إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 19 يوليه 2017 - 25 شوال 1438هـ

خير صاحب وأعظم ناصح!

كتبه/ محمود عبد الحفيظ البرتاوي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن خير صاحب يصحبه الإنسان، ويلازمه على الدوام هو "القرآن العظيم"، وليس فقط أن يُقبِلَ المسلمُ على القرآن في رمضان، ثم بعد رمضان يهجر تلاوته وسماعه، ويُعرض عن تدبره والاستهداء بهديه.

والقرآن أعظم ناصح يأتمر العبد بأمره، ويجتنب نهيه؛ ولمَ لا؟ وهو كلام ملك الملوك، وعلام الغيوب -تبارك وتعالى-.

- فالقرآن خير صاحب لصاحبه: لأن المسلم بصحبته للقرآن، وتعلمه وتعليمه؛ يكون خيرَ الناس، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القرآن وَعَلَّمَهُ) (رواه البخاري).

- وبصحبته له ينال الأجر الوفير: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال: (مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ, وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا, فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ رَبُّكَ: اقْرَأ وَارْقَ, لِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً, حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ آيَةٍ مَعَهُ, يَقُولُ رَبُّكَ لِلْعَبْدِ: اقْبِضْ, فَيَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ: يَا رَبُّ أَنْتَ أَعْلَمُ, فَيَقُولُ: بِهَذِهِ الْخُلْدَ, وَبِهَذِهِ النَّعِيمَ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).

- وبصحبته للقرآن يكون مِن أهل الله وخاصته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَهْلُ القرآن هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

- وبصحبته للقرآن يكون مِن أهل الرفعة في الدنيا والآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ) (رواه مسلم)، وقال: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ) (رواه مسلم).

- والقرآن يكسو صاحبه الحلل وتاج الوقار، ولا يزال بصاحبه حتى يصل به إلى برِّ الأمان، ويحمل إليه أعظم البشريات، فعن بريدة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ القرآن يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ. فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ القرآن الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ، هَذًّا كَانَ، أَوْ تَرْتِيلاً) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).  

- والقرآن لا يتخلى عن صاحبه أحوج ما يكون إليه في كربات القيامة وأهوالها: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ, مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ, فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ, فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

- وبصحبة القرآن يصل العبد لأعلى الأخلاق والآداب، فقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- مِن شدة ملازمته للقرآن، خلقه القرآن.

- والقرآن العظيم أعظم ناصح وخير مرشد؛ لما اشتمل عليه مِن ألوان الهدى في كل الأمور، ولما اشتمل عليه كذلك مِن ألوان المواعظ والعِبَر: قال الله -تعالى-: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء:9).

فالقرآن هو المخرج مِن جميع الفتن، وفيه سبيل النجاة.

- قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "إِنَّ الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، يُنَادُونَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَلُمَّ هَذَا الطَّرِيقُ؛ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ" (أخرجه الدارمي والطبري).

فاللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا وأحزاننا.