إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 11 أغسطس 2018 - 29 ذو القعدة 1439هـ

(فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) (1)

كتبه/ إبراهيم بركات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيقول الله -تعالى-: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55).

فمهمة الدعوة إلى الله -عز وجل- لابد أن يسبقها الاستقامة على الحق بعد معرفته، والبُعد عن الأهواء.

والوعد بالاستخلاف والتمكين، وتبديل الخوف أمنًا يكون لفئةٍ استقامتْ على الحق، واتصفتْ بصفات الإيمان والعمل الصالح، والعبودية الخالصة لله -عز وجل-، وابتعدتْ عن الشرك والأهواء.

وبداية القيام بالعبودية إرادة وعزيمة تنهض بالقلب في طلب الحق ولوعة في الفؤاد، وانزعاج في الضمير، وهمة عالية تحرِّك القلب إلى الله؛ فيتحبب إلى الله بأداء الفرائض، ويستقيم ويواظب على أداء النوافل، فيحبه الله -عز وجل-، ويمن عليه بالإخلاص في نصيحة الأمة والحياة مع جماعة الحق والانخراط في سلك الجندية، وأداء فروض الكفايات والأنس بالخلوة، وإيثار مرضات الله -عز وجل-، والحياء مِن نظر الله وبذل المجهود بقدر ما يستطيع، والاجتهاد في أداء كل الأسباب التي توصل إلى الله -عز وجل-، ولا يقنع بالدون ولا يقر قلبه ويطمئن إلا بالوصول إلى ربه ومعبوده ومولاه، فيلحظ توفيق الله له ويعاين علامات القبول، فيزداد شكرًا وذلًّا وتفويضًا ودوامًا للطاعة، وأداءً لواجبات العهد (لا إله إلا الله)، وأسباب الوعد مِن يقين وصدق ومعرفة وبصيرة، وقوة وإرادة، وعزيمة وحياة، وصبر وإخلاص مع الله وأوامره، ومع عباد الله بمختلف أحوالهم وقدراتهم؛ بهذا يحيا مع الحق وأهله، وإن بعد الزمن وتناءت المسافات.

- (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)

يقول الله -تعالى-: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) ثم يبيِّن الله صفاتهم: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ثم يتضح رزق الله لهم أن كشف عن سرائرهم وأظهر أحوالهم لصدقهم (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) ثم يبين الله أمثالهم في السابقين في التوراة والإنجيل، وكذلك يبين الله أمثالهم وأشباههم في اللاحقين إلى قيام الساعة، وذلك بوعدٍ صادقٍ وأجر عظيم يشمل جميعهم وكل مَن شاكلهم وشابههم وكان مثلهم.

- (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) هم مع رسول -صلى الله عليه وسلم-، هم مع صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

وللوصول إلى هذا المرتقى الصعب على النفس، بل ويهيئها لأمر عظيم ووظيفة شاقة ومهمة تحيا بها الأرواح والأجساد وتسلم بها النفوس والنيات مهمة الاستقامة والدعوة إلى الله -عز وجل-، والمداومة ذلك.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.