إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 24 سبتمبر 2013 - 18 ذو القعدة 1434هـ

عوامل الصبر والثبات (خطبة مقترحة)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

- تصبير وتذكير لكل مسلم يلقى الأذى والاضطهاد في كل زمان ومكان بما تعرض له الصحابة -رضي الله عنهم- في صدر الإسلام، وبيان العوامل والأسباب التي أعانتهم على تحمل ذلك.

المقدمة:

- السيرة النبوية منهج حياة يُقتدى به في كل زمان: قال الله -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21)، وقال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام:90).

- جملة مختصرة جدًّا عن فشل الوسائل القرشية لإحباط الدعوة بعد ظهورها: "السخرية والتحقير والتكذيب، وإثارة الشبهات وتكثيف الدعايات الكاذبة، والحيلولة بين الناس وبين سماعهم تعاليم الإسلام".

- قريش تنتقل إلى وسائل الاضطهاد والتعذيب: قال في الرحيق المختوم: "فجرُّوا على المسلمين -ولاسيما الضعفاء منهم- ويلات تقشعر منها الجلود، وأخذوهم بنقمات تتفطر لسماعها القلوب".

صور من التعرض لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاضطهاد والأذى:

- أبو بكر الصديق: لقد أوذي وحُثي على رأسه التراب، وضُرب في المسجد الحرام بالنعال حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وحمل إلى بيته في ثوبه وهو ما بين الحياة والموت.

- بلال بن رباح الحبشي: كان أمية بن خلف يطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ويأمر أن توضع على صدره الصخرة العظيمة، ويقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تكفر بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك: "أحدٌ، أحد".

- عمار بن ياسر وأبوه وأمه: كان آل ياسر موالي لبني مخزوم، فلما أسلموا صبوا عليهم العذاب صبًّا، فكانوا يخرجونهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة ويقلبونهم ظهرًا وبطنًا، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمر عليهم وهم يعذبون فيقول: (صَبْرًا يَا آلَ يَاسِرٍ؛ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ) (رواه الحاكم، وقال الألباني: حسن صحيح)، وجاء أبو جهل إلى سميه بنت خياط -أم عمار رضي الله عنها- فقتلها، فكانت أول شهيدة في الإسلام، واشتدوا على ياسر بالعذاب فلم يلبث أن مات -رضي الله عنه- تحت التعذيب، أما عمار -رضي الله عنه- فقد عاش بعد أهله زمنًا يكابد صنوف العذاب ألوانًا.

- مصعب بن عمير -رضي الله عنه-: كان مصعب بن عمير -رضي الله عنه- أنعم غلام بمكة -من أبناء الطبقات الغنية المرفهة-، كتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه، ولما علمت أمه وقومه أخذوه وحبسوه، فلم يزل محبوسًا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: "لقد رأيته جهد في الإسلام جهدًا شديدًا حتى لقد رأيت جلده يتحشف - أي يتطاير-"، ولما مات يوم أحد ولم يجدوا له كفنًا!

- أبو فـُكَيَهة "أفلح" -مولى لبني عبد الدار-: كانوا يخرجونه من نصف النهار في حر شديد، وفي رجليه قيد من حديد، فيجردونه من الثياب ويبطحونه في الرمضاء، ثم يضعون على ظهره صخرة حتى لا يتحرك، فكان يبقى كذلك حتى لا يعقل.

- خباب بن الأرت -رضي الله عنه-: كان مولى لأم أنمار بنت سباع الخزاعية، وكان حدادًا، فلما أسلم عذبته مولاته بالنار، كانت تأتي بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره ورأسه ليكفر بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، فلم يكن يزيده ذلك إلا إيمانًا وتسليمًا، وكان المشركون أيضًا يعذبونه، فيلوون عنقه، ويجذبون شعره، وقد ألقوه على النار ثم سحبوه عليها فما أطفأها إلا ودك ظهره -شحم ظهره-.

- زِنّيرَة: كانت زِنِّيرَةُ أمَةً رومية قد أسلمت فعذبت في الله، وأصيبت في بصرها حتى عميت، فقيل لها: أصابتك اللات والعزى، فقالت: لا والله ما أصابتني، وهذا من الله، وإن شاء كشفه، فأصبحت من الغد وقد رد الله بصرها، فقالت قريش: هذا بعض سحر محمد.

عوامل الصبر والثبات في مواجهة هذه الاضطهادات:

وهنا يقف الحليم حيران، ويتساءل عقلاء الرجال فيما بينهم: ما هي الأسباب والعوامل التي بلغت بالمسلمين إلى هذه الغاية القصوى والحد المعجز من الثبات؟!

