إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 04 يونيو 2006 - 8 جمادى الأولى 1427هـ

عالمية الدعوة .. و كأس العالم

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول، أما بعد؛

    صاحب الشبهات

   صاحب الشهوات

   صاحب القلب السليم

 

- العالمية

- الإخاء العالمي

- العولمة

 

 

- سلسلة مطاعم العالمية

- كأس العالم لكرة القدم

- كأس العالم لكرة اليد

- كأس العالم...

- العالم يغني

- ملكة جمال العالم

 

- (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة 2).

- (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (الفرقان:1).

- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين

- المسلمون قادمون لقيادة العالم.

فإن الجدول الذي أمامك -أخي الكريم- يصور نتيجة تخيلية لبحث افتراضي عن كلمة "عالم" في عقول وقلوب الناس، وماذا تعني هذه الكلمة لكل نوع من أنواع الناس.

فأما أصحاب الشبهات العقلية الذين تأثروا بالغزو الفكري الغربي المعاصر سنجدهم يدندنون حول "العالمية"؛ وهو مصطلح ظاهره: الدعوة إلى "التعاون العالمي" و"الإخاء العالمي" وباطنه: الدعوة إلى تخلي المسلمين عن اعتزازهم بدينهم وذوبانهم في غيرهم، وتحليهم بروح الخضوع المسماة كذبًا بـ "روح التسامح" مع أعدائهم وأعداء دينهم.

وأما "العولمة" فهي التطور الأشد خبثًا للعالمية، وهو مصطلح يعني أنه لا بد أن يسود العالم كله النظم الغربية الحديثة من "ديموقراطية" و"ليبرالية" اقتصادية واجتماعية قائمة على التحلل من قيود الدين لا سيما في أمور الاقتصاد والفضيلة، وهذه النظم لابد أن تسود بسيف المعز "الغربي" -طبعًا- حينًا، وبديناره حينا آخر، وبهما معًا حينًا ثالثًا.

وأما أصحاب الشهوات فسنجد أن المعز "الغربي" -أيضًا- قد ملأ قلوبهم بشهوات البطون والفروج، فنجدهم يهللون لمن ملأ بطونهم بأنواع الأطعمة المزينة بلون "الكاتشب" والمتبلة بـ"المايونيز"، ونجدهم وقد تسمرت أعينهم أمام شاشات العري في برنامج "العالم يغني" الذي كان له السبق في نشر ثقافة "العري كليب" قبل أن يغزونا هذا الطوفان من الفضائيات العربية والعالمية، وربما وجدته شغوفًا بأسواق الرقيق الأبيض الجديدة؛ ومن أكثرها شهرة وبريقًا: مسابقة "ملكة جمال العالم"، وما يسبقها من تصفيات محلية وقارية.

ومثلها مسابقات كئوس العالم للعبات المختلفة والتي تسبقها -أيضًا- تصفيات محلية وقارية، وعلى الرغم مما في هذه المسابقات من قتل أوقات الشباب واستنزاف هممهم في هذا اللهو، إلا أن هذا لا يرضي نهم "المعز الغربي" في الفساد والإفساد، ولذلك؛ فلابد من دعوة "الجنس اللطيف"؛ ليكون حاضرًا في المدرجات ولا بد أن تتجول الكاميرا كلما سنحت الفرصة جولات بين هذا الرقيق الأبيض، ناهيك عن الفقرات الإعلانية التي قوامها "الرقيق الأبيض".

وأما أصحاب القلب السليم فأول ما يصادفنا في قلبه ذلك الثناء الذي يردده قلبه قبل لسانه سبعة عشر مرة -على الأقل- في اليوم والليلة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2).

وهو يعلم أن الله هو رب العالمين، أي: خالقهم ورازقهم، ومدبر أمرهم، وسيدهم وآمرهم، وعلى ذلك فلابد من تعبيدهم لسيدهم، كما قال ربعي بن عامر -رضي الله عنه- لرستم قائد الفرس: "الله ابتعثنا لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ".

فيجب تعبيد العالمين لرب العالمين كما قال -تعالى-: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (الفرقان:1).

وهذا هو ثاني ما يصادفنا في هذا البحث: "عالمية الدعوة الإسلامية".

وقد قام سلفنا الصالح بهذا الأمر خير قيام، فبهروا العالم بعلمهم وعملهم حتى وصفهم أحد أعدائهم قائلاً:

"إنهم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويتناصحون بينهم".

وقال الآخر: "هم فرسان بالنهار رهبان بالليل، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، يقضون على من حاربوا حتى يأتوا عليه".

ولكن لما غير المسلمون ما بأنفسهم من خير إلى أنواع من الشر والفساد؛ غيَّر الله أحوالهم، وسلط عليهم أعداءهم، فأي خسارة لحقت بالعالم لما قاده غيرهم.

وهذا ثالث ما يصادفنا في ذلك البحث: "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين".

وهو عنوان كتاب كان له أثر كبير في انضمام عدد كبير من الشباب لصفوف "الصحوة الإسلامية" رغم تحفظنا على بعض آراء كاتبه، إلا أن هذا العنوان وبالأدق هذا الكتاب يمثل حالة وجدانية مهمة لدى شباب "الصحوة الإسلامية".

وهذه الحالة الوجدانية يرتبط معها حالة أخرى مثلها في الأهمية وهي: أن المسلمين قادمون لقيادة العالم بإذن الله فما من بيت مدر ولا وبر إلا سيدخل الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلاًّ يذل الله به الشرك وأهله.

وهذا آخر ما أردنا أن نتوقف عنده من نتائج هذا البحث.

وإن كان هذا لا يعني أننا لن نجد "العالمية" و"العولمة" و"الشهوات" العابرة للقارات في هذا القلب السليم ولكننا سنجدها في وجدان المسلم الملتزم ضمن مجموعة كبيرة من ركام قيادة الغرب الصليبي الشهواني للعالم، يجب أن نسعى على إقصائها من واقع المسلمين حتى يتأهلوا لقيادة العالم مرة ثانية.

وعلى الرغم من أن بعض هذه الأمور قد يكون مباح الأصل وبعضها قد يكون فيها أنواع من المباح وأنواع من الحرام بصورة لا تكاد تستطيع أن تفصل أحدهما عن الآخر مما يرجح جانب المنع وأكثرها في دائرة الحرام المحض والبدع الهدامة، ولكن يبقى أنها كلها تمثل منظومة واحدة تمثل "ترمومترًا"؛ لقياس مدى انصهار الشعوب المختلفة في المشروع الحضاري الغربي وهو أمر يجعل هذه المنظومة جديرة بالرفض إجمالاً وتفصيلاً.