إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 29 أكتوبر 2017 - 9 صفر 1439هـ

خطاب إلى العقلاء والمنصفين!

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإلى الذين اتهموا "حزب النور" و"الدعوة السلفية" بالخيانة والعمالة والنفاق، والانتهازية السياسية أو الارتماء في أحضان النظام، وعدم الوقوف أمام الظلم، إلخ.

1- أين أنتم مِن تحالف راشد الغنوشي وحزب النهضة التونسي، وعبد الفتاح مورو مع السبسي (رئيس حزب نداء تونس) العالماني الليبرالي وتصويتهم في البرلمان للسماح بزواج المسلمة مِن غير المسلم "الزواج المدني"، ومساواة الذكر بالأنثى في الميراث، وعدم إنكار هذه التصريحات، بل والموافقة على هدم ثوابت الدين! فأين قضايا الحكم بما أنزل الله والاعتقاد؟!

فانظر الفارق بيْن موقف "حزب النور" في "3-7-2013م": المبني على مراعاة فقه الموازنة بيْن المصالح والمفاسد، وفقه المألات والسياسة الشرعية، والحفاظ على مقاصد الشريعة بحفظ الأنفس والأعراض والأموال، واستقرار المجتمع وعدم انهياره، والدخول في مستنقع الفوضى أو الحرب الأهلية، وبين موقف "حزب النهضة" الذي تنازل عن ثوابت الدين في تحقيق بعض المصالح المتوهمة مستخدمًا الطريقة الميكيافلية: "الغاية تبرر الوسيلة".

2- أين أنتم مِن تحالف حماس مع "حكومة فتح" ورام الله والسلطة الفلسطينية، وحكومة حمد الله ومحمود عباس أبو مازن، واستقبال الوفد المصري بقيادة مدير المخابرات العامة خالد فوزي، ورفع صور السيسي في قطاع غزة مِن حماس واعترافهم بالنظام المصري؟! هل حماس وإسماعيل هنية التي بايعت الإخوان المسلمين تعترف بالانقلاب؟! هل هذا انبطاح؟! هل هذه خيانة؟!

فالفارق: أن "حزب النور" تعامل مع الواقع مبكرًا مراعيًا الظرف الإقليمي والعالمي، وموازين القوة والضعف، والقدرة والعجز، بينما "حماس" تعاملتْ مع الواقع بعد أربع سنوات بعد خسارة الكثير مِن المكاسب، وسبق أن ذكرنا أن هذه مواقف سياسية مِن المتغيرات، وليستْ مِن الثوابت، ولا يترتب عليها الولاء والبراء.

3- أين أنتم مِن الحريات في تركيا وقانون الطوارئ، وحرية الصحافة والإعلام لما تم مِن اعتقال أو سجن أكثر مِن مائة ألف مِن المعارضين لأردوغان مِن جماعة "فتح الله كولن" مِن القضاة والشرطة، والإعلام والصحافة، وأساتذة الجامعة، وغلق المجلات والقنوات، واعتقال أئمة مساجد الأوقاف بتهم جزافية؟!  

هل هذا هو الاستبداد والدكتاتورية أم الحريات المزعومة؟ أم تغيير وتعديل للدستور ليناسِب شخصية "أردوغان"؟! ولو حدث مثل ذلك أو عشر ذلك في مصر؛ لكان الهجوم الشديد والازدواجية في المعايير، مع استنكارنا الشديد لكل أنواع التعذيب والتجاوزات التي تحدث مع بعض المواطنين في مصر.

4- أين أنتم مِن دفاع أردوغان عن حقوق وحريات الشذوذ والمثليين في مؤتمر لهم، والتقاط صوره وزوجته مع زعيمة المثليين في تركيا؟! وكذلك إلغاء قانون عقوبة تجريم الزنا رغبة في طلب الرضا مِن الاتحاد الأوروبي في الانضمام لهم!

وهذا مِن صور المداهنة الفجة في قضايا الاعتقاد وثوابت الدين، مستخدمًا الطريقة الميكيافلية: "الغاية تبرر الوسيلة".

5- أين أنتم مِن أكبر قاعدة أمريكية في العالم في الشرق الأوسط خارج أمريكا في دولة قطر؟! أين قناة الجزيرة مِن ذلك؟!

6- أين أنتم مِن المناورات العسكرية المشتركة بيْن تركيا وإسرائيل، وإيصال المياه مِن تركيا لإسرائيل؟! هل أردوغان عميل للصهيونية؟!

في حين مجرد عقد اتفاقيات أو مفاوضات أو معاهدات مع اليهود مِن قِبَل الدولة المصرية يُعد مِن قِبَل المخالفين سياسيًّا أو الجماعات التكفيرية عمالة للصهيونية، وخيانة وردة عن الدين، مع تحفظنا على بعض بنود هذه الاتفاقيات.

7- أين أنتم مِن التحالف التركي الروسي في أستانا بخصوص سوريا؟! هل هذا إقرار بالمجازر الروسية ضد الشعب السوري؟!

وهذا يبيِّن مدى السياسة التركية الميكيافلية للوصول إلى مكاسبها السياسية بغض النظر عن التنازل عن المبادئ، مع الفارق الكبير بيْن هذا الموقف الذي نستنكره، وبين موقف "حزب النور" في الوقوف بجانب استقرار المجتمع المصري وعدم انهياره بعد "3-7-2013م".

8- أين أنتم مِن زيارة إبراهيم منير مع وفدٍ مِن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لمجلس العموم البريطاني، والكونجرس الأمريكي، وأنهم مع الليبرالية والحريات وحقوق الشذوذ واحترام ذلك، وتبرئه مِن حزب النور والسلفيين الذين وضعوا "المادة 219" في الدستور بتفسير مبادئ الشريعة الإسلامية والحفاظ على الهوية الإسلامية في الدستور؟!

لماذا لم نسمع صوتًا لمعتز مطر، ومحمد ناصر، ومحمد الصغير، وسلامة عبد القوي، ومحمد عبد المقصود، في كل هذه المواقف؟!

ولماذا الازدواجية في المعايير وإساءة الظنون، والمبالغة في تضخيم أي خطأ أو تصريح مِن المخالف لكم، وإطلاق التكفير للمخالِف في المواقف السياسية التي تخضع لدائرة الاختلاف السائغ؟! مع السكوت على الانحرافات الاعتقادية والمصادمة لثوابت الدين: كموقف الإخوان في تونس، و"أردوغان" في تركيا!