إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 18 أبريل 2018 - 2 شعبان 1439هـ

مِن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة (2)

العدوان الإسرائيلي على غزة في عامي (2008م ، 2012م)

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد جاءت نتائج الانتخابات الفلسطينية في قطاع غزة في 25-1-2006م -في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي منها- بفوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالأغلبية، حيث حصلت حركة حماس على 76 مقعدًا مِن 132 مقعدًا، بينما حصلت حركة (فتح) على 43 مقعدًا، وتقاسمت باقي الفصائل والاتجاهات السياسية باقي المقاعد.

وجاء تصاعد نفوذ حماس في الشارع الفلسطيني نتيجة تبنيها منهجًا أكثر تعبوية في وجه الاحتلال الإسرائيلي، فحماس إسلامية التوجه والفكر، وترفع شعار المقاومة للتخلص مِن الاحتلال؛ لذا أحدث وصول حماس للحكم ارتباكًا للمسئولين في إسرائيل، إذ رأت إسرائيل أن الظروف الأمنية المحيطة بها قد تغيرت، ففوز حماس بالانتخابات لا يعد شأنًا فلسطينيًّا داخليًّا فقط، بل سيؤثر على ما تريد إسرائيل طرحه مِن شروط وحلول جزئية للقضية الفلسطينية تتفق ومصالحها.

وهكذا بدأ التوتر يسود إسرائيل بشأن ما ستؤول إليه الأمور داخل الساحة الفلسطينية التي صارت حماس تسيطر على حكوماتها، بينما يتولى الرئيس المنتخب محمد عباس -أبو مازن- مِن (منظمة فتح) الرئاسة والسلطة؛ إذ مِن المتوقع أن يصحب هذا الحدث أيضًا تغيرًا في موازين القوى في المنطقة، وهو تغير يتوقف على تفعيل حماس لتوجهاتها التي قامت مِن أجلها، ومدى استقلالية الحركة، أو تبعيتها لقوى إقليمية أخرى.

وسرعان ما اتخذت إسرائيل موقف العداء للحركة ونظام الحكم في قطاع غزة، وفرضت الحصار عليه وسعت لكسب التأييد الدولي لعزل حكومة حماس، وعرقلت تواصل المفاوضات مع الفلسطينيين، وامتنعت عن مواصلة أي انسحاب مِن الضفة الغربية خشية امتداد سيطرة "حماس" إليها، ومنعت "حماس" مِن السيطرة على معابر غزة حتى لا تتمكن مِن نقل أو إدخال الأسلحة للقطاع.

ثم تطور الأمر إلى التصعيد الميداني مِن خلال سياسة الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات الإسرائيلية، وإظهار الصلابة مع الفلسطينيين؛ رغم ما يلحق الفلسطينيين بذلك مِن أضرار بالغة، بل قامتْ إسرائيل في خطوة لا مثيل لها باعتقال العشرات مِن نواب ووزراء حماس، وهددت بتصفية رئيس الحكومة المنتمي لحماس (إسماعيل هنية) خاصة مع تزايد سقوط صواريخ (القسام) الفلسطينية على المستوطنات الإسرائيلية.

وبلغ الأمر ذروته بقيام إسرائيل في تحدٍّ سافر بشنِّ ثلاثة حروب على قطاع غزة في أعوام 2008م، و2012م، و2014 م، لتوجيه ضربات عسكرية مباشرة وموجعة لحماس، ولزعزعة ثقة الفلسطينيين في قدرة حماس على مواجهة إسرائيل وحماية الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة الذي تسيطر عليه.

الحرب الإسرائيلية الأولى على غزة في 2008م:

وهي العملية التي أطلقت عليها إسرائيل عملية (الرصاص المصبوب)، بينما أطلقت عليها حماس حرب (الفرقان).

كان هدف إسرائيل مِن العملية العسكرية إنهاء إطلاق الصواريخ مِن غزة على جنوب إسرائيل والمستوطنات بطريقة رادعة، بينما كان هدف حماس مِن التصدي للعملية العسكرية إجبار إسرائيل على وقف العملية وإنهاء العدوان، وقبول إسرائيل برفع الحصار المفروض على قطاع غزة فعليًّا.

وقد تمتْ هذه العملية العسكرية بعد انتهاء تهدئة تم الاتفاق عليها بيْن إسرائيل وحماس برعاية مصرية في يونيو2008 م، تعهدت فيها حماس والفصائل الفلسطينية بالامتناع عن إطلاق صواريخها قصيرة المدى على المستوطنات والمدن الإسرائيلية في مقابل قيام إسرائيل برفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة وفتح المعابر.

