إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 18 فبراير 2018 - 2 جمادى الثانية 1439هـ

تحريفات "هَرْمَجِدُّون!"

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمعلوم أن مِن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بأشراط الساعة وعلاماتها الكبرى والصغرى، كما وردتْ على لسان الرسل والأنبياء وثبتت عنهم بلا زيادة أو نقصان، وبلا تحريف أو تزييف، وهذا داخل في الإيمان بالغيب الذي جاء به الوحي، قال الله -تعالى-: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة:2-5).

وهذا الإيمان بما يتعلق باليوم الآخر بينته الرسل تفصيلًا على الوجه الذي يحتاج إليه الناس، ويقع به امتحانهم على التصديق به، ومع أن هذه الأشراط فوق مستوى إدراك عقول الناس، وقد لا يدركون أكثرها -أو أهمها- في حياتهم؛ إذ إن علاماتها العظمى تكاد تكون محصورة في الجيل الذي يشهد نهاية الحياة البشرية على الأرض، فيلزمهم العمل بمقتضاها مِن التعوذ مِن فتنها، والدعاء بالسلامة والعافية مِن شرورها، ونحو ذلك، إلى جانب حفظها كعلمٍ شرعي ونقلها وتعليمها كما جاءت ونزلت جيلًا بعد جيل؛ لأنها مِن الدين، بل مِن أصوله، إذ هي مِن الإيمان، مع مراعاة عدم المبالغة في محاولة تفسيرها، أو الاجتهاد في تأويلها؛ لأنها أمور غيبية تأويلها يظهر عند وقوعها لا قبله.

وهذا بالقطع ينطبق على ما عند أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى مما ورد في كتبهم عن أشراط الساعة وعلاماتها الكبرى، وإن كانت كتبهم -للأسف- قد نالتها يد التحريف، وشوهها الغلو في التفسير والتأويل، وترتب على ذلك صور مِن الفساد والإفساد تكررت مرارًا عبْر التاريخ، كادعاء ظهور المسيح المنتظر، أو اتصاله بالناس، أو تحديد مواعيد لوقوع الساعة في أيام معينة، وهذا تكرر كثيرًا، وتبين بمرور الوقت كذبه وبطلانه.

ومما شاع في زماننا في هذا الباب بيْن اليهود -خاصة يهود إسرائيل- والنصارى -خاصة نصارى أمريكا البروتستانت- الكلام عن (معركة هَرْمَجِدُّون) عندهم وقرب وقوعها، وأنها ستكون في الجيل الذي يعيش على الأرض الآن، وأنها الحرب العالمية الثالثة، وأنها ستكون حتمًا حربًا نووية! ثم اتخاذ المواقف والقيام بأعمالٍ هي مِن التفاعل مع هذا الحدث أو التمهيد له، على ما في هذا الاعتقاد مِن تحريفٍ وتزييف، وعلى ما في هذا التفاعل مِن غلو ومبالغة، ترتب عليها الكثير مِن صور الإفساد في الأرض، حتى طال أثره مَن تأثر به -أو تفاعل معه- مِن عوام المسلمين وجهالهم، ممَن لم يهتدوا بنور العلم الشرعي.

معركة "هرمجدون":

تؤمن الطائفة الإنجيلية البروتستانتية -وهي طائفة يتبعها عشرات الملايين مِن الأمريكيين وغيرهم، ويتبعها العشرات مِن الكنائس ذات النشاط التبشيري الواضح، وعشرات القساوسة أصحاب الصيت العالي- مِن خلال تفسيرها الحرفي الجديد للكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد) بعودة المسيح (الرب) إلى الأرض في آخر الزمان ليقضي على غير النصارى، ولكن هذه العودة مرتبطة بمعركة عظيمة هائلة، هي (معركة هرمجدون)، والتي تقع عند جبل مجدو في شمال فلسطين، والتي تشهد مقتل كل أعداء الرب، ولا يكون ذلك إلا بعد إعادة اليهود بناء هيكل سليمان في القدس، وهذه الإعادة للبناء تكون بعد قيام دولة لليهود تضم القدس، ومِن هنا يأتي تأييد هذه الطائفة الدائم ودعمها الكامل لإسرائيل وإقامة هيكلها المزعوم، وتسمى هذه الطائفة ومَن يوافقها في المعتقد والهدف باسم (الحركة الصهيونية المسيحية) أو (اليهو - مسيحية) أو (اليمين المسيحي).

