتم إلا مِن خلال أجهزة مخابراتية متواطئة، فتُكرِّه العالم في الإسلام والالتزام به، وللهجوم على السلفية بوجه خاص.

نبحث عن مخرج؛ فلا نجد إلا نصوص الكتاب والسنة تعالِج أمراضنا، وتصف دواءنا وشفاءنا، يُخاطب بها الجميع؛ حكامًا ومحكومين، رجالاً ونساءً، صغارًا وكبارًا.

ومِن هذه النصوص:

1- قول النبي -صلى الله عليه وسلم- عند النوم: (لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، فالأمور كلها بقدر الله -تعالى-، لا نفر مِن أمر إلا إلى الذي قدَّره، والأمور كلها بيده؛ فنفر مِن قدر الله المكروه إلى قدر الله المحبوب، ومعنى: (إِلَيْكَ): أي بطاعته -سبحانه- والقيام بشرعه.

2- قال الله -تعالى-: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا) (الأنعام:43)، فالدعاء والاستغاثة بالله، والتضرع إليه والافتقار إليه كما قال موسى -عليه السلام-: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) (القصص:24)، هو المخرج الذي لا يُسد ولا يُرد، مع الإخلاص والاستغفار والتوبة (لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء:87).

3- قوله -تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص:59)؛ فلا بد مِن ترك الظلم ومحاربته ورفعه عن المظلومين، فربما كان ما يصيبنا بدعوة مظلوم لا تُرد؛ فاحذروا الهلاك بسبب الظلم.

4- قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الأنفال:24-25)، فالاستجابة لأمر الله ونشر الدعوة الصحيحة إلى الله، وظهور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمنع العقاب العام، أما محاربة الدعوة باسم محاربة التطرف والإرهاب والصد عن سبيل الله؛ فلن يُجنى مِن ورائه إلا الدمار!

5- (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة:64)؛ فلا بد مِن محاربة الفساد، ومنه: الإهمال والتفريط في حقوق الناس، والرشوة والربا، وغصب الأموال العامة والخاصة، والاتجار بالأعراض والفحشاء والعري، فإذا حاربنا الفساد ودعونا الله قَبِل دعاءنا، ورفع عنا ما نخافه مِن مطر وريح، وغرق وحرق، وعدو متربص، وجوع وفقر، وشدة ومحنة وفتنة.

6- قوله -تعالى-: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:103)، فالحفاظ على وحدة المجتمع ووحدة الصف باجتناب البدع والضلالات، والشرك والكفر، ومخالفة البينات - ضرورة بقاء، وليس مِن التحسينات أو التكميليات.

7- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني)، فلا بد أن نُرضي ربنا مهما سخط الساخطون.

8- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، فإخلاص النية لله وإرادة الدار الآخرة تأتي بالدنيا رغمًا عنها.

9- قال -تعالى-: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) (الشورى:38)، فالتشاور وعدم الإقصاء وعدم الاستعلاء على الناصحين مِن أسباب اجتماع الكلمة والهداية إلى الرشاد.

10- (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران:122)، فالتوكل على الله وحده، والاستعانة به وحده، وعبادته وحده - سبب الهداية للصراط المستقيم.

هذه الوصايا القرآنية والنبوية العشر لكي لا تغرق السفينة.

أدركوا الأمور قبْل أن تغرق السفينة.