إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - 3 ربيع الأول 1439هـ

الصحبة وأثرها على العبد

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فدائمًا أحب أن أذكر كلمة "العبد"؛ لينتبه إليها كل قارئ، أنه "عبد"؛ فلا يخرج عن عبوديته لمالكه، وهو الله الذي خلقه ورزقه الإسلام مِن بيْن الأنام، فالحمد لله كثيرًا.

والصحبة مِن أعظم المؤثرات على العبد بالسلب والإيجاب، بالصلاح أو الفساد، بالخير أو الشر، قال -تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف:67).

كل صحبة على غير طاعة الله، وتذكير بعبادة الله، وتعاون على رضا الله؛ فهي يوم القيامة عداوة وعذاب، وفي الحديث: (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني).

فلا تصاحب إلا مَن يعينك على الخير ويأخذ بيدك إلى الجنة، والنجاة مِن النار؛ لا تصاحب إلا مَن نصحك، وذكرك وعلمك، ودعا لك بظهر الغيب، ودلك على الله والطريق إلى جنته.

فالصحبة الصالحة نعمة مِن نعم الله -تعالى- على العبد؛ أراد له وبه الخير، وصلاح قلبه وزكاة نفسه، والصحبة السوء سبيل إلى مخالفة أمر الله واتباع الهوى، وسبيل إلى النار وغضب الجبار.

وصحبة الصالحين سعادة الدنيا ونعيم الآخرة، قال الشافعي -رحمه الله-:

أحـب الصالحين ولستُ مـنـهـم                       لـعـلي أن أنــال بـهـم شـفـاعـة

وأكره مَن تـجـارته الـمعـاصـي                      ولو كـنا سـواءً في الـبـضاعـة

صحبة الصالحين تشبه بهم واقتداء بأفعالهم، وفوز بشفاعتهم يوم القيامة؛ أما صحبة أهل السوء فهي فساد للقلوب والأحوال، والأخلاق والعقائد، وضياع للعبد وإعراض عن الرب، قال الله -تعالى-: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) (الفرقان:27-29).

فاللهم ارزقنا صحبة الأخيار الصالحين في الدنيا، ويوم الدين.