كيف صبروا على هذه الاضطهادات التي تقشعر لسماعها الجلود وترجف لها الأفئدة؟! ونظرًا إلى هذا الذي يتخالج القلوب نرى أن نشير إلى بعض هذه العوامل والأسباب.

1- معرفة الواقع وفقه المرحلة:

- علموا أن الواقع هو مرحلة استضعاف: أتى عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وأصحابه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ، فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً، فَقَالَ: (إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ، فَلا تُقَاتِلُوا) فَلَمَّا حَوَّلَنَا اللَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَمَرَنَا بِالْقِتَالِ، فَكَفُّوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (النساء:77). (رواه النسائي، وصححه الألباني).

- علموا أن فقه المرحلة هو ترك المواجهة والصدام؛ حيث نزلت في هذه الأيام: قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ) (النساء:77).

- علموا أن واجب الوقت هو الصبر وعدم الاستعجال: قال خباب بن الأرت -رضي الله عنه-: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهُوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ، فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: (لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إِلا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ولكنَّكم تَسْتَعْجِلُون) (رواه البخاري).

2- معرفة حكمة الابتلاء بالاستضعاف:

- تحمل المسئولية استعدادًا لما سيلاقونه من حولهم، فمراحل الاستضعاف تربية لأولياء الرحمن: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:146)، مثال: "التدريبات الشاقة ترفع من قدرة الجنود قبل المواجهة".

- التصفية والتنقية ليخرج منهم من ليس منهم: قال -تعالى-: (الم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت:1-3)، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الحج:11)، مثال: "الجندي الذي لا يتحمل التدريبات الشاقة لا يصلح لحمل الراية".

- معرفة قدر هذا الدين العظيم الذي من أجله يتحملون، ويكون سببًا في دخول الناس في هذا الدين إعجابًا وتعجبًا لصبرهم: "سبب إسلام سعيد بن عامر الجمحي -رضي الله عنه- هو إعجابه بصبر وثبات خبيب بن عدي -رضي الله عنه- عند قتله أسيرًا".

3- الاهتداء بهدي القرآن وأوامره:

تنوعت توجيهات القرآن عند نزوله على حسب مراحل القوة والضعف، والقدرة والعجز.

- في مكة آيات تواكب الحدث تحثهم على تحمل البلاء من أجل نشر دينهم: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ . النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ . إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ . وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ . وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) (البروج:4-10).

- وفي المدينة آيات تأمرهم بالشدة والمواجهة: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (التوبة:73)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:123)، وهم مع كل أمر يأتمرون من غير تقديم ولا تأخير، سواء وافق هواهم أو خالفه.

4- معرفة السنن الكونية والشرعية:

- مضمون سورة الشعراء عن سنة التكذيب والاضطهاد من أهل الباطل لأهل الحق: "قصة موسى عليه السلام - مآل المكذبين للرسل من قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة": (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء:105)، (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء:123)، (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء:141)، (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء:160).

- سنة إهلاك الظالمين والمكذبين: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (الأنعام:11).

- سنة التغير قبل التغيير أو التأسيس قبل البناء: قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11).

5- الثقة في وعد الله لهم بالنصر والتمكين:

- نزول سورة القصص تشير إلى حصول التمكين بعد المحنة والشدة: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (القصص:4-6).

- نزول سورة إبراهيم تشير إلى حسن العاقبة للمؤمنين في الدنيا والآخرة: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) (إبراهيم:13-14).

- نزول سورة الروم تبشر بقرب النصر: (الم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) (الروم:1-4).

- نزول سورة الصافات تخبر بحتمية النصر للمؤمنين: قال -تعالى-: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات:171-173).

6- الاهتمام بتزكية النفوس وإصلاحها:

- فرض عليهم قيام الليل في أول الإسلام كالأساس للبنيان: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) (المزمل:20).

- حسن الخلق ولو مع المشركين: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (العنكبوت:8).

- علموا أن واجب المرحلة هو السعي بالدعوة وإصلاح القلوب والجوارح: أنزل الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (النساء:77).

7- التعلق بالآخرة والزهد في الدنيا:

- أيقنوا يوم القيامة والجزاء والعقاب: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (آل عمران:25).

- أيقنوا أن الدنيا قصيرة والحساب سريع: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) (الأنبياء:1)، (أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين:4-6).

- أيقنوا أن المؤمن ليس حاله كالفاجر: قال الله -تعالى-: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ . أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ . وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (السجدة:18-21).

- تصبروا على أذى الدنيا بما عند الله من النعيم: قال -تعالى-: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:17).

فاللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك حتى نلقاك.