إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 - 1 ربيع الثاني 1439هـ

قرار "ترامب" ديني وليس سياسيًّا

كتبه/ محمود عبد الحميد  

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن "ترامب" ينتمي إلى الطائفة الإنجيلية، وهي حركة دينية مسيحية تتبناها جماعة مِن المحافظين البروتستانت، وينتمي إليها 77 مليون أمريكي، وهذه الطائفة لها مِن الأتباع والمؤسسات، ومراكز النفوذ والصحف، والقنوات التلفزيونية والإذاعات، والبنوك، وغيرها في أوروبا وأمريكا، وقد لعب هذا التيار دورًا كبيرًا في نشأة إسرائيل ودعمها حتى اليوم، وله نفوذ كبير داخل مؤسسة الرئاسة الأمريكية، بل إنه يلعب دورًا مهمًا في توجيهها، بل إن رؤساء مثل: "ريجان، وبوش"، ووزراء، مثل: "ديك تشيني - ورامسفيلد" كانوا ينتمون إلى هذه الطائفة، وكذلك الرئيس الحالي "ترامب".

ويؤمن أصحاب هذا المذهب أن هناك ثلاث إشارات إلهية يجب أن تتحقق قبْل أن يعود المسيح إلى الأرض، وهي:

1- قيام دولة إسرائيل مِن الفرات إلى النيل.

2- امتلاك مدينة القدس.

3- إعادة بناء هيكل سليمان -عليه السلام-.

وأنه بعد تحقق تلك الإشارات، فإن معركة "هرمجدون" وهي معركة يعتقد الإنجيليون أنها ستقع في سهل مجدون (القدس وعكا)، وأن التنبؤ بها ورد في أسفار "حزقيال - ويوحنا - ويوشع"، وهي تقول: إن قوات الكفار سوف تُدمر فيها، وإن المسيح سوف يظهر في أرض المعركة، ويرفع بالجسد المؤمنين به، ويخلصهم مِن الدمار، ومِن ثَمَّ يحكم العالم مدة ألف عام حتى تقوم الساعة!

ووفقًا لهذه العقيدة الدينية فإن الإنجيليين يعتبرون أن دعم قيام دولة إسرائيل واجب شرعي ديني، وكذلك دعم توسعها والاعتراف بالقدس عاصمة لها، وكذلك تمويل الاستيطان في الأرض المحتلة، بل أكثر مِن هذا؛ فإن عليهم دعم المخططات الرامية إلى هدم المسجد الأقصى وإعادة بناء هيكل سليمان المزعوم!

فهم يساعدون اليهود مِن تحقيق النبوءة التي يؤمنون بها ليتحقق لهم الهيمنة على العالم، وقتل كل مَن لا يؤمن بما هم عليه بما فيهم اليهود، ويسعون لتحقيق ذلك مِن خلال 1400 محطة تلفزيون وإذاعة، و4000 مقدم برامج، والعديد مِن الصحف ووكالات الأنباء؛ ناهيك عن الوزراء والرؤساء، وأعضاء الكونجرس، ودوائر المال!