إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 20 يوليه 2017 - 26 شوال 1438هـ

تربية الأولاد بيْن الألم والأمل (6) كيف نعزز مفهوم الخوف مِن الله -تعالى- في نفوس الأبناء؟

كتبه/ شحاتة صقر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتحكي إحدى الأمهات هذه القصة المؤثرة: "قبْلَ سنة كان ابني الصَّغيرُ في الخامسة مِن العُمر، وكنا حديثي عهدٍ بجيران في بنائنا، وكان لهم طفلٌ في نحو سنِّ ولدي، فطلبوا منه الدخولَ عندهم ليلعبَ مع ابنهم، استجبتُ لطلبهم، وسمحتُ لأحمدَ باللَعِب عندهم، وأوصيتُه ببعض الأمور؛ خشيةَ أن يسبِّبَ لهم إزعاجًا ما، وكان مما أوصيتُه به: أن يلعبَ بهدوء بلا ضَجيج، وألاَّ يطلبَ منهم شيئًا، ولا يأكلَ عندهم طعامًا.

وفي أحد الأيام كان أحمدُ يلعب في دارهم، وحانَ وقت الغداء، ووُضعت المائدة، ودُعي ليُشاركَهُم الطعام، فاعتذرَ منهم بأدبٍ، وحينما ألحُّوا عليه وأكثَروا، صارحَهُم بالأمر قائلًا: "أمي لا تسمَحُ لي"، فقال له جارُنا مازحًا: "إن أمَّكَ لا تراك الآنَ؟"، فأجابه أحمدُ بثقة ويقين: "لكنَّ الله يَراني"، وفي صباح اليوم التالي قصَّت عليَّ جارتي الخبر، تملؤها السعادةُ والدهشةُ معًا مِن موقف رفيق طفلها الجديد!".

وهذه مجموعة مِن الأساليب التربوية التي يمكن أن تساعد الوالدين في تعزيز مفهوم الخوف مِن الله -تعالى- في نفوس الأبناء:

1- الابتعاد تمامًا عن الأساليب التي مِن شأنها أن تنفِّر الطفل، وتوصِّل له مفهومًا خاطئًا عن الخوف مِن الله، كأسلوب القسوة والمبالغة، والترهيب والتخويف، والتهديد.

2- التقليل مِن مصادر الخوف وإشباع حاجة الطفل للأمن؛ حتى يصبح للخوف مِن الله معنى أكبر في نفس الطفل.

3- أن يشرحا للطفل الفرق بيْن الخوف مِن الله والخوف مِن الناس، وأن الخوف مِن الله لا يعني أبدًا الهروب منه، بل يعني الحرص على رضاه والتقرب منه.

4- إفهام الطفل أن المسيء هو مَن يجب أن يخاف مِن الله، أما مَن يحرص على طاعة الله، فإن الله يحفظه ويرعاه، ويجزل له العطاء.

5- الحرص على الموازنة في تقديم مفهوم الخوف، فالخوف لا بد أن يقابله الرجاء.

6- أهم عائق ومشكلة هو تربية الطفل على الخوف مِن الناس، ورغم أن الضابط الاجتماعي له أهميته، لكن يجب ألا يكون المعيار الأول للسلوك؛ فذلك سينتج عنه إحسان العمل أمام الناس (رياءً) والبحث عن رضاهم، فيجب على الوالدين الحرص على غرس مخافة الله في نفوس الأبناء في المقام الأول.

7- تعريفهم بصفات الله -عز وجل-، وأنه هو الخالق والرازق، خلق الإنسان، والحيوان، والجبال، وجميع المخلوقات.

8- تعريفهم بكمال إطّلاعه، وأنه -عز وجل- يسمع كل الناس، ويبصرهم كذلك.

9- تدارس الآيات والأحاديث في هذا المعنى، وطرحها عليهم بأسلوبٍ سهل، كبيان عظمة السماوات.

10- عرض القصص المناسبة في ذلك، كقصص الأنبياء وخاصة إبراهيم -عليه السلام- حين أنجاه الله -عز وجل- مِن الناس، والبحث عن القصص المناسبة مِن كتاب "نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء"، و"مختصر منهاج القاصدين"، وهناك كتاب مناسب جدًّا في هذا الموضوع بعنوان: "فأين الله؟" لمحمد حسن الحمصي.

11- القدوة الحسنة مِن الوالدين في مراقبة الله -عز وجل-، وعدم مخالفة هذا الأصل في التعامل مع الأبناء.

12- التنبيه الحسَن عند مخالفة أحد الأبناء لذلك، واستغلال مثل هذه الفرصة بأنه لو لم نرك لرآك الله -عز وجل-.