إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 29 مايو 2017 - 3 رمضان 1438هـ

رمضان... فرصة العمر!

كتبه/ محمود عبد الحفيظ البرتاوي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد كان السلف الصالح مِن هذه الأمة يهتمون برمضان أعظم اهتمام، ويفرحون به غاية الفرح، وكانوا يستعدون لاستقباله على أتم ما يكون الاستعداد، وهم في غاية الشوق إليه!

- قال معلى بن الفضل -رحمه الله-: "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم".

- وقال يحيى بن أبي كثير -رحمه الله-: "كان مِن دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً".

فكأن حياتهم كلها كانت تدور حول رمضان بانتظاره والاجتهاد في الطاعة فيه، وإنما كان ذلك منهم؛ لأنهم كانوا يعلمون ما في رمضان مِن نفحات الخير التي لو تعرض لها المسلم وأصابه بعضها لما شقي بعدها أبدًا، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني).

فرمضان كان بالنسبة إليهم "فرصة العمر"؛ للعتق مِن النيران والقرب مِن الرحمن -تبارك وتعالى-، والفوز برضوانه وجنته؛ إذ فيه تفتح أبواب الرحمة، وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين ومردة الجان، وفيه إجابة الدعاء؛ فكانت تلك الخصائص ليستْ لموسمٍ فاضل مِن مواسم الطاعة إلا رمضان.

ومِن تلك النفحات الرمضانية العظيمة التي ينبغي الحرص على التعرض لها واستثمارها:  

1- مغفرة في الصيام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (متفق عليه).

2- مغفرة في القيام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (متفق عليه).

3- أجر قيام الليل كله بصلاة يسيرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ) (رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الألباني)، وإذا انضاف إلى ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال: (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ) (رواه مسلم)، كان لمَن حرص على صلاة العشاء والتراويح والفجر في جماعة أجر قيام ليلتين.

4- شفاعة الصيام والقرآن: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ , مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ , فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ , فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني).

5- ثواب وأجر بغير حساب: قال الله -تعالى- في بيان أجر الصابرين: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر:10)، والصيام مِن الصبر، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عَدْلَ لَهُ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

6- الفرح والسرور في يوم الفزع الأكبر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ) (متفق عليه)

7- عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) (متفق عليه).

8- الوقاية مِن النيران: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).

9- العتق مِن النيران بالليل والنهار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنّ لله -تَعَالَى- عُتَقاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

10- نيل مثل أجر الصائمين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).

11- إجابة الدعاء: فإن دعاء الصائم مستجاب في صيامه وعند فطره، وقد أمر الله بالدعاء وتكفل بالإجابة، فقال -تعالى-: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ) (رواه أحمد، وصححه الشيخ أحمد شاكر). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثُ دَعَواتٍ مُسْتَجاباتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ المُظْلُومِ، ودَعْوَةُ المُسافِرِ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني). فينبغي الإكثار مِن الذكر والدعاء، والتعرض لرحمة الله ومغفرته.

12- التعود على المراقبة لله -تعالى-: فتتحقق الغاية التي خلق الله الناس لأجلها، كما قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21)، والتي مِن أجلها أيضًا شرع الله الصيام، وكتبه علينا، وعلى كل الأمم مِن قبلنا؛ لأن الصيام له خصيصة في معاونة العبد على تحصيل التقوى، قال الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183)، فذكر -سبحانه- حكمته في فرض الصيام، فقال: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أي تتحقق لكم التقوى؛ لأن الصيام مِن أقوى أسبابها.

- ولأجل أن مِنَح الله -عز وجل- ونفحات رمضان عظيمة كثيرة، وأسباب الرحمة والمغفرة فيه عديدة؛ فقد جاء الترهيب الشديد مِن النبي -صلى الله عليه وسلم- لمَن أدرك رمضان فلم يغفر له فيه، فعن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: صَعِدَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الْمِنْبَرَ فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً قال: (آمِينْ)، ثُمَّ رَقِيَ أخْرَى فَقَالَ: (آمِينْ)، ثُمّ رَقِي عَتَبَةً ثَالِثَةً فَقَالَ: (آمِينْ)، ثُمً قَالَ: (أتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يغفر لَهُ فَأبْعَدَهُ الله، فَقُلْتُ: آمِينْ، قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَو ْأَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَه اللهُ، فَقُلْتُ: آمِينْ. قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأبْعَدَهُ الله، قُلْ: آمِينُ، فَقُلْتُ: آمِينْ) (رواه ابن حبان، وقال الألباني: صحيح لغيره).

