إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 16 مايو 2009 - 21 جمادى الأولى 1430هـ

رؤية تصحيحية لمفاهيم حول الحملة الفرنسية على مصر (2-5)

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأسوأ ما جاءت به "الحملة الفرنسية على مصر" أنها مهدت للتغريب في "مصر" و"العالم العربي"، وقوَّت تيار الإصلاح -المزعوم- على طريقة الحضارة الغربية الحديثة، في مقابلة الدعوى إلى الإصلاح بالعودة إلى التمسك بدين الإسلام من جديد، وهي دعوة بدأت مظاهرها في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي كما بينا من قبل.

قامت "الثورة الفرنسية" في عام 1789م تنادي بـ"العلمانية"، وفصل الدين عن الدولة، والدعوة إلى القومية والوطنية، والمناداة بإطلاق الحريات، والمساواة والإخاء على الفهم الأوروبي المادي، وامتازت هذه الثورة بأنها ثورة دموية، أحدثت تغييراتها وثبتت مبادئها بالقتل وسفك الدماء، فقتلت عشرات الألوف من الفرنسيين، حتى أنها أتت على بعض من أبناء "الثورة الفرنسية" نفسها.

وجاء الفرنسيون إلى "مصر" مشبعين بمبادئ "الثورة الفرنسية"، ومتأثرين بما أحدثته وأوجدته في بلادهم، ويريدون نشره خارجها.

يقول الدكتور "السيد أحمد فرج" في كتابه "جذور العلمانية": "إن أول ظهور للعلمانية في المنطقة العربية كان مع قدوم "حملة نابليون" على "مصر"، حيث كان الجنود من الفرنسيين قد تشبعوا بروح "الثورة الفرنسية" العلمانية الرافضة لكل ما هو ديني، ولهذا كتب "الجبرتي" يصف الفرنسيين بأنهم "لا يتدينون بدين، ويقولون بالحرية والتسوية"، و"أنهم لا يتفقون على دين، فكل واحد منهم ينحو دينـًا يخترعه بتحسين عقله"(1).

فهذا هو انطباع هذا المؤرخ المصري عن سلوك هؤلاء الفرنسيين خلال فترة الاحتلال، فكذلك غيره من المصريين.

يقول دكتور "مصطفى عبد الغني" في كتابه "حقيقة الغرب بين الحملة الفرنسية والحملة الأمريكية ص31": "إن الغرب جاء إلينا في نهاية القرن الثامن عشر كمستعمر، أرسلت "الثورة الفرنسية" من يبحث لها عن أسواق جديدة ومستعمرات غنية، ومجدًا مهيبًا تواجه به ما ضاع أثناء صراعها مع الإنجليز"(2).

يقول "عبد الجواد يس" في كتابه "تطور الفكر السياسي في مصر خلال القرن التاسع عشر ص5": "لقد كانت هذه الحملة أول اتصال بين هذه الأمة ذات الجذور الإسلامية وبين الغرب، وقد أصبح ذا حضارة، كما أن الفرنسيين كانوا على وعي بالتغريب كهدف وارد في قائمة الغايات المنشودة من حملتهم"(3). ويقول: "فقد حاول الفرنسيون استعداء المصريين على الأتراك المسلمين -وذلك في منشورات نابليون- عن طريق بعث الروح القومية الفرعونية والعربية مثيرين بذلك -لأول مرة في مصر- مفاهيم القومية العلمانية التي كانت قد برزت على سطح المجتمع الأوروبي بعد هزيمة الكنيسة في صراعها مع الملوك الزمنيين"(4).

ثم يقول بعدها في ص(6): "لقد كانت المرحلة اللاحقة على الحملة الفرنسية -مرحلة محمد علي وخلفائه- امتدادًا شبه طبيعي لها، استهدفت نفس أهدافها، وانتهت إلى ذات النتائج والتي كانت مرجوة لديها، ثم أسلمت مصر في نهاية المطاف لعناصر الغربيين الأصلاء ممثلين في الاحتلال العسكري البريطاني ولعناصر المتغربين العملاء".

ويقول في ص(37): "وأصبح المراد لمصر على لسان حكامها: أن تكون قطعة من "أوروبا" كما قال الخديوي إسماعيل وهو ينقل مصر إلى قوانين فرنسا مستبدلاً أحكامها بالذي هو خير، وحتى ذلك الحين لم تكن الحقبة الاستعمارية في مصر قد بدأت؛ إذ دخل الانجليز مصر في سنة 1882م".

