إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 - 1 ربيع الثاني 1439هـ

نحن مَن أعطينا "ترامب" الضوء الأخضر!

كتبه/ أحمد رشوان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالكثير مِن الناس الآن يقول: لماذا قرار "ترامب" الآن بنقل السفارة إلى القدس؟!

هل ذلك بضغطٍ مِن اليهود الذين دعموه في الانتخابات أم أنه الوعد الذي قطعه؟!

أم هو كرهه وعنصريته الواضحة ضد العرب والمسلمين؟!

والحقيقة أننا كمسلمين مَن أعطيناه الضوء الأخضر عندما ابتعدنا عن ديننا، وغرتنا دنيانا؛ ولذلك كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا)، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ)، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: (حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

فعندما أصابنا حب الدنيا استطاع "ترامب" أخذ قراره!

فبيننا مَن نومه أحب إليه مِن صلاة الفجر!

وبيننا مَن حياته، وطعامه وشرابه أهم مِن أمور دينه وأمته!

ونحن مَن أعطيناه الضوء الأخضر ليحاول إذلال الأمة -ولن يستطيع بفضل الله-، وصدق نبينا -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

وكما أعطيناه الضوء الأخضر نستطيع ورب الكعبة إيقافه، بل ونستطيع إرجاع القدس؛ فالقدس ستعود عندما نعود إلى ربنا، والدين سيرتفع بنا إذا ترفعنا عن شهواتنا وعن ذنوبنا ومعاصينا، ولكن إذا بقينا على حالنا فستعود القدس أيضًا ولكن بغيرنا: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد:38).

فاللهم ارزقنا توبة ترضى بها عنا، ويعود بها المسجد الأقصى للمسلمين.