إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 28 محرم 1439هـ

قضية الرزق في الإسلام

كتبه/ زين العابدين كامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقضية الرزق في الإسلام مِن القضايا المحسومة التي لا تحتاج إلى اجتهادٍ مِن أي نوعٍ كان، ولقد تحدث القرآن عن هذه القضية بشمولية، فقرر أولًا أن الرزق بيد الله وحده، وهو -تبارك وتعالى- المتكفل به، قال الله -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:56-58)، وقال -تعالى-: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ . فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) (الذاريات:22-23)، وصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا) (أخرجه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني).

وقد عتب الله على هؤلاء الذين يقتلون أولادهم بغير حق خوفًا مِن الفقر، وحفاظًا على أرزاقهم، فقال -تعالى-: (وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (الإسراء:31)، ثم بيَّن الله -تعالى- أنه لا بد مِن العمل والأخذ بالأسباب في طلب الرزق مع حسن التوكل على الله -عز وجل-، فقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك:15).  

ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن سؤال الناس دون حاجةٍ، وحثَّ على التعفف وبذل الجهد لطلب الرزق، وحث العاطلين والمتكاسلين على العمل والعطاء، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ) (متفق عليه).

ثم لا بد أن نفهم وأن نعي جميعًا أن الرزق تتنوع صوره، وتتعدد أشكاله؛ فليس هو المال فقط -كما يظن البعض!-؛ فالرزق هو ما تقوم به حياة كل كائن حي، ماديًّا كان أو معنويًّا.

فالإيمان بالله -تعالى- رزق، وحب النبي -صلى الله عليه وسلم- رزق، وحب الصحابة -رضي الله عنهم- رزق، والعلم رزق، وحسن الخُلقُ رزق، والزوجة الصالحة رزق، والولد الصالح رزق، والهداية مِن الله رزق، والعافية مِن البلاء رزق، وطاعة الله واتباع رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهذه الأرزاق يٌقسمها الله -تعالى- على عباده بحكمةٍ بالغة.

فالله نسأل أن يرزقنا كل ما يرضاه لنا في الدنيا والآخرة.