نشأة عقيدة معركة هرمجدون:

وردت كلمة هرمجدون في الإنجيل في موضعٍ واحدٍ في العهد الجديد في سفر الرؤيا الفصل 16 المقطع 16 في الكلام عن اليوم العظيم للرب، يوم حساب الرب لهذا العالم، حيث يجتمع فيه الناس لقتالٍ عظيم في مكانٍ يدعى هرمجدون، ويتم فيه القضاء على كل أعداء الرب.

وهرمجدون: كلمة عبْرية مِن مقطعين (هار) بمعنى جبل، و(مجدون) وهو اسم واد في فلسطين (مجدو) يقع بالقرب من مدينة (جنين)، في منطقة (مرج ابن عامر) التي تبعد 55 ميلًا عن شمال تل أبيب، و20 ميلًا عن جنوب شرق حيفا، و15 ميلًا عن شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

ويُعرف هذا الوادي الآن باسم: (تل المتسلم)، فهو في الواقع تل (هضبة) لا جبل، وهذا المكان شهد قديمًا معارك كثيرة قبْل الميلاد، وهو طريق تجاري قديم يربط بيْن مصر والإمبراطوريات الشمالية في سوريا والأناضول وبلاد ما بيْن النهرين، وقيل: فيه هَزم المصريون الحيثيين في معركة (مجدو) في عهد الفراعنة.

ومِن هنا قامت الصهيونية المسيحية (الإنجيلية) البروتستانتية بتفسيراتٍ لاهوتية جديدة لهذا للإنجيل توجب على أتباعها تقديم المساعدة لليهود؛ لتمكينهم مِن السيطرة على مدينة القدس وإقامة هيكل سليمان؛ لأن ذلك شرط عندهم لوقوع معركة هرمجدون، والمجيء الثاني للمسيح، وإقامة مملكة الرب!

وتذكر الكاتبة (جريس هالسل) في كتابها (النبوءة والسياسية) أن بداية تلك النبوءة كانت مِن القسيس (جون نيلسون داربي) الذي كان يرى أن إسرائيل كانت مملكة الرب على الأرض، وأن الكنيسة المسيحية هي مملكة الرب في السماء.

وتنبأ بوقوع "معركة هرمجدون" مِن أجل إسرائيل، وظهور المسيح مِن أجل المسيحيين (النصارى)، وهو ما تأثر به مِن بعده (سايروس إنجيرزون سكوفيلد)، وطرحه في أواخر القرن التاسع عشر كنبوءةٍ مِن النبوءات تتعلق بالكتاب المقدس وتفسيره.

وفي 1909م طُبع أول مرجع تفسيري للإنجيل لـ(سكوفيلد) ووضع فيه رأيه الشخصي هذا، فأصبح مِن أكثر الكتب المسيحية تداولًا، حتى أصبحت معتقدات سكوفيلد وداربي مِن ركائز الإيمان عند الكثيرين مِن الإنجيليين، والذين تجاوزوا الآن الستين مليونًا مِن الأمريكيين؛ منهم رؤساء، وقادة، وكبار المسئولين، ومكمن الخطورة في توظيف هذا المعتقد سياسيًّا لتحقيق مخططات الصهيونية العالمية في المنطقة العربية.

التبشير بمعركة هرمجدون:

ذكرتْ (جريس هالسل) في كتابها (النبوءة السياسية) أن التبشير بمعركة هرمجدون بدأ مِن الثمانينيات مِن القرن العشرين مِن خلال برامج تليفزيونية كثيرة، تولى تقديمها أشهر الإنجيليين مكانة وشهرة وتأثيرًا.

