إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 23 نوفمبر 2017 - 5 ربيع الأول 1439هـ

حول قول موسى -عليه السلام- لفرعون: (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا)

السؤال:

البعض يستدل على مواجهة الحكام وفضح جرائمهم والصدام معهم، بقول موسى -عليه السلام- لفرعون: (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) (الإسراء:102) -أي هالكًا، مصروفًا عن الخير-، وهذا في مقام الرد علينا لما قلنا له: حتى فرعون أمر الله موسى وهارون -عليهما السلام- أن يقولا له قولًا لينًا، فردَّ علينا بتلك الآية بثبور فرعون: (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا). فما حكم الاستدلال بالآية الكريمة على ما ذهب إليه؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهل قاتَل موسى -عليه السلام- فرعون مع الضعف والعجز أم قال لقومه: (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:128)؟!

وأما قول الحق وبيان أن الكافر المكذِّب بآيات الله مصيره إلى الهلاك والعذاب؛ فهذا واجب لا شك فيه، والآية مِن أولها تدل عليه، قال: (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ)، وإظهار الحق لا ينافي الأسلوب اللين؛ فليس معنى لين الكلام أن تقول للكافر: "أنتَ مؤمنَ، وفي الجنة!"، كما يفعله البعض باسم المصلحة أو باسم السياسة، أو لاعتقاده مساواة الأديان! وهذا كفر.