إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 28 سبتمبر 2017 - 8 محرم 1439هـ

الالتزام الأجوف!

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد ظهرتْ في الآونة الأخيرة بعض الصور الخطيرة التي تبيِّن التساهل، والانهيار والانحدار الأخلاقي، وضعف التدين في صفوف الملتزمين والملتزمات؛ مسايرة للعصر والمجتمع، واستسلامًا للضغوط، والأصحاب والعائلات، والأعراف والتقاليد، بدلًا مِن الصمود والثبات على مبادئ الالتزام، ومقاومة هذا التيار الجارف، وإذا تُرك الأمر كذلك؛ فقد يؤذِن بكارثةٍ مستقبلية في الأجيال القادمة إن لم نوقف هذا النزيف.

وإليك بعض هذه الصور على سبيل المثال لا الحصر، مِن باب التناصح، وسنة التدافع بيْن الحق والباطل، وعدم الخجل مِن النقد الداخلي؛ رجاء تصحيح المسار، وإعادة تقييم أوضاعنا:

1- صور التساهل في زى المرأة المنتقبة متأثرة ببعض الموضات، مثل: "النقاب السعودي أو الكويتي أو الفراشة - ... "، أو بعض الألوان الزاهية المزركشة أو اللامعة أو الملفته للنظر، أو الألوان الذهبية في حذاءٍ أو كوتشي أو شنطة أو أكمام أو عبايات، أو ظهور الزينة في الأعين مِن تحت النقاب، أو التساهل في كشف الأيدي في الرحلات وغيرها مِن التجمعات أمام أعين الرجال، وهذا ينافي معنى الحجاب والستر، وعدم لفت أو جذب أنظار الرجال.

2- بعض الأخوات المنتقبات تخرج مع بناتها اللاتي بلغن سن العاشرة أو قاربن أو جاوزن سنَّ البلوغ، وابنتها تلبس البنطال أو البلوزات والبديهات الضيقة، أو تكون البنت في كامل زينتها، وتقول: إنها صغيرة!

نرى ذلك في الأعياد، والمتنزهات والحدائق، والأفراح، ومحلات الشراء، مستسلمة للواقع؛ بدلًا مِن أن تعوِّد بناتها في سنٍّ مبكرٍ على اللبس الواسع أو الاسدالات والعبايات، أو تفصل ملابس تناسبها وتحببها وترغبها، وتكافئها وتشجعها على الحجاب، وتلح وتصبر حتى تنشأ الفتاه على هذا المعنى.

3- تساهل بعض الإخوة والأخوات في التصوير السيلفى في الشارع والميادين العامة أو وهو يضع يده على ظهرها أو وسطها أو كتفها ينافي معنى الحياء، أو نشر هذه الصور على صفحات الفيس.

4- بعض تصرفات الإخوة على صفحاتهم مع خطيبته أو زوجته مِن كلمات حب وغزل وعشق، أو وضع صورة معها على الشواطئ أو تصوير يدها أو زينتها على صفحته! فهل يجب ستر الوجه واليدين أم الوجه فقط؟!

5- أن يصوِّر الإنسان نفسه في مناسك العمرة والحج، وذكر تفاصيل حياته وعبادته على صفحته! مع أن الأولى الإخفاء، والبعد عن الظهور والشهرة، والخوف مِن الرياء والعجب وحبوط العمل.

6- بعض الإخوة يقوم بإضافة خطيبته على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو لم يعقد عليها بعد، ويتبادلا الإعجاب والتعليقات، والمحادثة على الخاص، وهي في الحقيقة أجنبية عنه.

7- بعض الإخوة والأخوات يقوم بالتعليق على صفحات التواصل الإجتماعى بألفاظٍ يستخدمها الشباب المنحرف وغير الملتزم؛ مما يسيء للأخ الملتزم أو الأخت الملتزمة.

8- بعض المخالفات في الأفراح مِن دخول الزوج أو العاقد في قاعة النساء، ويلبس خطيبته أو زوجته الشبكة أو يقبلها أو يتصور معها أمام النساء.

9- التساهل في إقامة الأفراح في القاعات مع وقوع الاختلاط، وعدم السيطرة على الأقارب والأصدقاء.

10- في قاعات النساء في الأفراح يكون فيها كشف العورات، وإبداء كامل الزينة مع الرقص أحيانًا، وتصوير ذلك، أو الصور التي تلتقط للعروس في كامل زينتها مع صديقاتها، ويُخشى مِن نشر هذه الصور على مواقع صفحات التواصل، أو وقوعها في يد الرجال، والاطلاع على العورات؛ فلا بد مِن منع التصوير تمامًا في قاعات النساء؛ لعدم الأمان في وقوعها في يد الأجانب.

11- التساهل في أمر الموسيقى والغناء والمهرجانات، في البيوت والقاعات والأفراح بعد ما كانت أناشيد إسلامية بدون دف متناسين حرمة الغناء والموسيقى، ومتشبهين بعوام الناس وتساهلهم في المنكرات، وتشويه صورة الالتزام، وهدم الصورة الذهنية تجاه الملتزمين.

12- بعض الشباب عند إقامة الأفراح في المسجد ينسى حرمة المسجد؛ فيعلِّق فيه الزينة والزخارف مع ارتفاع الأصوات واللغط، وتعالي الضحكات؛ مما ينافي حرمة المسجد، ويشوش على الكلمة أو على قارئ القران أو المصلي النافلة أو المسبوق في الفريضة.

وأخيرًا: أنصح إخواني الدعاة إلى الله، والأخوات العاملات... ببذل النصح للإخوة والأخوات في الدروس والحلقات، بشأن هذه الملاحظات حتى لا تذوب الشخصية الملتزمة، وتظل على تماسكها وتميزها وهويتها.