إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 03 سبتمبر 2018 - 23 ذو الحجة 1439هـ

حل مشاكلنا في العودة إلى شرع ربنا

كتبه/ أحمد حمدي  

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمِن المشاكل والأزمات التي شغلت الرأي العام والبرامج الحوارية، ظاهرة كثرة حالات الطلاق بنسبٍ مفجعةٍ ومفزعةٍ لدرجة حالة طلاق كل 4 دقائق، أي بمعدل 250 حالة طلاق يوميًّا؛ مما أدى لوجود حوالي 4 مليون مطلقة في مصر.

فلابد مِن طرح بعض الحلول الجذرية والشرعية لهذه المشكلة الضخمة التي تهدد السلم الاجتماعي وتؤدي إلى التفكك الأسري وتشريد الأطفال، لذلك كانت هذه النصائح والتوجيهات بشأن هذه القضية:

1- قبْل أن يشرع الزوج والزوجة في الكلام عن تكاليف الزواج وفستان الفرح، وأثاث البيت وتشطيب الشقة، ومكان الفرح وكيفيته وتفاصيله، لابد أن يتعلم ابتداءً حسن اختيار شريكة حياته أو شريك حياتها وفقًا للدين والأخلاق والتربية، والقيم والكفاءة بينهما، وليس البحث عن المال والعائلات والشهادات والجمال، فقد كانت وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- الظفر بذات الدين.

2- أن نتعلم الحقوق الزوجية وحسن المعاشرة والمعاملة، فالقوامة ليست بعلو الصوت أو الضرب أو الإهانة، ولكن بالحكمة والحزم وقوة الدين والعلم والفهم، وللنظر كيف كان يعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجاته؛ فلابد مِن التغافل عن الزلات.

3- أن تبدأ الحياة الزوجية على كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- في بيتٍ مِن بيوت الله بعيد عن المنكرات والاختلاط، وكشف العورات ومزمار الشيطان، فتبدأ الحياة بطاعة الله داعيًا الله -عز وجل- بالتوفيق ورجاء السعادة والحياة الطيبة الهنيئة.

4- أن يؤدي كل طرف الواجبات التي عليه تجاه الآخر قبْل أن يسأل عن حقه، والإحسان أن يحسن لمَن أساء إليه، وأن يعفو ويصفح، ويتعامل بالرفق واللين.

5- عدم توسيع دائرة المشكلة بكثرة الأطراف الخارجية حتى لا تكبر، والسعي إلى الالتزام بخطوات القرآن العظيم، قال -تعالى-: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) (النساء:34)، قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ) (رواه مسلم)، لا يكسر عظمًا، ولا يترك أثرًا، ويكون آخر العلاج الكي وبرحمةٍ وشفقةٍ وتأديبٍ، وليس انتقامًا.

6- أصلح ما بينك وبيْن الله يصلح الله بينك وبيْن العباد، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فِي الله فَيُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا) (رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). وقال أحد السلف: "إني لأجد أثر معصيتي في خلق دابتي وزوجتي!".

فلابد مِن المبادرة بالتوبة مِن الذنوب حتى يصلح الله بيْن الزوجين، وإذا أردت زوجة مثل عائشة، فكن لها مثل محمدٍ، وإذا أردت زوجة مثل فاطمة، فكن لها مثل علي.

7- لا تجعل لفظ الطلاق سيفًا مسلطًا على رقبة زوجتك.

8- الطلاق بيد الرجل؛ لأنه أكثر رجاحة للعقل، ولا تتحكم فيه العاطفة وينظر لعواقب الأمور ومآلاتها، وخطورة هدم الأسرة، ولا يتسرع ولا يندفع، ولا يتهور ويسير وراء غضبه!

9- لا يجوز الحلف بالطلاق وبغير الله، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ أَشْرَكَ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

10- مِن السُّنة ألا تطلق زوجتك في طهر جامعتها فيه، أو تطلقها وهي حائض؛ فهذا طلاق بدعي، ومِن النادر أن تجد هذه الحالة فتضطر إلى انتظار انتهاء فترة الطهر والحيض فيكون -بإذن الله- زال داعي الغضب.

11- إذا غضبت فاستعذ بالله مِن الشيطان الرجيم، وتوضأ واجلس واضطجع، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَغْضَبْ) (رواه البخاري).

12- مِن السُّنة: الإشهاد على الطلاق، فإذا أشهدت رجلين فإنهما يرجعانك غالبًا عن قرار الطلاق وهدم بيتك، فما مِن بيتٍ إلا وفيه مشكلة.

13- قال -تعالى-: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (الطلاق:1)، فالمطلقة رجعيًّا لا تترك البيت إلى بيت أبيها، ولا يجوز طردها؛ لأن خروجها يزيد المشكلة ويؤدي إلى دخول أطراف خارجية، ولكن عدم الخروج مِن البيت فترة العدة ربما ترى منها ما يدعوك إلى نكاحها، فيرق قلبك وتراجعها.

فالمهم أنه لو التزم الناس بشرع الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الزواج أو حتى في الطلاق؛ لقلت حالات الطلاق أو تكاد أن تنعدم.

فاللهم أصلح بيوت المسلمين.