إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 01 يونيو 2017 - 6 رمضان 1438هـ

نصائح عامة

كتبه/ سعيد الروبي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأحداث ومواقف، ووقائع كثيرة... مختلفة، متنوعة، متتابعة في مجالات كثيرة، كلها تدعو للعجب والاستغراب الشديد والدهشة، والتساؤلات الكثيرة، وتدل على سوء الأحوال، والمواقف، والأفهام، والتخبط.

وفي ظل هذه الأجواء والأحوال، أحب أن أذكِّر إخواني الأحبة ببعض النقاط الهامة، منها:

أولاً: فهم العقيدة فهمًا صحيحًا يؤدي إلى حكم صحيح على الأقوال والأعمال والوقائع، وأي خلل في فهم العقيدة فهمًا صحيحًا يؤدي إلى فساد الحكم على ما يحدث في كل المجالات.

وكل يوم تكشف الأحداث أن الفهم السلفي للعقيدة هو الفهم الصحيح، وبقية الأفهام ملتبسة على أهلها، وغامضة ومشتبهة؛ توقعهم في حيرة وتخبطات، وتناقضات، وخلل.

وكل يوم تكشف الأحداث عن سلامة المنهج السلفي، وصحته وصوابه؛ هذا المنهج الذي علمنا أن العقيدة أولاً، ومِن أولوياته: التوحيد والاتباع والتزكية، ومِن مهماته: الاهتمام بالعلم، والرجوع إلى السلف الصلح في فهمهم وعلمهم، وحكمهم على المسائل؛ ومَن لم يتبع هذا المنهج يتخبط وتشتبه عليه المسائل حتى لا يدري الخطأ مِن الصواب.

وهناك بلبلة شديدة في أوساط الناس في بلدنا؛ سببها غياب العلم، والفهم الصحيح للعقيدة، وغياب المنهج، وغياب الاهتمام بالتدين؛ هناك حيرة وتيه، وفوضى بكل معاني الفوضى؛ فوضى دينية، وفوضى دنيوية، وللأسف الشديد حتى الآن الناس لا يعرفون كيفية التصرف، ولا يعرفون كيفية الخروج مِن هذه الفوضى؛ يجربون الحلول والاقتراحات والمحاولات، وكلها فاشلة؛ لأنها ليستْ صحيحة! يفتقدون المنهج والرؤية والفهم، والسبيل والصراط.

مهما قالوا وصرَّحوا، وتشدقوا وصاحوا... هم متخبطون، ويكابرون ويعاندون، ويخدعون أنفسهم ويخدعون الناس!

ونحن نقولها مجددًا وتكرارًا: منهج السلف وطريقة السلف.

نقول لهم: عودوا إلى خير الهدي، وخير القرون.

ثانيًا: نحن الآن في مرحلة فرز وتصفية، وغربلة وتصنيف، أهل الإيمان ينضمون إلى بعض تدريجيًّا، وأهل النفاق والقلوب المريضة ينضمون إلى بعض تدريجيًّا، ولا بد مِن تحديد المواقف والأماكن والاختيارات؛ إما مع أهل الإيمان بكل وضوح، وإما مع أهل النفاق بكل وضوح.

ثالثًا: معظم الأحداث حولنا لا نملك فيها التأثير والتغيير والقرار، وأنصح إخواني في هذه الحالة أن يكثروا مِن العبادات الشخصية الفردية الخاصة؛ صلاة كثيرة، دعاء كثير، وذكر كثير، وعلم كثير، بيان وتوضيحات للمقربين المحبين، مع ترك الخوض في الموضوعات والجدال والتحليلات، والمناقشات العقيمة.

أنصح بشدة اللجوء إلى الله، وشدة التضرع إلى الله، والاعتصام بالله.

نعم، نتابع الأحداث ونعيها، ولكن لا تلهينا.

رابعًا: نحافظ على منهجنا ونتعزز به، وندعو إليه ونوضحه، ونتمسك به بإصرار وقوة وصلابة، فهو سبيل النجاة لنا ولغيرنا، ولا نجامل فيه ولا نهادن، ولا نتخلى عنه.

خامسًا: نحافظ على الصلة التي بيننا، والصلة التي بيننا وبيْن مشايخنا ودعاتنا، وعلمائنا، وإخواننا؛ فلا نمزق هذه الصلة، ولا نقطعها، ولا نلغيها، ولا نضعفها، ولا نفرِّط فيها؛ فهي هامة ولازمة، وضرورية، ومَن فرَّط في الرابطة التي بينه وبيْن مشايخه وإخوانه؛ فإنه يذوب ويتوه ويضيع، ويخسر كثيرًا، ولا يكسب شيئًا.

سادسًا: لدينا مسئولية عن ديننا وعن أمتنا؛ لا بد مِن تحملها وعدم التفريط فيها، وعدم تركها أبدًا؛ فهي أمانة في أعناقنا، والتفريط في هذه المسئولية خيانة لله وللرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولديننا ولأمتنا.

سابعًا: المنهج السلفي فيه سعادة ومصلحة لكل البشر؛ المسلمين وغير المسلمين، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولو علموا الحقيقة لما حاربوا هذا المنهج ولا أهله، ولكن الجهل والعناد وعدم التوفيق وراء هذه الحرب!

ثامنًا: هناك ظلم شديد واقع على المنهج وأهله، والظلم يتزايد ويتوسع؛ فلا بد مِن الصبر والثبات، فهي سنن لا تتبدل ولا تتحول، والعاقبة للمتقين، فلا بد مِن الاستبشار والتفاؤل وعدم فقدان الأمل، وتغليب جانب الرجاء وحسن الظن بالله -تعالى-.

تاسعًا: السنوات القادمة ربما تشهد تحولات وتغيرات وأحداثًا ضخمة لا مجال للتعامل معها بالعواطف أو المشاعر أو حتى بالعقل، وإنما التعامل معها يكون بالشرع، والأحكام الشرعية التي تدلنا على كيفية التعامل مع مثل هذه التحولات والأحداث.

والعلم النافع الصحيح الموروث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو المطلوب مع ربطه بالعمل.