الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 27 يوليه 2022 - 28 ذو الحجة 1443هـ

مشكلات التربية في مرحلة الطفولة (12) مشكلة العناد (7)

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

- هناك قاعدة وضعها العلماء في معالجة العناد: "عناد الطفل لا يقاوم بعناد الكبار، بل بحوار دافئ عاجل".

- الحذر مِن تفضيل الوالدين بعض الأولاد على بعض؛ فهذا يُشعر الطفل بأنه مهمل ومنبوذ، وقد يُعبِّر عن ذلك بالعناد والعصيان لوالديه؛ جزاءً لهما على إهماله، أو جذب انتباههما نحوه.

- الخلافات الأسرية تساعد على الاضطراب النفسي للطفل، ويظهر ذلك في عناده في كل شيء.

- الإفراط في المحبة والحنان، والتساهل الزائد، وتلبية جميع رغباته تجعله يتصور والديه خادمين له، فإذا أُمر بأمر يرى فيه تقييدًا له؛ فإنه يسعى لمواجهته، حتى تتحقق رغباته وما يريده.

- التدليل الزائد يؤدي إلى العناد الزائد عند بعض الأطفال الذين لديهم شخصية قوية تحب الاعتماد على نفسها، وفي هذه الحالة يكون العناد صحيًّا لا مرضيًّا، وإنما على الأبوين أن يُغيِّرا من سلوكهما هذا إلى اعتدال وتوسط (رفق وحنان - توفير الفرص للاعتماد على النفس - إثبات الشخصية).

- وأحيانًا يبدأ عناد الطفل عندما يُولد طفل جديد للأسرة؛ خاصة إذا بدأت الأم تتوجه باهتمام نحو الوليد، وتُهمل طفلها هذا، فيلجأ للفت الانتباه في صورة عناد ونحوه.

- قد تكون للطفل إعاقة بدنية تحمله على العناد لشعوره بالعجز، والعلاج الأمثل هنا: هو الحديث الإيجابي عن جوانبه المحمودة، وإعانته على استخدام بقية أعضائه السليمة، وأن يعيش حياته كالمعافي من هذه الإعاقة؛ بذلك نُعينه على تقبل حاله، واستغلال إمكانياته في التفوق، وأن يكون راضيًا بقدره، شاكرًا لربه -تعالى-.

- تجنيبه مشاهد العنف التي يراها في الفيلم الكرتوني، فإنها تدفعه إلى المحاكاة تأثرًا بما رآه.

- لا بد من التغاضي عن بعض الأمور البسيطة من العناد ما دام أن تحقيق رغبته هذه في حدود المعقول، ولن تأتي بضرر عليه.

- إن استمر عناد الطفل، حتى مرحلة الدراسة، وعاند في عدم الذهاب إلى المدرسة، أو كتابة الواجبات، ونحو ذلك.

فيكون علاجه:

- بالاحتواء، والتقدير، وحسن المعاملة.

- أسلوب التخيير، كأن يقال له: هل تحب أن تبدأ المذاكرة بمادة كذا أو كذا؟ فيشعر حينئذٍ أن المذاكرة ليست مفروضة عليه، كما يستحب هنا مساعدته على المذاكرة.

- التوجيه غير المباشر.

- لا مانع من أخذ إجازة من المدرسة؛ ليُعالج فيها الطفل المعالجة الصحيحة.

- التعاون مع المدرسة، ومحاولة الوصول إلى العلاج المناسب.

العناد المرضي:

قد يأخذ الأبوان الكريمان بهذه الإصلاحات، ويستمر عناد الطفل، وتظهر عليه أعراضًا معينة يسميها علماء النفس: "اضطراب العناد الشارد (ODD)"؛ فعندئذٍ تكون حالة مرضية تحتاج إلى علاج نفسي توجيهي، قالوا: تبدأ علامات المرض عامةً خلال السنوات السابقة على الالتحاق بالمدرسة، وقد يحدث في مرحلة لاحقة، ولكن غالبًا ما يكون قبل سنوات المراهقة المبكرة.

أعراض المرض:

كثرة الغضب العارم وسهولة الإثارة - مجادلة البالغين والأفراد في موقع السلطة - ممارسة العناد بحماس - رفض الانصياع لطلبات وقواعد الكبار - إزعاج الآخرين ومضايقتهم عمدًا - لوم الآخرين على أخطائه أو سوء سلوكه - وممارسة السلوكيات الحاقدة أو الانتقامية.

أنواعه:

- ضعيف: إذا حدثت الأعراض في مكانٍ واحدٍ، مثل: المنزل أو المدرسة، أو العمل أو مع الأقران.

- متوسط: إذا حدثت الأعراض في مكانين على الأقل.

- حاد: إذا حدثت الأعراض في ثلاثة أماكن أو أكثر.

بالنسبة لبعض الأطفال، يمكن رؤية الأعراض للمرة الأولى في المنزل فقط، ولكن مع الوقت تمتد إلى أماكن أخرى، مثل المدرسة والأصدقاء.

الأسباب:

لا يوجد سبب واضح وراء اضطراب العناد الشارد، قد تكون خليطًا من العوامل الوراثية والبيئية، بما في ذلك الأسباب الجينية، وسجية الطفل أو مزاجه الطبيعيان، والاختلافات العصبية المحتملة في أسلوب عمل الأعصاب والدماغ.

الأسباب البيئية: مشكلات متعلقة بالتربية، والتي قد تتضمن نقص الإشراف، أو عدم التناسق، أو الانضباط الصارم، أو الإساءة، أو الإهمال.

عوامل الخطر:

اضطراب العناد الشارد مشكلة معقدة، تتضمن الحالة المزاجية حيث يجد الطفل صعوبة في السيطرة على عواطفه، مثل أن يكون شديد التفاعل عاطفيًا مع المواقف أو يواجه صعوبة في تحمل الإحباط، ومشكلات التربية من سوء معاملة أو إهمال، أو وجود نظام تأديب متقلب أو قاسٍ، أو عدم وجود رقابة أبوية، أو خلافات أسرية، أو يكون أحد والديه مصابًا باضطراب الصحة العقلية أو اضطراب إساءة استخدام العقاقير.

الوقاية:

لا توجد طريقة مضمونة لمنع اضطراب التحدي المعارض، ومع ذلك يمكن أن تساعد تصرفات الأبوين الإيجابية، والعلاج النفسي المبكر في تحسين السلوك، ومنع الوضع من التدهور.

وكلما كان الوقت مبكرًا في السيطرة على ODD كان ذلك أفضل، حيث يساعد العلاج في استعادة تقدير الطفل لذاته، وإعادة بناء علاقة إيجابية بينه وبين والديه من جانب، وبينه وبين مجتمعه من جانب آخر" (موقع: Mayo Clinic).

يعني العلاج النفسي هنا علاج توجيهي، ومن هنا نقول للأبوين: الوقاية خير من العلاج، وقد قالوا: "درهم وقاية خير مِن قنطار علاج"، وهي ما قدَّمناه من وسائل تربوية مبناها على الشرع والواقع، فيستعينون بالله -تعالى- في تربية أولادهم بها، وإن كان من توجيه نفسي طبي فلا بأس، فالمقصود هو سلامة الطفل.

نسأل الله -تعالى- أن يصلح لنا أولادنا أجمعين.