إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 27 فبراير 2017 - 30 جمادى الأولى 1438هـ

سمات العمل المؤسسي (8)

كتبه/ أحمد عبد الحميد عنوز

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ومِن سمات العمل المؤسسي:

11- الاعتماد على التدريب المستمر:

فالتدريب المستمر هو الذي يحافِظ على حيوية الأفراد والمؤسسات، ويرفع كفاءة العاملين القدامى والجدد، ويزودهم بالمهارات اللازمة لإتمام أعمالهم، ويصحح أخطاءهم ويعالج المشكلات، وبدونه تتآكل المهارات والإمكانيات وتضمر، وتتوقف العقول عن الإبداع ومواكبة المستجدات، وتتوقف المؤسسات عن النمو وتشيخ.

والتدريب هو الذي يوفـِّر البدائل والجاهزية المستمرة لدى المؤسسات لشغل المواقع الهامة؛ فلا تموت بما يعرض للكفاءات فيها مِن موتٍ أو مرضٍ أو شيخوخة أو انتقال أو أية عوارض أخرى.

والتدريب اللازم تتنوع مجالاته بتنوع مجالات اهتمام المؤسسة، وتزيد الحاجة إليه إذا أرادت المؤسسة تطوير أدائها في مجالات عملها وفتح مجالات جديدة، ولا يتوقف التدريب فقط على مواكبة المستجدات التكنولوجية الحديثة، وإنما يشمل المهارات والمعارف والعلوم الأساسية، وعلاج نقاط الضعف والمشكلات القديمة.

إن خزان الخبرات المتراكمة -النظرية والعملية- لدى المؤسسات يكون عرضة للتبدد إذا لم يتم نقل هذه الخبرات إلى الأجيال الجديدة بحرفية، وبهذا تحافظ المؤسسات على نقل قيمها وترسيخها، وتوفر على العاملين بها أعمارًا تضيع في اكتساب الخبرة بالجهود الفردية والتعلم عن طريقة التجربة والخطأ.

إن المنتمين الجدد مِن ذوي الإمكانيات والقدرة على التعلم والتطور قد ينظر إليهم البعض نظرة ازدراء لقلة خبرتهم أو ضعف علمهم أو قلة فاعليتهم أو عدم صلاحيتهم للاعتماد عليهم، وهنا يأتي دور المؤسسة في تنمية أبنائها ودفعهم، فتطوير المهارات والإمكانيات وإن كان مسؤولية فردية بالأساس؛ إلا أن الانتماء لمؤسسة له ميزته النسبية مِن توفير الموارد والخبرة والاهتمام والتطوير، وإلا فما معنى الانتماء للمؤسسات إذا كانت كل المسؤولية تقع على عاتق الأفراد، وتتركهم مؤسساتهم لمواجهة قلة مواردهم وضعف خبراتهم.

وبقدر اهتمام المؤسسة بتدريب أبنائها بقدر زيادة معنى الانتماء لديهم؛ فالإنسان أسير لمن عَلَّمَه وأفاده واهتم به، وإلا كيف يشعر العامل بالانتماء إلى مكان يخصم منه ويعتصر عمره وإمكانياته دون أن يقدِّم له ما لا يقدر على تحصيله بمفرده، أو يظل العامل في مكانه لسنواتٍ طويلة دون أن يشعر بتطور مستواه وزيادة كفاءته وتحصيله لمعارف ومهارات جديدة.

وكذلك فإن التدريب ليس ضروريًّا فقط للعاملين الجدد، ولكنه أيضًا ضروري للقدامى والمستويات القيادية المختلفة بما فيها القيادات العليا التي بتوقف نموها وتطورها تتعطل القاطرة وتتعثر المسيرة.

والمؤسسات الناجحة هي التي يعتمد الترقي داخلها على العدالة والموضوعية، باعتماد معايير الكفاءة والنجاح في التطور واجتياز التدريبات اللازمة لتولي المهام، ولا تكتفي بمعيار السبق والأقدمية الذي يقتل أي إمكانية للتطور!

إن التدريب ليس ترفًا يمكن الاستغناء عنه، أو جهودًا مهدرة يجب توفيرها، بل إن أي وقت أو جهد أو مال تنفقه المؤسسة في تدريب أبنائها وتطويرهم هو عمر جديد، وقيمة مضافة، وخطوة نحو المستقبل، وقدرة على البقاء ومواجهة التحديات.