إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 5 محرم 1440هـ

حول التدرج في الأحكام الشرعية بعد استقرار التشريع

السؤال:

هل التدرج يكون بمنزلة النسخ في رفع الأحكام بعد استقرار التشريع؟ كالتدرج في الأمر بالنسبة للصيام، والتدرج في النهي بالنسبة لتحريم الخمر؟ وفي أي قسم تدخل آية المصابرة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالتدرج بعد استقرار الشرع ليس مِن النسخ، ولا بمنزلته، بل هو مبني على العجز، أو حصول مفسدة معتبرة، أو فوات مصلحة معتبرة، فإذا حصلت القدرة وجب الواجب، وإذا زالت المفسدة لزم ترك المحرم الذي كان يُحتمل لأجل دفع المفسدة الأكبر.

وآية المصابرة الثانية: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال:66)، نسخت الأولى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) (الأنفال:65)، أما إذا زاد عدد الكفار على ذلك، وغلب على الظن حصول الهلكة؛ فقد وجب الانصراف، فهذا مِن المصالح والمفاسد، والتدرج المشروع.