إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 29 سبتمبر 2018 - 19 محرم 1440هـ

الانفجار الكبير!

كتبه/ حسني المصري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد تسارعت في الآونة الأخيرة حدة كثير مِن المشكلات والجرائم المجتمعية مِن خطفٍ وتحرشٍ وقتل، وسرقة ورشوة وبغاء، حتى وصل الأمر إلى بروز أنواعٍ مختلفة مِن الجرائم الأُسرية؛ أشنعها على الإطلاق اعتداء الأبناء على الآباء بالضرب أو حتى القتل لأجل الحصول على المال أو لإشباع رغبات الإدمان على المخدرات، وكذلك قتل الآباء للأبناء (أم تقتل ولدها! - أب يلقي بطفليه في الترعة!)، وغير ذلك مِن سلوكيات لم يعتد عليها المجتمع أو لم تكن ظاهرة بتلك الصورة الفجة!

وتواترت التحليلات والبرامج والمقالات في توصيف الظواهر المرضية للمجتمع، وكيف أننا في حاجةٍ ماسة إلى إعادة صياغة الانسان المصري مِن جديدٍ، والذي تاه منا أو اختفى منذ ما يقارب الثماني سنوات أي منذ يناير الأسود وحتى الآن حيث أخرجت تلكم الثورة أسوأ ما في الناس، والجميع مجمع على أننا نحتاج إلى ثورةٍ حقيقيةٍ على الأخلاق والسلوكيات الفاسدة والمنحرفة.

غير أن كثيرين يجيدون توصيف المشكلة ولا يستطيعون إيجاد الحلول أو يحاولون إيجادها كلٌّ بطريقته، وأحيانًا يغضون الطرف أو يتجاهلون أحد أهم الأسباب التي يمكن أن تكون نوعًا مِن العلاج لهذه الأمراض؛ ألا وهو غياب القدوات الصالحة أو على الأصح تغييبهم، فالمجتمع فقد القدوة الصالحة بفقد الثقة في كل شيءٍ؛ سواء كانت قدوات سياسية أو اجتماعية أو فكرية ثقافية أو حتى قدوات دينية؛ فقد تعمد الإعلام وجهات متعددة بإبراز الصورة السلبية لبعض متصدري المشهد الدعوي على أنها سمة عامة في كل منتسبي هذا التيار، وهذا أفقد المجتمع بأسره الثقة في العلماء والشيوخ، والدعاة بصفةٍ عامة، والمفترض أن هؤلاء يمثِّلون طليعة التوجيه الروحي، وتقويم السلوكيات الخاطئة.

وكنتيجة طبيعية لذلك يسقط في ضمائر الناس الفارق بيْن الحلال والحرام، والمباح والمحظور؛ فتبرز كل الأمراض المجتمعية التي نراها اليوم ونسمع بها في كل شارع وحارة، وقرية ونجع ومدينة، وكأن المجتمع قد ارتد أخلاقيًّا بصورةٍ مفجعةٍ وموجعةٍ!

وأحد أهم صور العلاج لهذه الأمراض: هو إتاحة الفرصة للمصلحين بحقٍّ في كل هذه المجالات وخاصة المصلحين في المجال الدعوى دون استئثار أحدٍ بذلك، وأن يُسمح للدعاة القادرين على التوجيه، والذين لا يحملون إلا إرادة الخير للوطن ويعملون على استقرار أوضاعه دومًا، وفي نفس الوقت يمكن أن يثق بهم المجتمع، ويستمع لنصائحهم وتوجيهاتهم.

فإتاحة الفرصة لأمثال هؤلاء قد تكون أحد الاسباب المهمة لنزع فتيل الأزمة الأخلاقية، والتي توشك أن تنفجر في وجه المجتمع بأسره، وبذلك نكون قد وضعنا أقدامنا على أول الطريق لعلاج المرض السلوكي والقيح اللا أخلاقي قبْل توغله وانتشاره!

فإلى عقلاء الأمة ومحبي هذا الوطن...

أوقفوا انفجار قنبلة الفساد الأخلاقي قبْل فوات الأوان.