إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 28 ديسمبر 2016 - 29 ربيع الأول 1438هـ

بر الوالدين: "فضائله وطرائق تحصيله" (موعظة الأسبوع) (3)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

بيان فضل بر الوالدين في الدنيا والآخرة، والوسائل المعينة على تحصيله.

المقدمة: حول وجوب بر الوالدين:

- الإشارة إلى ما سبق مِن بيان عظيم مكانة الوالدين، والترهيب من عقوقهما، وما يترتب عليه مِن عواقب، وبقي الكلام عن بر الوالدين.

- تعريف بر الوالدين: قال الراغب الأصفهاني -رحمه الله-: "بر الوالدين: التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق" (المفردات).

- اشتمال لفظ الوالدين على الأجداد والجدات: قال ابن المنذر -رحمه الله-: "والأجداد آباء والجدات أمهات، فلا يغزو المرء إلا بإذنهم" (تفسير القرطبي 10/ 241).

- جاء الإسلام بأوامر صريحة تلزم المؤمن ببر الوالدين: قال الله -تعالى-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) (الإسراء:23).

- أوجب الإسلام شكر الوالدين كما أوجب شكر الله: قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "ثَلاثُ آيَاتٍ نَزَلَتْ مَقْرُونَةً بِثَلاثِ آيَاتٍ لا يُقْبَلُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِغَيْرِ قَرِينَتِهَا، أَوَّلُهَا: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) (البقرة:43)، فَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ لا تُقْبَلُ مِنْهُ الصَّلاة. وَالثَّانِية: قَوْله -تَعَالَى-: (اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك) (لقمان:14)، فَمَنْ شَكَرَ اللَّهَ وَلَمْ يَشْكُرْ وَالِدَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. وَالثَّالِثُة: قَوْله -تَعَالَى-: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (النساء:59)، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَلَمْ يُطِعْ الرَّسُولَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ".

- وأوجب الإسلام برهما العمر كله -تعريضًا بما يسمى عيد الأم ويوم المرأة-: عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ, قَالَ: "فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟" قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلاهُمَا , قَالَ: (فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (ارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا) (صحيح مسلم).

- وأمر الإسلام بالإحسان إليهما ولو كانا مشركَيْن، فكيف بالمسلمين؟ قال الله -تعالى-: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان:15).

وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: قَدِمَتْ على أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ على وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ صِلِيهَا) (متفق عليه).

1- فضل بر الوالدين وآثاره الحميدة:

- مكفر للذنوب: عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟) قَالَ: لا، قَالَ: (وَهَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (فَبِرَّهَا) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- مفرج للكروب: ففي الصحيحين في حديث الثلاثة الذين أواهم المبيت إلى الغار، فدخلوه فانطبقت عليهم صخرة فسدته عليهم فتوسلوا إلى الله -تعالى- بصالح أعمالهم أن يفرج الله عنهم... وفيه: (فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَامْرَأَتِي، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بِالْحِلابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ... ) (متفق عليه). وتوسل صاحباه بصالح أعمالهما فانفجرت الصخرة كلها وخرجوا يمشون.

- سعة الرزق وبركة العمر وحسن الخاتمة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمِدَّ اللَّهُ لَهُ فِي عُمُرِهِ، وَيُوَسِّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيَدْفَعَ عَنْهُ مَيْتَةَ السُّوءِ؛ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (رواه أحمد، وصححه الشيخ أحمد شاكر). وفي رواية آخري: (فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (رواه أحمد، وقال الألباني: حسن لغيره).

- رفعة وشرف في الدنيا والآخرة وسبب في استجابة الدعاء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ) (رواه مسلم).

- من أقرب الطرق إلى الجنة: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟) قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: (الْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني).

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟)، فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (كَذَلِكَ الْبِرُّ، كَذَلِكَ الْبِرُّ)، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني).

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطَلاقِهَا. فَقَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: (الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوْ احْفَظْهُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ) قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ) (رواه مسلم).

2- آداب تُراعى مع الوالدين:

يذكر الخطيب هذه الآداب كعناوين؛ لئلا يطول الوقت على السامعين بشرحها، ومنها: "طاعتهما ما لم تكن معصية لله - الإحسان إليهما بالقول الطيب والفعل الجميل: كالنفقة والهدية - خفض الجناح والتواضع والتذلل لهما كتقبيل الأيدي ونحوه - الإصغاء إليهما إذا تكلما والحذر من صدهما - التودد لهما وإطلاق وجهه لهما بالبشر والسرور - تجنب المن عليهما بالخدمة أو العطية - تعويد أولاده على برهما - الإصلاح بينهما إذا اختلفا - الاستئذان عليهما حال الدخول وبدء السلام في كل حال - تذكيرهما بالله دائمًا وإعانتهما على طاعته - المحافظة على سمعتهما والحذر من تشويهها بأي صورة مشينة".

3- نماذج من البر:

أولاً: بر الأنبياء:

- نوح -عليه السلام-: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (نوح:28).

- إبراهيم -عليه السلام- مع الأب المشرك: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ) (مريم:42)، وقال الله -تعالى- عنه: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ . رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (إبراهيم:40-41).

- عيسى -عليه السلام- يفتخر ببره لأمه: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم:32).

- يحيى -عليه السلام- وتزكية الله له: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) (مريم:14).

- محمد -صلى الله عليه وسلم- وعظيم شفقته ورحمته بأمه: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي) (رواه مسلم).

ثانيًا: بر السلف:

- شدة الورع لتحصيل البر: قيل لزين العابدين بن الحسين: "إنك مِن أبر الناس بأمك، ولا تأكل معها؟ فقال: إني أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون عققتها" (عيون الأخبار نقلاً عن عقوق الوالدين للحمد).

- العالِم الخاضع الذليل لأمه: "كان حيوة بن شريح يجلس في مجلس العلم، فربما تأتي أمه فتنادي: يا حيوة... قم فألق الشعير للدجاج فيقوم!".

- العابد الفقيه، وتمريض الأم مقدم على صلاة الليل: "قال محمد بن المنكدر: بات عمر شقيقي يصلي، وبت أغمز رجل أمي، وما أحب ليلتي بليلته".

4- برهما بعد موتهما:

- الاستغفار الدائم وتمديد أعمالهما بما ينفعهما في الآخرة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).

- صلة رحمهما وإكرام صديقهما: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ) (رواه مسلم)، وعن أبي بردة قال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ أَتَيْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ بَعْدَهُ)، وَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَبِي عُمَرَ وَبَيْنَ أَبِيكَ إخاء وود فأحببت أن أصل ذاك. (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني).

فاللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نُزل مَن مات منهم.