وقد رفضت حماس تمديد التهدئة بعد نهايتها؛ نظرًا لأن إسرائيل:

- لم تفِ بتعهدها برفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر طوال فترة التهدئة السابقة.

- قامت بـ(162) اختراقًا للهدنة بمبرراتٍ واهيةٍ -أو بدون- خلال فترة التهدئة، وكان أشدها في "4-11-2008م" بشنِّ غارة جوية على القطاع أسفرت عن مقتل 6 مسلحين مِن حماس.

- قامت بالعديد مِن الاغتيالات والعمليات والاعتقالات ضد المدنيين والصيادين الفلسطينيين تتنافى مع مواثيق حقوق الإنسان.

- بعد انتهاء الهدنة في يوم الجمعة 19-12- 2008م قامتْ حماس والفصائل الفلسطينية بإطلاق 130 صاروخًا وقذيفة (هاون) على جنوب إسرائيل، فقابلته إسرائيل بالتهديد بالقيام بعملية عسكرية ضد القطاع، وبدأت بعض المساعي الدولية للوصول إلى تهدئة قامتْ بها مصر مِن جانبٍ، وأيضًا تركيا مِن جانب آخر. وقبل وقوع العملية بيومين فقط أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية (ليفني) مِن القاهرة -خلال زيارتها لها- أن إسرائيل لن تسمح بعد الآن باستمرار سيطرة حماس على قطاع غزة.

الخداع الإسرائيلي لحماس:

لمباغتة حماس بالعدوان عليها عمدتْ إسرائيل إلى خداع حماس بعدة وسائل، منها:

- أعلنت مِن جانبها عن مهلة 48 ساعة لوقف إطلاق الصواريخ، وإلا ستلجأ بعدها إلى عملية عسكرية موسعة ضد قطاع غزة، ولكنها بدأت العدوان قبْل انتهاء هذه المهلة التي حددتها مِن جانبها بيوم.

- أعلنت إسرائيل عن عقد اجتماع للوزارة الإسرائيلية يوم الأحد 28-12-2008م، وهو اليوم التالي لليوم الذي بدأت فيه عمليتها العسكرية على القطاع، لمناقشة احتمالية القيام بعملية مكثفة على قطاع غزة.

- قبل بدأ العملية العسكرية بيومٍ واحدٍ قامتْ إسرائيل بفتح معابر غزة وسمحت بإدخال غاز صناعي، وغاز طبخ، وشاحنات إغاثة للقطاع.

- وفي وسط هذه الأجواء قامت إسرائيل بمباغتة حماس ببدء عدوانها العسكري في يوم السبت -وهو يوم راحة في الديانة اليهودية- الموافق 27-12-2008 م، واستمر هذا العدوان حتى 18-1-2009م في مواجهة غير متكافئة بيْن قوات الجيش الإسرائيلي المدعمة جوًّا وبحرًا، وبيْن حماس -والفصائل الفلسطينية- محدودة الإمكانيات، والذي تعمدت فيها إسرائيل الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين العزل، وتدمير البنية التحتية الفلسطينية لزعزعة ثقة الفلسطينيين في حماس، وانقلاب موقفهم منها وتأييدهم لها.

المرحلة الأولى مِن العملية العسكرية:

بدأت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة بالقصف المكثف لكثيرٍ مِن الأهداف الفلسطينية خاصة المتعلقة بحماس، حيث قامتْ في يوم السبت "27-12-2008م" 80 طائرة إسرائيلية بغاراتٍ جوية على قطاع غزة.

ومما قصفته فيها:

- مقار حركة حماس "خاصة المقار الأمنية".

- الأماكن التي يظن أن فيها يتم إنتاج الصواريخ الفلسطينية أو إطلاقها منه.

- المستشفيات والمقار الصحية؛ مما نتج عنه تدمير 16 منشأة صحية.

- تدمير مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني 15-1-2009 م، وهي مقر الهلال الأحمر الفلسطيني.

- الجامعة الإسلامية في غزة.

- أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية.