لذا؛ لم يكن غريبًا أن يسعى "محمد علي باشا" بعد تولي حكم مصر أن يتخلص من زعماء "الأزهر" وشيوخه بالنفي والإبعاد، كما تخلص من أمراء "المماليك" بالقتل والاستئصال، ثم جعل نهضته مبنية على من بعث بهم في إرساليات وبعثات إلى "أوروبا"؛ ليقودوا هم الأمة بفكر متأثر بالغرب العلماني بعيدًا عن تأثير "الأزهر" ورجاله.

لقد "كان للفرنسيين دور من هيأ التربة بدرجة ما لتستقبل البذور، التي كان أول من غرسها "محمد علي باشا"، حين خلص له حكم مصر نهائيا"(5). "وأما النتائج فقد شهدت نهايات القرن التاسع عشر أكثرها وأخطرها ممثلاً بصفة أساسية في سقوط الشريعة، وعلمنة الدولة، وبروز التيار القومي الوطني"(6).

وقد حمل الأوربيون عبر قرون الصراع مع المسلمين حقدًا دفينـًا على الإسلام وأهله، فلما تبنى الأوروبيون الفكر العلماني المادي المعادي للدين عامة؛ زاد حقدهم على الإسلام كدين، وما زال الغرب يرى في الإسلام والمسلمين العدو الذي لا تنتهي عداوتهم له.

يقول "الأستاذ شحاتة عيسى إبراهيم" في كتابه "القاهرة ص"268- 271" : "لم تصب مباني القاهرة ومساجدها في أي عهد بما أصيبت به على يد الفرنسيين من هدم وتخريب، هؤلاء القوم لم يراعوا لدور العبادة والمساجد حرمة أو كرامة رغم تظاهرهم باحترام الدين وشعائر الإسلام وقت غزوهم مصر، ولم يكن لهم هم سوى إخضاع المصريين لحكمهم بكل ما أوتوا من قوة وبطش، خصوصًا عندما تشتد بهم الأزمات"(7).

"لذلك حولوا المساجد ودور العبادة والقصور إلى حصون وقلاع يقذفون منها المصريين بالحمم والقذائف عند ثوراتهم في أثناء هجومهم على الأحياء الثائرة، بل إنهم حولوا المساجد الجامعة كـ"الأزهر" و"جامع الظاهر" إلى ثكنات تأوي إليها جنودهم وخيولهم غير آبهين لشعور المسلمين عامة، وشعور المصريين بصفة خاصة، ولقد وصف الجبرتي "جامع الظاهر" بعد أن حوله الفرنسيون إلى قلعة، فقال: وجعلوا "جامع الظاهر بيبرس" خارج "الحسينية" قلعة، ومنارته برجًا، ووضعوا على أسواره مدافع، وأسكنوا به جماعة من العسكر، وبنوا في داخله عدة مساكن تسكنها العسكر المقيمة به"(8).

ويقول: "ومن المساجد التي هدموها المساجد المجاورة لـ"قنطرة إمبابة" ومسجد "المقس"، المعروف الآن بـ"جامع أولاد عنان"، و"جامع الكازروني" بالروضة، والجامع المجاور لـ"قنطرة الدكة" غربي "الأزبكية"، وهكذا كان المصريون كلما قاموا بالثورة في وجوه الفرنسيين؛ أمعن هؤلاء في هدم المساجد والدور، ونهبوا الحوانيت، واستولوا على كل ما تحتويه من بضائع ونفائس، ثم هدموا مساطبها، وقطعوا الأشجار من البساتين واستولوا على أخشابها؛ ليستعملوها في بناء الاستحكامات والقلاع"(9).

