إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 30 سبتمبر 2018 - 20 محرم 1440هـ

مقتل الحسين -رضي الله عنه-... دروس وعِبَر

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي منتصف شهر رجب في عام 60 هـ توفي أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، وبويع ليزيد ابنه وكان عمره حينئذٍ 34 عامًا، وأرسل يزيد لواليه على المدينة الوليد بن عتبة أن يطلب له البيعة خاصة مِن عبد الله بن الزبير والحسين بن علي -رضي الله عنهم-، ولكنهما تحايلا عليه لحجة البيعة جهارًا أمام أعين الناس، وخرجا سرًّا ليلاً قاصدين مكة ولم يستطع أن يصل إليهما، وقد قام يزيد بن معاوية بعزل الوليد بن عتبة لتفريطه، وضم المدينة تحت ولاية نائبه على مكة عمرو بن سعيد بن العاص.

وعندما شاع في الكوفة خبر وفاة معاوية راسل المئات والآلاف مِن أهل الكوفة الحسين للخروج إليه في الكوفة لمبايعته؛ لأنه أحق بالخلافة مِن يزيد، فأرسل ‏الحسين مسلم بن عقيل لتحري صحة الأخبار والتأكد والتثبت والتبين مِن ذلك، فوجد مسلم بن عقيل الأمر حقيقه، وقد جمع قرابة 12 ألفًا أو 18 ألفًا مِن المبايعات للحسين، وكان قد استقر في بيت عروه بن هانئ، فلما شاع الخبر ووصل إلى يزيد بن معاوية أرسل إلى النعمان بن بشير واليه على الكوفة طالبًا منه القبض على مسلم بن عقيل، ولما لم يقم النعمان بن بشير بمهمته عزله يزيد بن معاوية، وأرسل واليًا على الكوفة وهو عبيد الله بن زياد ضامًّا الكوفة إلى البصرة، والذي أتى ملثمًا الكوفة ومعه بعض الفرسان، فظن الناس أنه الحسين -رضي الله عنه- فاستقبلوه فرحين بذلك مبايعين له.

فتأكد لعبيد الله بن زياد الأخبار، ثم ذهب إلى القصر وأرسل أحد مواليه ليتجسس الأخبار، ويعرف تفاصيل الأمر حتى علِم بشأن مسلم بن عقيل في بيت عروة بن هانئ، فأرسل عبيد الله بن زياد إلى عروة بن هانئ الإتيان له لمبايعته وتهنئته على ولايته للكوفة، فتعذر بمرضه، فأرسل ملحًا عليه حتى أتاه فسأله عن خبر مسلم بن عقيل فتهرب منه، ولكنه واجهه بمَن تجسس عليهم، وعرف أخبارهم، فصُدِم عروة فطلب منه عبيد الله بن زياد تسليم مسلم بن عقيل فرفض عروة حتى أصابه عبيد الله بن زياد، فقامت عشيرة عروة بن هانئ وكان مِن وجهاء القوم بمحاصرة القصر طلبًا لدم عروة بعد ما شاع خبر مقتله، فأخرج إليهم عبيد الله بن زياد القاضي شُرَيح مبينًا لهم أنه على قيد الحياه وأنه جُرح فقط، وتم فض مظاهرات الناس بالضغط مِن آبائهم وأمهاتهم، وبالتخويف والترهيب تارة بجيش يزيد القادم مِن الشام في الطريق.

ووصل الخبر إلى مسلم بن عقيل فدعا الناس للخروج، وكانوا 18 ألفًا فخرج منهم أربعة آلاف، وبدأ العدد في التقلص حتى وصل إلى ثلاثمائة، ثم فوجئ مسلم بأنه معه أربعة ثم خذلوه وتركوه وحده، وفرّ إلى دارٍ ثم دُلّ عليه، وتم القبض عليه وقطع رأسه ورمي به مِن فوق القصر هو وعروه بن هانئ، وكان حريصًا قبْل قتله أن يوصي أحدًا بأن يرسل إلى الحسين؛ لتحذيره مِن الخروج مِن مكة حتى لا يرى هذا المصير وهذا الخذلان مِن أهل الكوفة، ولكن الخبر لم يصل بعد إلى الحسين، فخرج بالفعل مع أهل بيته ونسائه وعددٍ مِن شباب آل البيت وإخوته، وكان خروجه يوم التروية الثامن مِن ذي الحجة عام 60 هـ.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.