- مدارس تابعة للـ(أونروا) -التابعة للأمم المتحدة لرعاية شئون اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات- حيث كان الأهالي يستخدمونها كملاجئ آمنة للهاربين مِن القصف الإسرائيلي فادعت إسرائيل وجود فلسطينيين مسلحين بها، وهو الأمر الذي نفته (الأونروا) بشكل قاطع، وكانت (الأونروا) قد أبلغت إسرائيل مسبقًا بأماكن هذه المدارس التابعة للأمم المتحدة لتجنب ضربها، لكن الجيش الإسرائيلي قصفها متعمدًا! وقد بلغت الوحشية الإسرائيلية أنها استخدمت قنابل الفسفور الأبيض الحارقة -المحرمة دوليًّا- في قصف مدرسة (الفاخورة) في (جباليا) في شمال قطاع غزة في 6-1-2009م.

وقد استهدفت إسرائيل أيضًا المقر الرئيسي للـ(أونروا) في الشرق الأوسط في غزة بالقرب مِن الجامعة الإسلامية وفيه مخازن للمساعدات الغذائية للاجئين الفلسطينيين، وبعد تقديم إسرائيل اعتذارها عن هذا العمل عادتْ لقصف نفس المنطقة مِن جديدٍ.

- تدمير منازل ومساجد للمدنيين.

- وقد أسفر بداية هذا العدوان الجوي عن استشهاد أكثر مِن مائة مِن قوات الشرطة والأمن الفلسطينيين، منهم اللواء: (توفيق جبر) مدير شرطة غزة، والعقيد (إسماعيل الجعبري) مسئول الأمن والحماية في قطاع غزة، ومحافظ الوسطى (أبو أحمد عاشور)؛ بالإضافة إلى استشهاد أكثر مِن 420 فلسطينيًّا، وجرح أكثر مِن 2000 آخرين، معظمهم مِن المدنيين والأطفال.

المرحلة الثانية مِن العملية العسكرية:

وفيها قام الجيش الإسرائيلي بعملية اجتياح بري موسع لقطاع غزة مدعومًا بطائرات الأباتشي وإف 16 وطائرات استطلاع ودبابات ميركافا، حيث استدعت إسرائيل جنود مِن الاحتياط في 3-1-2009م، وبدأت إسرائيل الهجوم البري الموسع لقطاع غزة في اليوم الثامن مِن عمليتها العسكرية، الذي شهد أيضًا قصفًا وهجومًا شنته بوارج حربية مِن البحرية الإسرائيلية على الخط الساحلي لقطاع غزة على البحر الأبيض استهدف مراكز للقيادة والسيطرة تابعة لحماس، وقد تصدت قوات المقاومة الفلسطينية للهجوم الإسرائيلي وواصلت إطلاق صواريخها قصيرة ومتوسطة المدى على المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

وفي بداية الأسبوع الرابع مِن الهجوم أعلن (أيهود ألمرت) عن إيقاف إطلاق النار مِن جانبٍ واحدٍ دون الانسحاب مِن غزة، بعد عملية عسكرية استمرت 21 يومًا، وفي اليوم التالي أعلنت الفصائل الفلسطينية هدنة لمدة أسبوع كمهلة للانسحاب الإسرائيلي مِن قطاع غزة؛ لتنتهي أحداث المعركة العسكرية في 18-1-2009م.

وقد بلغ ما ألقته القوات الإسرائيلية مِن المتفجرات على قطاع غزة قرابة مليون كيلو جرام مِن المتفجرات، فهدمت بها نحو 4100 مسكنًا تدميرًا كاملًا، ونحو 17000 مسكنًا تدميرًا جزئيًّا، وبلغت خسائر قطاع غزة أكثر مِن مليار دولار أمريكي.

وقد استعملت إسرائيل في عدوانها أسلحة محرمة دوليًّا، منها الأسلحة الفسفورية، باستخدام قنابل أمريكية الصنع مِن الفسفور الأبيض التي تصيب مَن يتعرض لها بحروق مؤلمة وقاتلة، ومادة اليورانيوم المخففة، حيث وجد آثار لها في أماكن تم الهجوم عليها في القطاع.

الخسائر البشرية:

بلغ عدد الشهداء في هذه العملية مِن الفلسطينيين 1417 شهيدًا، بالإضافة إلى 4336 جريحًا، بينما قتل عشرة إسرائيليين وثلاثون مِن المدنيين، وبلغ عدد الجرحى نحو 400.