"ومن العمارات التي هدموها "جامع جانبلاط" بـ"باب النصر"، ومباني "رأس الصوة"، بالميدان الموجود بين "جامع السلطان حسن" و"القلعة"، حيث باب "العزب"، وهدموا أعالي "المدرسة النظامية"، ومدرسة "القانيبية"، أو مسجد "قانبياي"، الموجود على رأس "درب السماكين"، و"جامع الجركسي"، و"جامع خوند بركة"، خارج "باب البرقية"، وهو بـ"قرافة المجاورين"، بقرب شارع "السلطان أحمد"، وكذلك أبنية "القرافة" ومدارسها ومساجدها، والقباب والمدافن الكائنة تحت "القلعة"، و"جامع الرويحي"، وقد جعلوه خمارة، وجزءًا من "جامع عثمان كتخدا القزدوغلي"، بالقرب من "بركة رصيف الخشاب"، و"جامع خير بك حديد" بـ"درب الحمام" بالقرب من "بركة الفيل" و"جامع البنهاوي" و"الدخطوطي" و"العدوي"، و"جامع عبد الرحمن كتخدا" المقابل لـ"باب الفتوح"، ولم يبق منه إلا بعض الجدران"(10).

حدث هذا وغيره كثير بينما يتشدق الكثيرون من مدعي الثقافة بما بشرت به "الثورة الفرنسية" من مبادئ، ويتغنون بما حملته من دعوة إلى المساواة والإخاء والحرية، ويتناسون أن هذه الشعارات البراقة لا يحملها معه هؤلاء الأوربيون ولا يطبقونها، مع ما في تطبيقها بفهمهم وهواهم من مؤاخذات إلا على أنفسهم، أما على الشعوب الأخرى فلا يعرفون إلا القتل وسفك الدماء واستباحة الأعراض، والإذلال والقهر والاستعباد، والاستيلاء على الخيرات والنزوات؛ إذ هم الجنس الأرفع وما سواهم عبيد لديهم، ودون منزلتهم ودرجتهم.

وقد جاءت الحملة الفرنسية إلى "مصر" في أعقاب "الثورة الفرنسية" بمبادئها المعلنة، فاحتلت "مصر"، فأذاقت شعبها مرارة القهر، وأخضعتهم بالقوة والقسوة لسلطانها، وصادرت حقهم في المقاومة للاحتلال، أو الدفاع عن أرواحهم وأعراضهم المستباحة، وما نراه اليوم من إذلال الشعوب المسلمة وقهرها في "الشيشان"، و"كوسوفو"، و"البوسنة"، و"أفغانستان"، و"العراق"، وغيرها ما هو إلا صورة مكررة مما قام به الفرنسيون في ظل حملتهم الجائرة على "مصر" أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، خاصة في عهد كبيرهم "كليبر" الذي تولى قيادة الحملة بعد رحيل "نابليون" إلى "فرنسا".

وكان العثمانيون بعد فتح "مصر" قد تركوا للمماليك القيام بأمرها والدفاع عنها في إطار السياسة التي وضعوها لحكم الولايات التابعة لهم؛ فلما انهزم "المماليك" أمام قوات "نابليون" أخذ المصريون في مناهضة الفرنسيين بأنفسهم، فكانت "ثورة القاهرة الأولى" دفاعًا عن الأرض والعرض، وذلك في أكتوبر 1798م، وكان الفرنسيين قد دخلوا "الإسكندرية" في يوليو 1798م، وقد أشعل حماسهم تحطيم الإنجليز للأسطول الفرنسي في معركة "أبي قير البحرية".

فنصب "نابليون" مدافعه على "جبل المقطم"، وأمطر أهل "القاهرة" بنيران مدافعه حتى قضى على مقاومتهم، فلما استتب له الأمر؛ أذاق أهل "القاهرة" ألوان العذاب، ودخل الفرنسيون بخيولهم "الجامع الأزهر"؛ إمعانـًا في إذلال المصريين.

ولما رحل "نابليون" إلى "فرنسا" لمواجهة تألب بعض الدول الأوروبية على بلاده، خلفه "كليبر"، وانتهز أهل القاهرة اشتباك كليبر مع القوات التركية في عين شمس فقاموا بثورتهم الثانية في مارس 1800م، رغبة في التخلص من الغزاة الفرنسيين، وأبلوا في قتالهم بلاءً حسنا في حدود قدراتهم، وواجهوا الجنود الفرنسيين في قلاعهم الحصينة، ومعسكر قياداتهم بالأزبكية، فقتلوا من الفرنسيين عددًا كبيرًا رغم أن مدافع الفرنسيين كانت تحصدهم حصدًا، وقام الفرنسيون بقصف "القاهرة" بالمدافع خاصة الأحياء الثائرة.

