إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 15 مايو 2017 - 19 شعبان 1438هـ

في ذكرى انفجار مفاعل "تشيرنوبل" الروسي (5)

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أحيا انفجار مفاعل "تشيرنوبل" الاهتمام بمخاطر المفاعلات وضرورة الاستعداد الدائم للتعامل مع كل الاحتمالات المتوقعة لمنعها ولتقليل تأثيراتها؛ إذ أن للمفاعلات مشاكلها الخطيرة، منها ما يقع على سبيل الخطأ غير المتوقع، ومنها ما هو مِن المحتمل وقوعه، وينبغي اتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية للتعامل مع الحالتين.

لقد استخدمت في صناعة المفاعلات أقصى ما في التكنولوجيا مِن تقنيات، وهي لهذا معقدة للغاية، ومزودة بآلاف المضخات والأنابيب والدوائر والصمامات والمحركات، وأي قصور أو خلل أو خطأ في العمل أو في الصيانة -ولو كان بسيطًا- قد يؤدي إلى حادثٍ نووي، وقد يكون الخطأ صغيرًا للغاية لا يمكن رصده عند حدوثه، ولكنه يؤدي إلى خطأ ثان وثالث.

ومِن الأخطاء الفنية ما يرتبط بتصميمات وتركيبات في المفاعل لا تظهر إلا أثناء التشغيل.

وهناك أخطاء العاملين بالمفاعل؛ فهم مُعَرَّضون للخطأ أو النسيان أو التعب، ولم تَخْلُ عمليات التفتيش على المفاعلات مِن رصد مثل هذه الأمور والتنبيه عليها.

ومِن مخاطر المفاعلات: ما تنتجه مِن نفاياتٍ نووية حيث توجد عشرات الآلاف مِن الأطنان مِن الوقود المستنفذ العالي الإشعاع في المفاعلات، تمثـِّل خطرًا كبيرًا على البيئة؛ إذ لا يمكن تدميرها، وينبغي عزلها وحفظها بطرق آمنة، مع حراستها وتأمينها.

وأخطر مِن ذلك: التهديد باستخدام الأسلحة الذرية في ظل امتلاك العديد مِن دول العالم للقنابل الذرية كسلاحٍ رادع، وأي حربٍ نووية ستكون نتائجها بشعة للغاية؛ فالقنبلة الواحدة تفني ملايين، والقنابل الذرية الموجودة تكفي لتدمير العالم كله عدة مرات، ومَن ينجو مِن القتل فلن ينعم بالحياة في بيئةٍ ومياه مُلَوَّثَة بالإشعاع.

كما أن التجارب النووية التي أجرتها وتجريها بعض الدول النووية -ورغم نجاح العلماء في عزل هذه التجارب عن البيئة بإجرائها تحت الأرض- تطلق كمياتٍ مِن المواد المشعة تتحول إلى غبار ذري يحيط بالكرة الأرضية ويعود إلى الأرض عن طريق الرياح والأمطار والجاذبية الأرضية في صورة خفية؛ لأنه ليس لهذا الغبار رائحة أو لون أو طعم.

إن تكنولوجيا الطاقة النووية صارت تكنولوجيا صارمة للغاية، لا تترك مجالاً للخطأ، تتخذ أقصى درجات الأمان للحيلولة دون وقوع أي حادث؛ فتصميم المفاعلات يتم بحرص ودقة، وتختبر بانتظام، وتزود بأحدث وسائل الأمان والإنذار، ويتم اختيار أطقم العاملين ممن يتسمون بالخبرة الكبيرة والتدريب العالي واليقظة الكافية طوال فترة العمل، مع الإخلاص والذكاء وقوة الملاحظة وإنكار الذات حرصًا على سلامة المفاعل.