أحداث ارتبطت بالمعركة:

منعت مصر بالقوة الفلسطينيين أثناء القصف الجوي الإسرائيلي مِن اجتياز الحدود المصرية بحثًا عن أماكن آمنة، مما تسبب في يوم 28-12-2008م في إصابة عشرة فلسطينيين، ونقلهم للعلاج داخل غزة، وقتل فلسطيني وضابط مصري. ومِن جانب آخر أرسلت مصر مساعدات فورية إلى داخل القطاع عن طريق معبر رفح الحدودي، وطالبت مصر -على لسان رئيسها وقتها حسني مبارك- إسرائيل بوقف عدوانها الوحشي على القطاع، وتحركت مظاهرات شعبية منددة بالعدوان الإسرائيلي ومطالبة بطرد السفير الإسرائيلي مِن القاهرة، كما تدفقت المساعدات العربية لغزة في ظل مطالب دولية بفتح المعابر لتوصيل تلك المساعدات.

وفي تركيا لام (أردوغان) وبشدة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في وقتٍ كانت تقوم فيه تركيا بالوساطة بيْن حماس وإسرائيل لتمديد الهدنة السابقة، وطالب إسرائيل بالاعتذار عن ذلك، كما وبَّخ أردوغان علانية الرئيس الإسرائيلي في مؤتمر (دافوس) الدولي الذي انعقد في نهاية شهر يناير متهمًا إسرائيل بقتل الأطفال.

الحرب الإسرائيلية الثانية على غزة في 2012م:

أطلقت إسرائيل على هذه العملية العسكرية اسم: (عامود السحاب)، بينما أطلقت عليها حماس (حجارة السجيل). وقد بدأت العملية يوم 14-11-2012م عقب اغتيال إسرائيل لـ(أحمد الجعبري) مِن أكبر قادة كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- بينما كان يقود سيارته وسط مدينة غزة، وجاء اغتيال الجعبري تنفيذًا لقرار اللجنة الوزارية المصغرة للشئون الأمنية الذي اتخذته سرًّا في صبيحة اليوم السابق لعملية الاغتيال، تم هذا رغم التوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة بيْن المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بوساطة مصرية في عهد حكم الرئيس (محمد مرسي)، وبعد الاغتيال بساعاتٍ جاء الرد مِن كتائب القسام بإطلاق صواريخها على جنوب إسرائيل، الذي أعقبه بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي استمرت لمدة 8 أيام دون قيام إسرائيل باجتياح بري لقطاع غزة بعدها، رغم ما أعلنته مِن استدعاء 75 ألف جندي إسرائيلي مِن قوات الاحتياط، وحشد آلياتها العسكرية على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

استهدفت إسرائيل خلال هذه الحرب تدمير غرف عمليات الفصائل الفلسطينية، وتدمير ورش تصنيع الصواريخ ومنصات إطلاقها ومخازن الأسلحة الفلسطينية المرصودة مِن إسرائيل، وكذلك كل ما يتعلق بالبنية العسكرية لفصائل المقاومة، إلى جانب مباني حكومة حماس ومدارس ومؤسسات ومكاتب صحفية ومساجد.

وقد استخدمت إسرائيل قنابل ثقيلة مِن وزن طن، تسببت في مجازر بشعة لعائلات فلسطينية بأكملها، منها عائلة (الدلو) التي تعرض منزلها لغارة راح ضحيتها 11 فردًا.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مِن العملية العسكرية:

- 980 منصة إطلاق صواريخ تحت الأرض.

-140 نفقًا لتهريب الأفراد والبضائع، و66 نفقًا لفصائل المقاومة.

- 42 غرفة عمليات تابعة لحماس.

- 26 موقعًا لتصنيع الصواريخ والقذائف المحلية.

بسالة المقاومة الفلسطينية:

أبدت حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بسالة غير عادية في مواجهة الجيش الإسرائيلي، وكشفت عن تطور نسبي في إمكانياتها في المواجهة عن العملية الإسرائيلية السابقة، حيث ضربت كتائب القسام بلدات ومواقع إسرائيلية بـ 1573 صاروخًا وقذيفة، بل واستهدفت طائرات وبوارج حربية ومدفعية إسرائيلية، واستخدمت لأول مرة صواريخ جديدة بعيدة المدى وصل مداها إلى مدينة (هرتسيليا) و(تل أبيب) و(القدس).

تطور الصواريخ الفلسطينية:

أظهرت حماس والفصائل الفلسطينية خلال هذه العملية العسكرية نجاحها في تطوير قدراتها، وأن لديها ترسانة مِن الصواريخ كبيرة نسبيًّا، وتتحسن مع الوقت؛ إذ صارت كتائب القسام تقوم بتصنيع صواريخ قصيرة المدى محليًّا في ورشٍ صناعية في قطاع غزة يصل مداها إلى 10 كيلو متر، وتمتلك صواريخ (جراد) يصل مداها إلى 20 كيلو متر، ولديها صواريخ تصميمها صيني يصل مداها إلى 40 كيلو متر، وتضم ترسانتها الصاروخية صاروخ (فجر 5) يمكن أن يصيب مدينة (تل أبيب) عاصمة إسرائيل.

