إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 06 نوفمبر 2017 - 17 صفر 1439هـ

مِن صور الدعوة إلى الله

كتبه/ محمد سرحان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكل مسلم محب لدينه، يرغب في نشره والدعوة إليه والعمل له، ولا يستطيع كل إنسان أن يخطب أو أن يحاضر ويدرِّس، وهي الصورة المشهورة الشهيرة للدعوة إلى الله، إلا أن هناك صورًا للدعوة كثيرة في إمكانية كل أحد، ولا تحتاج إلى طاقاتٍ وإمكاناتٍ وجهودٍ كبيرة، ولا تكتنفها أخطار، منها:

1- الدعوة داخل الأسرة: ولا نعني بالأسرة الزوجة والأولاد فقط، بل الأب والأم، والجد والجدة، والإخوة والأخوات وأبنائهم، والأعمام والعمات وأبنائهم، وغيرهم ممَن لك بهم صلة نسب أو مصاهرة.

فنغفل أحيانًا عنهم رغم أنهم يأتون في الترتيب الدعوي أولًا قبْل غيرهم، والأسرة هي حصن الداعية الذي منه ينطلق وإليه يأوي، والخلل في هذا الحصن يؤثر سلبًا في دعوته، بل في حياته؛ فليكن هؤلاء في اهتمامك الأول، فدعوتهم أيسر وأسهل؛ لما يكون لك مِن الولاية أو القرب، وسهولة الاتصال واللقاء، مع وجود الترابط والعواطف -كعاطفة الأبوة أو البنوة أو العمومة- الذي يوفـِّر على الداعية جهدًا كثيرًا.

2- دعوة الجيران: وهي كسابقتها في اليسر والسهولة، فالجار أقرب إلى جاره، فلا تكن علاقتك بجارك لمجرد مناقشة مشاكل العمارة أو غيرها؛ فضلًا على ألا تكون لك به علاقة.

3- وصورة نغفل عنها كثيرًا، هي: تحفيز همم الدعاة وبحث مشاكلهم، وتذليل العقبات لهم، فقد يصاب داعية بمشاكل أو إحباط، أو تكتنفه ظروف صعبة، أو تكاسل، فتدفعه وتقف بجانبه وتذلل له العقبات، فيكون لك مثل أجر عمله، وقد لا تقدر على مثل ما يقوم به، ولكنك تشاركه في الأجر كما كنت سببًا في قيامه بالدعوة.

4- حمامة المسجد: ذاك رجل إذا افتقد أحدًا مِن المسجد سارع بالسؤال عنه، وإذا مرض مصلٍ عاده وحثَّ الناس على ذلك، وإذا كانت مناسبة سارة أو حزينة أخذ جماعة المسجد للتهنئة أو التعزية والوقوف بجانب المصاب، فكم كانت هداية إنسان وأسرته أو التزامه بسبب عيادته حين مرض أو الوقوف بجواره في مصابه أو مشاركة أهل المسجد فرحته؛ فلمَ لا يكون هذا مِن دعوتك وأدوارك؟!

5- مُدت يده بحلوى صغيرة لطفل مع أبيه، فأحب الطفل المسجد ولازمه، داعب طفلًا ولاعبه؛ فكان ذلك سبب في ارتباطه بالمسجد، وحبه لأهل المساجد، فلمَ لا تقوم بذلك؟!

ابحث لنفسك عن دورٍ في خدمة دينك والدعوة إليه، ولن تعدم أدوارًا مهما كانت إمكاناتك في نظرك ضعيفة.

وصلِّ اللهم وسلم على محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.