ولما عاد "كليبر" من معركة "عين شمس" قام بتطويق "القاهرة" من كل جهاتها، وأضرم فيها النيران في الأحياء المليئة بالسكان، فأحرق أحياء برمتها، وهدم بيوتها على من فيها.

يقول "الأستاذ شحاتة عيسى إبراهيم" في كتابه "القاهرة ص266" (11): "ولم يصب حيًّا من أحياء "القاهرة" بمثل ما أصاب حي "بولاق"، فقد جلـَّت نكبته عن كل وصف، وارتكب فيه الفرنسيون من الفظائع والمنكرات ما يشيب من هوله الولدان، ولا يرتكبه سوى البرابرة المتوحشين الأنذال"(12).

وقد نقل عن "الجبرتي" وصفه لما نزل بأهل "القاهرة" من أهوال ومصائب فقال: "واستمر الحال على ما هو عليه من اشتعال نيران الحرب، وشدة البلاء والكرب، ووقوع القنابل على الدور والمساكن من القلاع، والهدم والحرق، وصراخ النساء من البيوت، والصغار من الخوف والجزع والهلع، مع القحط وفقد المآكل والمشارب، وغلق الحوانيت والطوابين والمخابز، ووقوف حال الناس من البيع والشراء، وتفليس الناس، وعدم وجدان ما ينفقونه إذا وجدوا شيئًا، واستمر ضرب المدافع والقناير، والبنادق، والنيران ليلاً ونهارًا حتى كان الناس لا يهنأ لهم نوم ولا راحة ولا جلوس لحظة واحدة من الزمن، ومقامهم -دائمًا أبدًا- بالأزقة والأسواق، وكأن على رؤوس الجميع الطير، وأما النساء والصبيان فمقامهم بأسفل الحواصل والعقودات تحت طباق الأبنية إلى غير ذلك"(13).

أما عن أهل حي "بولاق" فيقول "الجبرتي": "هجموا على "بولاق" من ناحية البحر -النيل-، ومن ناحية بوابة "أبي العلاء"، وقاتل أهل "بولاق" جهدهم، ورموا بأنفسهم في النيران، حتى غلب الفرنسيون عليهم وحصروهم من كل جهة، وقتلوا منهم بالحرق والقتل، وبلوا بالنهب والسلب، وملكوا "بولاق"، وفعلوا بأهلها ما تشيب من هوله النواصي، وصارت القتلى مطروحة في الطرقات والأزقة، واحترقت الأبنية والدور والقصور، وخصوصًا البيوت والرباع المطلة على البحر، وكذلك الأطارف، وهرب كثير من الناس عندما أيقنوا بالغلبة، فنجوا بأنفسهم إلى الجهة القبلية، ثم أحاط الفرنسيس بالبلد، ومنعوا من يخرج منها، واستولوا على الخانات، والوكائل، والحواصل، والودائع، والبضائع، وملكوا الدور وما بها من الأمتعة والأموال، والنساء والخوندات، والصبيان والبنات، ومخازن الغلال والسكر، والكتان والقطن والأبازير والأرز، والأدهان والأصناف العطرية، وما لا تسعه السطور، ولا يحيط به كتاب ولا منشور"(14).

وفاوض العلماء "كليبر" في الصلح حقنـًا للدماء، فتم الاتفاق بعد قتال دام شهرًا كاملاً، وفرض "كليبر" على سكان "القاهرة" غرامة مالية قدرها اثنا عشر مليونـًا فرنك نصفها نقدًا ونصفها عروضًا، وتسليم عشرين ألف بندقية، وعشرة آلاف سيف، وعشرين ألف طبنجة، وبالغ الفرنسيس في التعسف في تحصيل تلك الغرامة.

وقد ارتفعت الروح المعنوية للجنود الفرنسيين بالقضاء على ثورة "القاهرة"، وإخضاع أهلها وقهرهم، ومن قبل انتصارهم على الأتراك في معركة "عين شمس"، وفي غمرة ما هم فيه باغتهم "سليمان الحلبي" -رحمه الله- بقتل طاغيتهم "كليبر"؛ انتقامًا لما اقترفه في حق المصريين.