 وما كان هذا الدعاء مِن سيد الملائكة "جبريل -عليه السلام-"، وسيد الخلق "محمد -صلى الله عليه وسلم-"؛ إلا لخبث مَن فوَّت هذه المغفرة والرحمة فلم يتعرض لها -بل أعرض عنها وزهد فيها!-؛ إذ أن الدواعي المعينة على هذه الرحمة والمغفرة متوافرة، والعوائق عنها منصرفة.

- ومَن خاض البحر ولم يطهَّر، فما الذي سيطهره؟!

فإن الله -تعالى- مِن رحمته أعان العباد على طاعته ومرضاته في رمضان أعظم إعانة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني).  

ففتح الله لعباده أبواب السماء والجنة والرحمة ليلجوا إليه مِن أوسع الأبواب، وأغلق أبواب النيران حتى لا ينزعجوا، وصفد لهم الشياطين حتى لا تشوش عليهم، ثم مع ذلك يعتقهم مِن النار بقليلٍ مِن الجهد والعمل (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) (البقرة:184)؛ فكيف مع كل ذلك لا يتعرض مَن فيه خير لرحمات الله ونفحاته؟!

وكما أن هناك نفحاتٍ ومنحًا ربانية عظيمة في رمضان؛ فهناك أيضًا عروض إبليسية وشيطانية كثيرة، يسعى مِن خلالها شياطين الإنس والجن إلى صرف الناس عن طريق الله -تعالى-؛ إذ يُعرض على المسلمين في رمضان كمٌ هائل مِن المسلسلات والبرامج والأفلام؛ لصرفهم في كل دقيقة ولحظة مِن لحظات رمضان عن الصلاة والذكر، وتلاوة القرآن.

فعلى الصائم أن يكون منتبهًا لصومه، وأن يصونه عما يشوبه.

لا تَجْعلنْ رمضان شهر فُكاهةٍ                       تلهيك فيه مِن القـبيــح فنونـه

واعـلم بـأنـك لا تـنـال قـبــوله                        حتى تكون تصومه وتـصـونه

فليس الصيام هو ترك الطعام والشراب والشهوة، وأن يصوم العبد عن الحلال الطيب ثم هو يقارف المحرمات الأصلية في شرع الله -تعالى-! بل لا بد مِن صوم القلب والجوارح عن المحرمات، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) (رواه البخاري).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني). لماذا؟ لأن قلبه في وادٍ، وجسده في وادٍ آخر؛ قلبه لم يصم لله، ولم يراقِب الله، وإن كان يقف في الصف مع المصلين!

قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: "إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاءً!".

ولقد صدق القائل: "كم مِن صائم مفطر، وكم مِن مفطر صائم!".

- فـ(يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ): فهذا نداء عظيم، ثبت أنه يتكرر كل ليلة وإن لم نسمعه، لكننا نؤمن بخبر الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- القائل: (فِي رَمَضَانَ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَيُصَفَّدُ فِيهِ كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يَا طَالِبَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ أَمْسِكْ) (رواه النسائي، وصححه الألباني).

"يَا باغي الْخَيْر مَعْنَاهُ يَا طَالب الْخَيْر، أقبل على فعل الْخَيْر؛ فَهَذَا أوانك، فَإنَّك تُعْطى جزيلاً بِعَمَل قَلِيل، وَيَا طَالب الشَّرّ أمسك وَتب؛ فَإِنَّهُ أَوَان التَّوْبَة... فَإِن قلتَ: أَي فَائِدَة فِي هَذَا النداء مَعَ أَنه غير مسموع للنَّاس؟! قلتُ: قد علم النَّاس بِهِ بإخبار الصَّادِق، وَبِه يحصل الْمَطْلُوب بِأَن يتَذَكَّر الْإِنْسَان كل لَيْلَة، بِأَنَّهَا لَيْلَة المناداة فيتعظ بهَا" (حاشية السندي على النسائي بتصرف يسير).

نسأل الله -تعالى- أن يتقبلنا في عباده المؤمنين، وأن يجعلنا مِن الصالحين والمصلحين.

وصلى الله على محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.