كان منهم في هذه الفترة:

- بات روبرتسون: الذي كان يمتلك شبكة تليفزيونية ومحطة إذاعة تقدِّم برنامجًا يوميًّا باسم (نادي الـ 700) مدته ساعة ونصف ساعة، يصل إلى 16 مليون عائلة أمريكية، ويحقق عائدًا سنويًّا يزيد عن 200 مليون دولار.

- جيمي سواجرت: الذي كان يمتلك ثاني أكبر محطات التلفزيون الإنجيلية شهرة، يصل إرسالها إلى 9 ملايين أسرة.

- جيم بيكر: ويمتلك ثالث أكبر المحطات التبشيرية في أمريكا، ويصل إرسالها إلى 6 ملايين أسرة.

- أورال روبرتس: تصل برامجه التلفزيونية إلى أكثر مِن 5 ملايين أسرة.

- جيري فولويل: وله دروس تبشيرية أسبوعية كل يوم أحد مِن خلال برنامج تليفزيوني مدته ساعة، تصل إلى أكثر مِن 5 ملايين أسرة، واستطاع في عام 1986م تكوين محطة تقدِّم البرامج الدينية على مدى اليوم كله.

- كينين كوبلاند: وله برنامج تلفزيوني يصل إلى قرابة 4 ملايين أسرة.

- ريكس همبرد: وله برنامج يصل إلى قرابة 4 ملايين أسرة.

وتذكر (جريس هاسل) في كتابها أن التبشير بمعركة هرمجدون يُبث يوميًّا عبْر محطات الإذاعة والتلفزيون في أمريكا مِن خلال 1400محطة دينية بواسطة 80 ألف قسيس إنجيلي، أكثرهم يؤمنون بحتمية وقوع كارثة نووية تدمِّر الكرة الأرضية كمقدمة لعودة المسيح إلى الأرض! وأن العديد منهم له قوة ونفوذ كبير بيْن أتباعه.

آخر كرة أرضية:

تذكر "جريس هالسيل" أيضًا: أن المبشِّر (هول لندسي) قام بتأليف 5 كتب تتحدث عن حتمية وقوع معركة هرمجدون، أشهرها كتاب بعنوان: "آخر أعظم كرة أرضية" أو: "كوكب الأرض العظيم الراحل"، والذي كان مِن أكثر الكتب بيعًا في السبعينيات، حيث بيع منه 18 مليون نسخة.

وفيه يرى أن الحياة على الأرض تمر بمراحل زمنية، وأن آخرها يشهد حربًا نووية تقضي على كل ما على الأرض لتكون آخر كرة أرضية في حياتنا.

البعد الاعتقادي للتأييد الأمريكي لإسرائيل:

يتضح -مما سبق- أن التأييد الأمريكي الدائم لإسرائيل ودعمها المادي والمعنوي وتحالفها الإستراتيجي معها لا يرجع فقط للمصالح المشتركة بينهما، أو للنفوذ اللوبي اليهودي، والإعلام اليهودي هناك، بل يرجع كذلك للارتباط الديني.

- فهذا الرئيس الأمريكي "كارتر" يقول في خطاب له أمام الكنيست الإسرائيلي في مارس 1979م: "إننا نتقاسم معًا ميراث التوراة!".

- وجاء في بيانه الانتخابي في نفس العام: "إن تأمين إسرائيل المعاصرة هو تحقيق للنبوءات التوراتية!".

- وقال (بريجنسكي) المستشار الأمريكي السابق للأمن القومي: "إن على العرب أن يفهموا أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لا يمكن أن تكون متوازنة مع العلاقات العربية؛ لأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية علاقات مبنية على التراث التاريخي والروحي!".

- وقال (حاييم وايزمان) مؤسس دولة إسرائيل في مذكراته عن (بلفور) صاحب وعد بلفور الشهير: "أتظنون أن بلفور كان يحابينا عندما منحنا الوعد؟ كلا إن الرجل كان يستجيب لعاطفةٍ دينية يتجاوب بها مع تعاليم العهد الجديد!".

