إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 19 مايو 2018 - 4 رمضان 1439هـ

هل رمضان يزيد وينقص؟!

كتبه/ إيهاب الشريف

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛                                                           

فلا أقصد بالتأكيد المعنى الفقهي في زيادة الشهر ونقصانه، وإنما قصدتُ المعنى الإيماني المرتبط بقاعدة أهل السُّنة والجماعة: "الإيمان يزيد وينقص"؛ لننظر في انطباق هذه القاعدة على رمضان "الركن الرابع مِن أركان الإسلام".

- رمضان يزيد وينقص: فيما يتعلق بتعلم فقه الصيام والإلمام به؛ فيمكنك كل عام أن تتطلب هذه الزيادة عن طريقة مراجعة المستوى العلمي لك، ففرق بيْن مَن درس فقه الصيام مِن كتاب مختصر وبيْن مَن راجعه مِن كتب السُّنة: "كالبخاري، ومسلم وشروحهما"، أو كتب الفقه الأمهات، وفرق بيْن الاثنين وبيْن مَن تعلَّم وعلَّم.

- رمضان يزيد وينقص: فيما يتعلق بالمعاني القلبية، فكما أن المكلفين يتفاوتون في الإيمان والاحتساب، فإنهم يتفاوتون في شمول التكفير وعمومه لما تقدَّم مِن ذنوبهم أو نقصان ذلك، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (متفق عليه).

- رمضان يزيد وينقص: فيما يتعلق بحسرات القلب على أحوال المفرطين في حق رمضان، وحرص العبد على دعوتهم والأخذ بأيديهم والإمساك بحجزاتهم عن السقوط في النار؛ فرق بيْن هذا وآخر لا شأن له بذلك، بل لا يفكر فيه أصلًا!

- وإذا أردت أن يزيد رمضانك: فمِن الآن لنبدأ الاستعداد العلمي بدورات اليوم الواحد حسب مستوى الحضور، بجرد المطولات، ومدارسة شروح العلماء عليها حسب المستوى العلمي.

- وحتى يزيد رمضانك: عليك بسلسلةٍ تشويقيةٍ للقلب لحسن الاستفادة مِن هذا الشهر، تتدارس فيها معاني الأسماء الحسنى وبعض الأعمال القلبية، ومشاهد اليوم الآخر، وموقع أنا السلفي حافل بذلك -بحمد الله-.

- حتى يزيد رمضانك مِن الآن: ابدأ بالتعرف على مفاتيح الانتفاع بالعبادات في رمضان ووسائل تحصيل لذتها: "كالخشوع في الصلاة مثلًا"؛ لأن رمضان موسم لتضعيف الحسنات وزيادة الأجور؛ فلا يصلح أن تكون فيه بنفس الأداء التعبدي في غيره.

- حتى يزيد رمضانك: انطلق الآن داعيًا مبشِّرا به، بذكر فضائله والترغيب في حسن استغلاله، ومرهبًا للمتهاونين به مِن تكرار الكرة، محذرًا لهم مِن الجرأة على حرمات الله.

وتذكر أن الله لما ذكر افتراض الصيام في القرآن ختم الآية ببيان الحكمة منه، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183)، وفيها بشارة للمكلف أن يعنى بالقبول ويحرص عليه، وليس مجرد الأداء فحسب، وكل ما ذكرته مِن المعاني يوصلنا -بإذن الله- لشاطئ القبول.

اللهم بلغنا رمضان واجعلنا فيه مِن الفائزين.