إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 24 يوليه 2018 - 11 ذو القعدة 1439هـ

(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا)

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن مِن نعم الله -تعالى- العظيمة على عباده يوم القيامة أنه يجازي العباد على أعمالهم بمثاقيل الذر مِن الخير أو الشر، ويفصل بينهم، ويعطي كل ذي حق حقه، فترد الحقوق إلى أصحابها ليكون فصل القضاء بيْن العباد، والفصل في المظالم التي بينهم، فاللهم لك الحمد على عدلك وفضلك يوم القيامة؛ قال -تعالى-: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا) (النبأ:17).

وقال -تعالى-: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة:7-8)، وقال -تعالى-: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47)، وقال -تعالى-: (لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ) (غافر:17).

فما أعظم عدل الله في هذا اليوم! لا ظلم لأحدٍ في جزاء الأعمال، وفي استيفاء الحقوق، واستيفاء الحقوق ليس بالأموال، ولكن بالحسنات والسيئات، فيظهر إفلاس كثير مِن الناس بما حملوا أنفسهم بمظالم انتهكوها، فيكون الوفاء مِن الحسنات والسيئات.

فاللهم لك الحمد أن جعلت يوم القيامة لإظهار عدلك وإظهار فضلك ورحمتك؛ فعلى الظالم أن يستعد لقضاء الحقوق واستيفائها، وعلى المظلوم أن يطمئن ولا يجزع، ولا يحزن، فسيأخذ حقه كاملًا غير منقوص في يومٍ لا ريب فيه؛ هو يوم القيامة، يوم الجزاء والحساب والقصاص؛ إنه يوم الفصل، فاللهم سلم سلم.

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض، ويوم العرض عليك، يا كريم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.