إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 8 شعبان 1439هـ

سمات الشخصية المسلمة

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمِن الأهمية بمكانٍ أن يسعى كلُّ واحد منا في بناء نفسه، واستكمال بقية جوانب الشخصية المسلمة المتكاملة بفهم الإسلام بشموليته، وليس مِن جانبٍ واحدٍ قاصرٍ فقط، وكذلك يسعى في بناء غيره حتى ينشأ جيلًا ربانيًّا بعيدًا عن الصور المشوهة أو النتوءات التي تشوه صورة الشخصية الملتزمة أو ما يسمى بالالتزام الأجوف!

قال الشافعي -رحمه الله-: "لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم"، وهي سورة العصر، قال -تعالى-: (وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر)، وكذلك حديث جبريل -عليه السلام- الذي يمثِّل فهرس الدين مِن الدعوة إلى الإيمان والإسلام والإحسان.

وإليك هذه السمات في صورة نقاطٍ وعناصر عملية يسهل تعلمها، وكذلك أن يزن ويقيس كلُّ واحد منا نفسه عليها:

أولًا: العلم "وثمرته الإيمان": قال -تعالى-: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) (محمد:19)، وكذلك بوب البخاري بابًا بعنوانٍ: "باب العلم قبْل القول والعمل". فالتوحيد أولًا لو كانوا يعلمون! وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "لابد للعبد مِن قوةٍ علمية تبصره وتهديه"، فلابد لكل واحد منا أن يضع لنفسه برنامجًا علميًّا، ومنهجًا للقراءة، ولا يقف عند مستوى معين، بل يتدرج ويتطور ويتقدم ليدفع الجهل عن نفسه وعن غيره، ويدعو إلى الله على بصيرةٍ "علم ويقين".

والدعوة إلى الإيمان بشموليةٍ مِن الإيمان بالله بربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، والولاء والبراء، والإيمان بما أنزل الله، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، ومسائل الإيمان والكفر، والعقيدة في الصحابة والخلافة والإمامة.

ثانيًا: العمل بالعلم وهو الإسلام، وصحة العبادة فقهًا وعملًا، وتطبيقًا فرضًا ونفلًا، فالعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل، قال -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) (النساء:66)، فكل إناء بما فيه ينضح، والسلوك مرآة الفكر، وكل عقيدة لها تأثير، قال -تعالى- في الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ, وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ, فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ, وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ, وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا, وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا, وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ, وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) (رواه البخاري).

وإقامة الفرائض مِن المحافظة على صلاة الفجر وصلاة الجماعة بخشوعها، وأعمال القلوب مِن المحبة والخوف والرجاء والتوكل على الله، وكذلك غض البصر وحفظ اللسان، وصوم رمضان وأداء الزكاة والحج والعمرة الواجبة، وبر الوالدين وصلة الرحم، والإحسان إلى الجيران، وترك المعاصي والمحرمات وإتباعها بالنوافل والمستحبات التي هي سبب لمحبة الله والرفعة في الدرجات والثواب، وجبر النقص في الفرائض مِن صلاة الضحى والسنن الراتبة ثنتي عشرة ركعة، والوتر وقيام الليل، وصيام الاثنين والخميس والأيام البيض، والصدقات والاستغفار، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والمحافظة على ورد القران والدعاء، وكثرة الذكر المطلق.

ثالثًا: الأخلاق والسلوك والآداب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما بُعثتُ لأُتَمِّمَ صالحَ الأخلاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ) (رواه مسلم).

وقد قيل: "عمل رجل في ألف رجل، خير مِن كلام ألف رجل لرجل!"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، وقد سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ؟ فَقَالَ: (تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ) (رواه الترمذي ابن ماجه، وحسنه الألباني)، فحسن الخلق يكون بأداء الأمانة، والوفاء بالوعد، والتواضع والعفو، واللين والرفق، والصبر والحلم، واجتناب مساوئ الأخلاق، ومِن صفات المنافقين مِن الكذب والكبر والسخرية، والغيبة والنميمة، والفجر في الخصومة، وخيانة الأمانة والغدر، والخلف في الوعد والغلظة، قال النبي: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) (متفق عليه)، وقال أيضًا: (يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا) (متفق عليه).

رابعًا: المعاملات المادية مِن البيع والشراء، والإجارة والقرض والمضاربة، باجتناب الربا والتدليس، والغش والمماطلة، وبالورع والتقوى في المعاملات، وكذلك في الزواج والطلاق، فالدين المعاملة، فسوء الخلق بالخلل في السلوكيات المادية والنسائية تشوه صورة الداعية، وتؤخر الدعوة إلى الوراء.

خامسًا: الدعوة إلى الله سواء الدعوة الفردية أو أن يكون لك دور في الدعوة الجماعية: قال -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة:2)، (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79)، (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف:108)، وقال: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) (رواه مسلم)، وقال: (لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) (متفق عليه)، وقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).