إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 12 نوفمبر 2009 - 24 ذو القعدة 1430هـ

مع مناسك الحج (خطبة مقترحة)

الحج وقفات وذكريات (2)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

تمهيد:

- قال الله -تعالى-: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ) (آل عمران:96-97).

- استثارة الشوق إلى هذه الرحلة، مثال لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما استثيروا إلى الجنة: "أنس بن النضر - أبو الدحداح".

- رؤية البيت واستحضار عظمة الله، مع سؤال رؤيته -سبحانه- كما وفقك لرؤية بيته.

1- الحجر الأسود: "وقفات":

- قطعة من الجنة على ظهر الأرض، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الحجر الأسود من الجنة) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، جبريل ينزل به إلى إبراهيم.

- سودته الذنوب: قال -صلى الله عليه وسلم-: (نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

- كان سببًا للشفاء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض شيء من الجنة غيره) (رواه البيهقي، وصححه الألباني).

- لقد أثـّرت المعصية على الأرض... مرور النبي -صلى الله عليه وسلم- بأرض تبوك ونهيه أن يشربوا من مائها.

2- الطواف "عبر وذكريات":

- طاعة وقربة: قال الله -تعالى-: (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج:29).

- أنت في صلاة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام) (رواه الحاكم، وصححه الألباني).

- الأجر والمغفرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة، لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).

- عبادة في كل وقت: قال -صلى الله عليه وسلم-: (يا بني عبد مناف: لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني).

ذكريات وعبر:

- مشاهد الاجتهاد والاستضعاف: "إلقاء سلا الجزور - أبو جهل يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصلاة - ابن مسعود القارئ يُضرب".

- مشاهد العز والتمكين: "دخوله -صلى الله عليه وسلم- فاتحًا: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) (الإسراء:81)، - بلال يؤذن فوق البيت".

- مشهد تقلب القلوب: "إخوان كان آباؤهم أعداء الإسلام يومًا".

الشرب من ماء زمزم:

- أصل زمزم: قصة أم إسماعيل -عليهما السلام- لما تركها إبراهيم -عليه السلام- عند البيت.

- درس في التوكل: لما انصرف إبراهيم قالت هاجر: يا إبراهيم.. أين تتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء، ثم قالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا.

ذكر الطبري: "ولما انصرف إبراهيم قال لها جبريل: من أنت؟ قالت هاجر: أم ولد إبراهيم. قال: فإلى من وكلكما؟ قالت: إلى الله. قال: وكلكما إلى كاف. قال الله -تعالى-: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق:3)".

- ممارسة الأسباب المشروعة لا ينافي التوكل:

الدعاء: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم:37)، "دعاء مخصوص - إزالة وحشتهم: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)، - ارزقهم جميعًا؛ ليشكروا لا ليغفلوا بكثرة النعم".

السعي: سعي أم إسماعيل بعد ما فني الماء حتى نزل الملك وضرب الأرض، وكان الفرج.

- جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بخطام راحلته، فقال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أعقلها وأتوكل، أم أطلقها وأتوكل؟ قال: (اعقلها وتوكل) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال الله -تعالى-: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10).

4- فضل زمزم:

1- غسل به قلب النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال -صلى الله عليه وسلم-: (أتيت ليلة أسري بي فانطلق بي إلى زمزم، فرشح عن صدري، ثم غسل بماء زمزم) (متفق عليه).

2- خير ماء على وجه الأرض: قال -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: (ماء زمزم خير ماء على وجه الأرض) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).

3- إرواء وإشباع: قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنها مباركة إنها طعام طعم) (رواه مسلم)، "أم إسماعيل تعيش عليها زمنـًا - أبو ذر يتقوى بها شهرًا".

4- إرواء وشفاء: (خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم) (رواه الطبراني، وصححه الألباني)، قالت عائشة -رضي الله عنها-: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحمل ماء زمزم في الأواني والقرب، وكان يصب على المرضى ويسقيهم" (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

5- لما شرب له: قال -صلى الله عليه وسلم-: (ماء زمزم لما شرب له) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني)، "كرب - علم - نصرة - شبع... ".

5- السعي مع الصفا والمروة:

ذكريات:

حال أم إسماعيل والتأسي بها، فموافقة حالها الظاهر لعله يعين على الباطن.

- تذكر حال من دخل على ملك، وراح يروح ويجيء في فناء دار الملك يرجو القبول والرضا حتى يقال هل: اذهب واحلق رأسك أو قصر. وليذكر تزوده في العرصات بين كفتي الميزان: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (البقرة:158).

فاللهم ارزقنا حج بيتك، وزيارة مسجد رسولك -صلى الله عليه وسلم-.