- وقال بن جوريون في الكنيست: "نحن مدينون بنجاحنا في إقامة دولة إسرائيل بـ 97.5 % للسياسة المسيحية التوراتية، وبـ 2.5 % للحرب والجيش!".

- أما (بنيامين نتنياهو) فقال: "لقد كان هناك شوق قديم في تقاليدنا اليهودية للعودة إلى أرض إسرائيل -يعني فلسطين-، وهذا الحلم الذي يراودنا منذ 2000 سنة تحقق مِن خلال المسيحيين الصهيونيين".

البهائيون على الخط:

ذكر الأستاذ السيد هاني في كتابه: (في الشرق الأوسط: الخرافة تكتب التاريخ، ص 44-45): أن البهائي (كارلو تاجيزن) ذكر في كتابه: (معركة هرمجدون) أن معركة هرمجدون الكبرى، معركة دينية في أخر الزمان تكون بيْن اليهود والمسيحيين (النصارى) والمسلمين، تقضي بنهايتها على ثلثي العالم، ويدخل بعدها المجلس البهائي الدولي الثاني (الذي تأسس في يناير 1991م) مرحلة جديدة كمحكمة للرب عالمية، وتعتنق جميع الدول المذهب البهائي، وفي مقدمتها: إنجلترا، وفرنسا، وأمريكا، وروسيا.

ملحمة آخر الزمان:

وردت الأحاديث الصحيحة في صحيح مسلم (كتاب الفتن)، وفي غيره مِن كتب الحديث في بيان أشراط الساعة ذكر "الملحمة"، والملحمة معركة كبيرة مهولة بيْن المسلمين والنصارى (الروم)، يكون المسلمون وقتها على قوةٍ وبأس، فيصبرون فيها صبرًا عظيمًا، يكون بعده النصر لهم رغم عظم أعداد الروم أول المعركة.

الفروق بيْن الملحمة وهرمجدون:

قد يبدو مِن أول وهلة أن هناك تشابهًا بيْن معركة هرمجدون المزعومة عند النصارى الإنجيليين واليهود الصهاينة، وبيْن الملحمة الكبرى الواردة في الأحاديث الصحيحة في علامات الساعة الكبرى، ولكن عند دراسة الأمر تفصيليًّا يتبين الاختلاف الكبير بينهما، والذي يصل إلى حد التناقض الواضح، يمكن معه أن يُقال -إذا اعتبرناهما جدلًا يتحدثان عن موضوعٍ واحد- أن هرمجدون صورة محرَّفة غاية التحريف مِن الملحمة، فنبوءة هرمجدون لا يصلح ولا يصح -بهذا التحريف- أن يلتفت إليها أو يعتقد فيها (راجع الكلام عن الملحمة في كتاب الفتن في صحيح مسلم وشروحه، وانظر جزء الفتن والملاحم من كتاب البداية والنهاية لابن كثير).

ومِن أظهر هذه الفروق:

أولًا: إن مصطلح الملحمة اسم عربي، ورد في الأحاديث الصحيحة عند مسلم في صحيحه وعند غيره، وهو مِن أمور الاعتقاد في الإسلام التي يجب الإيمان بها وتصديقها -وعدم تكذيب شيء منها- إجمالًا وتفصيلًا.

بينما مصطلح "هرمجدون": نبوءة مرتبطة بالعهد الجديد، أطلقتها الطائفة الإنجيلية البروتستانتية، وسكت عنها الصهيونيون؛ رغم أن هذا الاسم لم يَرد في العهد القديم، وهم لا يؤمنون بالعهد الجديد!

وهذا المصطلح ارتبط باسم مكان عند الطائفتين يُطلق عليه باللغة العبرية "هرمجدون": أي جبل وادي مجدو، والمكان -على ما حدده اليهود والنصارى أنفسهم- هو تل (هضبة) لا جبل، ولا يتحمل لضيقه أن يشهد معركة يشترك فيها مئات الملايين مِن البشر كما يدَّعون!

