إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 - 17 ربيع الأول 1439هـ

مِن كتاب الفوائد لابن القيم -رحمه الله-

كتبه/ شعبان درويش

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

قال ابن القيم -رحمه الله-:

"التَّوَكُّل على الله نَوْعَانِ:

أَحدهمَا: توكلٌ عَلَيْهِ فِي جلبِ حوائجِ العَبْدِ، وحظوظه الدُّنْيَوِيَّة، أَو دفع مكروهاته، ومصائبه الدُّنْيَوِيَّة.

وَالثَّانِي: التَّوَكُّل عَلَيْهِ فِي حُصُول مَا يُحِبهُ هُوَ ويرضاه؛ من الإِيمَان، وَالْيَقِين، وَالْجهَاد، والدعوة إِلَيْهِ.

وَبَين النَّوْعَيْنِ مِنْ الْفَضْل مَا لَا يُحْصِيه إِلَّا الله؛ فَمَتَى توكل عَلَيْهِ العَبْد فِي النَّوْع الثَّانِي حقَّ توكلِه، كَفاهُ النَّوْع الأول تَمام الْكِفَايَة، وَمَتى توكل عَلَيْهِ فِي النَّوْع الأول دون الثَّانِي، كَفاهُ أَيْضا، لَكِن لَا يكون لَهُ عَاقِبَة المتَوَكل عَلَيْهِ فِيمَا يُحِبهُ ويرضاه.

فأعظم التَّوَكُّل عَلَيْهِ: التَّوَكُّل فِي الْهِدَايَة، وَتَجْرِيد التَّوْحِيد، ومتابعة الرَّسُول، وَجِهَاد أهل الْبَاطِل؛ فَهَذَا تَوَكُّلُ الرُّسُل وخاصة أتباعهم... وسر التَّوَكُّل وَحَقِيقَتُه: هُوَ اعْتِمَاد الْقلب على الله وَحده؛ فَلَا يضرّهُ مُبَاشرَة الْأَسْبَاب مَعَ خلوِّ الْقلب مِن الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا والركون إِلَيْهَا" (الفوائد لابن القيم).