إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 26 أكتوبر 2017 - 6 صفر 1439هـ

تحديات وعقبات في طريق المنهج الإصلاحي (11)

كتبه/ محمد إبراهيم منصور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

الإيجابية في السُّنة المطهرة:

كل حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأوامره كلها تنطق بالإيجابية حتى قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ، وَهَمَّامٌ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني)؛ لأن الأول بمعنى كاسب، والثاني بمعنى فعال.

وحض الشرع على أن يكون الإنسان أول الإيجابيين، ووصف الإيجابي الأول في كل عملٍ أو الداعي إليه بأنه يسن في الإسلام سُنة حسنة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) (رواه مسلم)، وقال: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) (رواه مسلم).

- وحض علي الإيجابية ولو لم يستطع أن يفعل إلا أقل القليل: قال -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) (متفق عليه)، وقال: (لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) (رواه مسلم)، وقال: (سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ) (رواه النسائي، وحسنه الألباني)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ) (متفق عليه).

وحضَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على الإيجابية بمخالطة الناس والصبر على أذاهم، فقال: (المُسْلِمُ إِذَا كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ المُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، بل حض على الإيجابية حتى آخر نفس، وحتى آخر لحظة في الحياة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (إنْ قَامَتِ السَّاعَة وَفي يَدِ أَحَدِكُم فَسِيلَةٌ فَإِن اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَليَغْرِسْهَا) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

- ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن العجز، فقال: (وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجَزْ) (رواه مسلم)، ونهي عن قول: "لَوْ" التي هي شعار المحبطين فقال: (فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) (رواه مسلم).