وورد المصطلح في العهد الجديد (الإنجيل) الذي وقع فيه التحريف، والذي معه في أحسن أحواله لا تصدق أخباره ولا تكذب إن لم يقع في شرعنا ما يخالفها - يجعله مِن إسرائيليات أهل الكتاب؛ فلا يغرنك شيوعه وكثرة ما كُتب عنه وعليه؛ فهذا لا يجعله يعدو قدره الحقيقي! فتنبه.

ثانيًا: إن مكان الملحمة في الأحاديث (دابق) أو (الأعماق)، وهما موضعان بالشام قرب حلب بسوريا، أما هرمجدون فهي في شمال فلسطين.

ثالثًا: إن الملحمة بيْن المسلمين وبين الروم (النصارى)، أما هرمجدون عندهم فهي بيْن قوى الشر متمثلة في الشيطان وجنوده، ومَن يعاونهم مِن المسلمين، وبعض الروس واليهود مِن جهة، وقوى الخير متمثلة في المسيح (الذي يقود الجيش) وقواته مِن الملائكة ومَن يعاونهم مِن النصارى والأمريكان.

رابعًا: إن في الملحمة ينصر الله -عز وجل- المسلمين نصرًا مؤزرًا، وفي هرمجدون ينتصر المسيح على المسلمين، وخلال المعركة يُرفع الأبرار مِن النصارى إلى السماء؛ لئلا يشهدوا أهوالها، ويعودون بعدها إلى الأرض سالمين!

خامسًا: يعقب الملحمة في الأحاديث ظهور الدجال، ونزول المسيح -عليه السلام-، فيقتل المسيح الدجال، ويحكم بشريعة الإسلام، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ولا يَقبل الجزية، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، وفي هرمجون يعيش المسيح مع النصارى المنتصرين ألف سنة! هي عندهم الفردوس الأرضي!

سادسًا: الملحمة لم يحدد لها في الأحاديث موعد سوى أنها مِن أشراط الساعة، وهذا يجعل تعيين وقتها لا يقبل الاجتهاد أو التأويل، لأنه مِن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله -تعالى-، فتأويلها وقوعها، وأما في هرمجدون فإنه يسبقها قيام مملكة إسرائيل وإعادة بناء هيكل سليمان بعد تطهير مكانه برماد بقرة حمراء بعد ذبحها! وعند البعض منهم أنها تكون على رأس الألفية مِن السنين سواء الألفية الأولى أو الثانية، وإلا فسينتظرونها في الألف الثالثة، أي في عام 3000م وما بعده.

سابعًا: إن تعليم الناس أمر الملحمة ونشر الكلام عنها هو نشر لعلم شرعي، وتعليم الناس الحق الذي جاء به دينهم ويحتاجون إلى معرفته، أما الترويج لهرمجدون؛ فهو ترويج لمفاهيم مِن المفاهيم النصرانية اليهودية التي لا يجوز شرعًا التعامل معها على أنها حقائق مسلم بها؛ فكيف إذا تبيَّن أنها مِن الباطل الواضح؟!

ثامنًا: إن هرمجدون تُستغل استغلالًا سياسيًّا خبيثًا للترويج لأهداف الصهيونية العالمية، وبثّ روح التخاذل والإحباط بيْن المسلمين، وبث روح الرجاء والتفاؤل عند اليهود، وهذا يزيد مِن خطورة الترويج لها بيْن المسلمين.

إن الواجب الاستفادة مِن الترويج للملحمة؛ لما فيها مِن بعث الأمل في نفوس المسلمين وتقوية عزائمهم؛ خاصة في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية.

تاسعًا: إن الملحمة توافِق السنن الكونية والشرعية بانتصار الحق على الباطل في النهاية، بينما هرمجدون تخالِف ذلك؛ إذ تجعل الانتصار في النهاية للكفر على الإيمان والباطل على الحق (راجع في ذلك: رسالة "خدعة هرمجدون" لشيخنا الفاضل، محمد إسماعيل المقدم -حفظه الله-، ص 43- 45).