نصائح وضوابط إصلاحية (40)
كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
تنبيهات مهمة عند اتخاذ القرار:
هناك أمور مهمة يجب إدراكها والانتباه إليها، والحرص على تفعيلها أثناء عملية اتخاذ القرار وبعد اتخاذ القرار؛ منها:
أولًا: أهمية التنفيذ:
لا بد أن ندرك أنه بدون التنفيذ للقرار المتخذ لا معنى لكل الخطوات السابقة عليه، ولا ثمرة من هذه المجهودات المبذولة، ولا فائدة من هذه الأوقات المستنفذة سواء في اتخاذ القرارات النمطية أو في القرارات الحرجة، ولا أهمية كذلك لتلك القرارات؛ ولن يعدو الأمر حينئذٍ إلا مجرد تأصيل في الفراغ؛ فالحكمة كما قيل: "أن تعرف ما الذي تفعله، والمهارة: أن تعرف كيف تفعله، والنجاح: هو أن تفعله".
ثانيًا: التعامل مع النتائج غير المرضية الناتجة عن القرار:
قد تكون نتيجة القرار النهائية غير مرضية، بل قد تكون عاقبة القرار المتخذ على غير المتوقع، أو قد ينتج عنه ما قد يسوء (إما لخطأ في القرار ذاته، أو لخطأ منفصل عن القرار كخطأ في التنفيذ).
وهنا يجب الانتباه للآتي:
1- يجب الحذر من التصرفات التي قد تشعل الصراع وتقطع الأوصال بين أعضاء فريق العمل المسؤول؛ بأن يتسرع مَن كان رأيه قبل الشورى بخلاف ما تم الاتفاق عليه بعد الشورى ويبادر بتبكيت إخوانه والشماتة فيهم بقوله: "ألم أقل لكم: إن قولي هو الصواب؟! - قد نصحت وبينت ولكنكم لم تسمعوا لكلامي - ..."؛ بل الواجب عليه أن ينسى أنه كان له رأي مخالف لرأي المجموع يومًا ما؛ فقد ذاب قلبًا وقالبًا في كيان المجموع حتى أصبح نجاحهم نجاحه، وخطؤهم خطؤه.
2- يجب أن ينصرف الجهد من الجميع إلى البحث عن السبب الحقيقي في هذه النتيجة السلبية، مع سرعة معالجة الآثار السلبية الناتجة عن هذا القرار، وتقليل الخسائر قدر المستطاع، طالما تم استفراغ الوسع في إصابة الحق، واتخاذ القرار بآلية سليمة منضبطة شرعًا؛ لأن عين إصابة الحق في كل قرار غير متصورة على الدوام، والأمر يدور حينئذٍ بين الأجر والأجرين؛ كما جاء في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ) (متفق عليه).