إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 05 فبراير 2018 - 19 جمادى الأولى 1439هـ

شبهات الملاحدة (4)

كتبه/ إيهاب شاهين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الشبهة الرابعة: كيف يدخل كافر قدَّم خدمات للإنسانية النار، بينما المسلم الذي يرتكب جرائم وفظائع يدخل الجنة؟!

أولًا: يجب أن يُعلم أن الله -تعالى- لا يعذب أحدًا حتى تقوم عليه الحجة، كما قال الله -تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الإسراء:15).

ومعنى قيام الحجة هو: بلوغ الإسلام إلى الشخص وتمكنه مِن العلم به، كما قال ابن القيم -رحمه الله-: "فإن حجة الله قامتْ على العبد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وبلوغ ذلك إليه وتمكنه مِن العلم به سواء علم أو جهل، فكل مَن تمكَّن مِن معرفة ما أمر الله به ونهى عنه فقصر عنه ولم يعرفه، فقد قامتْ عليه الحجة، والله -سبحانه- لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه.

أما ما عمله هؤلاء الكفار مِن خيرٍ في الدنيا؛ فإنه لا ينفعهم أمام الله يوم القيامة؛ فكفرهم وشركهم يحبط كل عمل خيرٍ عملوه، وأما في الدنيا فإن الله -عز وجل- يعطي الكافر جزاء ما عمله مِن خيرٍ فيها قبْل موته؛ فإن الله -عز وجل- لا يظلم مثقال ذرة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا) (رواه مسلم)، وبهذا يتبيَّن لكَ أن الكافر لو عمل خيرًا يريد به وجه الله، فإنه لا يموت حتى يُعطى ثوابه، فإذا جاء إلى الآخرة لم تكن له حسنات يجزى بها.

وبيان ذلك: أن الله -تعالى- بيَّن أن جنس الإنسان خاسر إلا مَن حقق أربعة أمور: "الإيمان - العمل الصالح - التواصي بالحق - التواصي بالصبر".

فالأول منها شرط، إذا لم يتحقق لم ينتفع الإنسان بأي عملٍ آخر، وإن كان يجازى على ما يعمله في الدنيا، لكن في الآخرة ليس له نصيب طالما لم يحقق الشرط الأول، قال الله -تعالى-: (وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر).

والحمد لله رب العالمين.