و"سليمان الحلبي" -رحمه الله- طالب علم من "سوريا"، جاء إلى "مصر"؛ ليدرس في "الجامع الأزهر"، وساءه ما يراه من الفرنسيين، وهاله ما تعرض له أهل القاهرة على يد "كليبر" الطاغية وجنوده، فعزم على قتله، وبيـَّت النية على ذلك، وفي يوم 14 يونيو 1800م تسلل إليه وقد أخفى سلاحه وباغته بطعنة من خنجره أردته قتيلاً، فقبض عليه وقدم للمحاكمة.

والبعض يثني على محاكمة الفرنسيين لسليمان الحلبي، وأنهم لم يؤاخذوه على فعله بدون محاكمة توجه إليه التهمة وتسمع أقواله كما كان يقع في تلك الأزمان! وفاتهم أنها محاكمة صورية ظاهرها طلب العدالة مع المتهم، وباطنها الظلم البين؛ فالقضاة هم الخصوم، وقد صادروا حق الحلبي في الدفاع عن أرضه وأهله، واعتبروا المجرم السفاح مجنيًّا عليه مظلومًا يـُقتص له، وجاء حكمهم فيه يدل على الرغبة في التشفي منه؛ إذ اختاروا له عقوبة ليست من عقوباتهم المعتادة، فحكموا بحرق يده التي قتل بها "كليبر" وهو حي، ثم قتله على الخازوق وتركه جثته طعامًا للطيور الجارحة.

يقول "الجبرتي": "وأفتوا أن سليمان الحلبي تحرق يده اليمنى، وبعده يتخوزق ويبقى على الخازوق لحين تأكل رمته الطيور"(15).

يقول دكتور "مصطفى عبد الغني" في كتابه: "حقيقة الغرب بين الحملة الفرنسية والحملة الأمريكية" ط. القراءة للجميع ص(12): "وفي الساحة التي تم فيها حرق يده وتثبيته في الخازوق وقف ضابط فرنسي كان شاهد عيان على ما حدث، وقال بالحرف الواحد، مما هو مسجل في الوثائق الفرنسية عن سليمان الحلبي: بُطح أرضًا، وشُق شرجه، وأدخل فيه الخازوق، وربطوا ساقيه وفخذيه ويديه وجسمه... ودفع الخازوق... وهو ثابت"(16).

وجاء في جريدة "الحملة الفرنسية" في "مصر" العدد (71): "لقد اختارت اللجنة بالإجماع نوعًا من العذاب يستخدم في البلاد بالنسبة للمجرمين الكبار، ويناسب فداحة الجرم، ولهذا؛ فقد حكمت على سليمان الحلبي بأن يحرق معصم يده اليمنى، ثم يغرس في مؤخرته وتد؛ ليخترق أمعاءه، ثم يترك وحيدًا وبه الوتد إلى أن تأتي الغربان والطيور الجارحة؛ لتنهش جسده"(17).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع "جذور العلمانية"، د. السيد أحمد فرج.

(2) "حقيقة الغرب بين الحملة الفرنسية والحملة الأمريكية" د. مصطفى عبد الغني. ط. مكتبة الأسرة الهيئة المصرية العامة للكتاب: ص(31).

(3) "تطور الفكر السياسي في مصر خلال القرن التاسع عشر: بحث في بدايات التوجه الغربي"، عبد الجواد يس -قاضي سابق-. ط. المختار الإسلامي حماه.

(4) المصدر السابق وانظر: الرافعي "تاريخ الحركة القومية" ج1 دار المعارف: ص29.

(5) المصدر السابق ص(37).

(6) المصدر السابق ص(37).

(7) "القاهرة": شحاتة عيسى إبراهيم. ط. القراءة للجميع الهيئة المصرية العامة للكتاب.

(8) المصدر السابق: ص(269).

(9) المصدر السابق: ص(270).

(10) المصدر السابق: ص (270- 271).

(11) ط. القراءة للجميع. الهيئة المصرية للكتاب.

(12) المصدر السابق: ص(266).

(13) المصدر السابق: ص(265- 266).

(14) المصدر السابق: ص(266).

(15) "حقيقة الغرب بين الحملة الفرنسية والحملة الأمريكية" د. مصطفى عبد الغني. ط. القراءة للجميع، الهيئة المصرية العامة للكتاب: ص(33).

(16) المصدر السابق: ص(12).

(17) المصدر السابق: ص(32).