ورغم أن هذه الصواريخ غير دقيقة وغير معقدة الصنع، لكنها تشكِّل مصدر خطر حقيقي على إسرائيل، فقد أصاب صاروخ منها في 15-11-2012م -أي قبْل العملية العسكرية الإسرائيلية بأيام- مبنى في مستوطنة (كريات ملاخي) الإسرائيلية أدى إلى مقتل ثلاثة مِن سكانه.

وخلال العملية العسكرية أعلنت حماس عن مسئوليتها عن الصاروخ الذي أطلق على القدس المحتلة، والصاروخ الذي أطلق على تل أبيب في اليوم التالي، ولم يحدث ذلك منذ إطلاق "صدام حسين" صواريخه عليها عام 1991م، وإن لم يعلن رسميًّا عن وقوع إصابات أو خسائر في الجانب الإسرائيلي.

خسائر العملية العسكرية:

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين 162 شهيدًا، منهم 42 طفلًا ورضيعًا، و14 امرأة، و8 شيوخ. وأصيب 1300 آخرين. بينما بلغت خسائر إسرائيل البشرية 6 أفراد؛ اثنان مِن العسكريين، و4 مِن المدنيين؛ بالإضافة إلى 240 جريحًا.

وقد تهدم للفلسطينيين 200 منزل تهدمًا كاملًا، و1500 منزل بشكلٍ جزئي؛ بالإضافة إلى إصابة عشرات المساجد.

لماذا لم تقم إسرائيل بهجومٍ بريٍّ موسع؟!

رغم ما ظهر مِن قدرة للفصائل الفلسطينية على إطلاق مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل فلم تجدِ عملية الردع العسكرية الإسرائيلية، والتي لم تستكمل بالهجوم البري الموسع على قطاع غزة، لكونه قد يتسبب في خسائر مشابهة لما تكبدته إسرائيل في حربها مع (حزب الله) الشيعي في جنوب لبنان، أي أن محاولة الردع والترويض للفصائل الفلسطينية لن تؤتي ثمارها المرجوة، وستكلف إسرائيل أيضًا تكلفة مالية في ظل ما تعانيه إسرائيل اقتصاديًّا في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية.

هذا بالإضافة إلى:

- الحرص على عدم تصعيد التوتر في العلاقة مع مصر المتعاطفة -في ظل حكم الإخوان- مع حماس.

- فقدان العدوان الإسرائيلي للتأييد الدولي.

- خشية عدم القدرة على السيطرة على الأوضاع حال نشوب الحرب البرية، والتعرض لخسائر بشرية تحول التأييد الشعبي في إسرائيل للعملية العسكرية إلى غضبٍ عارمٍ على الحكومة يؤثر على فوز (نتنياهو) في الانتخابات، وبالتالي فقده رئاسة الحكومة.

أحداث صاحبت المعركة:

- استفادت المقاومة الفلسطينية مِن دعم الدول العربية المعنوي، خاصة مِن دول الربيع العربي.

- أدانت مصر على لسان رئيسها (محمد مرسي) العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وسعت إلى التهدئة ووقف العدوان، وكان رئيس الوزراء المصري (هشام قنديل) قد قام بزيارة تضامنية إلى غزة التقى فيها بـ(إسماعيل هنية) رئيس حكومة حماس مع بوادر الأزمة.

- طالبت السعودية مجلس الأمن بإصدار قرار لوقف العدوان على غزة.

- زار "أحمد داود أوغلو" وزير خارجية تركيا مدينة غزة أثناء القصف الإسرائيلي، ومعه وفد مِن وزراء الخارجية العرب ترأسه أمين عام الجامعة العربية وقتها (نبيل العربي)، ورغم الإعلان عن الزيارة فلم توقف إسرائيل قصفها للقطاع خلال الزيارة.

وقد قدم "أوغلو" لغزةٍ مِن معبر رفح البري مِن مصر، حيث زار مستشفى (الشفاء) وتم تصويره هناك وهو يجهش بالبكاء، ويواسي الجرحى وذويهم، وأعلن في أعقاب الزيارة دعم تركيا للفلسطينيين في غزة والضفة والقدس.