إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 17 ديسمبر 2016 - 18 ربيع الأول 1438هـ

إسرائيل دولة استعمارية عنصرية (2)

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

كما ارتبط الاستعمار الأوروبي بالنظرة العنصرية التي ترى أن الرجل الأوروبي الأبيض أعلى مِن غيره، وأنه هو الأحق بأن يسود؛ فقد ارتبطت النظرة الاستعمارية الصهيونية بنظرةٍ عنصرية مُستمَدة مِن ديانتهم التي حرَّفوها ترى أن اليهود دون غيرهم مِن الشعوب والأجناس هم شعب الله المختار الذي يجب أن يسود العالم كله ويحكمه "بما فيهم بالطبع العرب والفلسطينيون".

- يقول روجيه جارودي في كتابه (ملف إسرائيل، ص 112-113): "والديمقراطية الإسرائيلية يشوبها تمييز عنصري أساسي كما هو الحال في كل المستعمرات، حيث يتمتع الرجل الأبيض وحده بالحكم، ويمكن مقارنة هذه الديمقراطية الإسرائيلية العجيبة بالديمقراطية الأمريكية التي نادت في تصريح الاستقلال بالمساواة بيْن الناس جميعًا، ثم أبقت الرق طيلة قرن مِن الزمان بأكمله بالنسبة للسود، وأطلقت عليهم تأدبًا منها اسم: "المؤسسة الخاصة!"، كما سمحت بمطاردة الهنود الحمر فكانوا يُذبحون ويطردون ليستولي البيض على أراضيهم؛ فإسرائيل إذن دولة ديمقراطية إلا بالنسبة لزنوجها ولهنودها التي تطلق عليهم القوانين الأساسية في إسرائيل -تأدبًا منها- "السكان غير اليهود" أي الفلسطينيون سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين.

- ويقول البروفيسور (إسرائيل شاهاك) الأستاذ بالجامعة العبرية بالقدس، والرئيس السابق للرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان في نوفمبر 1980م: "أنشئت إسرائيل في الأصل بأيدي أناس آمنوا بأنه ليس لغير أهل الغرب حقوق؛ أناس ليس لديهم أي إحساس بأية صورة مِن صور العدل إزاء غير الغربيين... ثم إنهم يأخذون بتفسيرات للكتاب المقدس تجعلهم يقولون: إننا نستعيد الأرض التي سبق لنا أن استولينا عليها مِن الكنعانيين... وهذا موقف عنصري تمامًا يختلط فيه مركب العظمة الغربي -وكان عنيفًا في بدء هذا القرن- بالعنصرية الصهيونية، وازداد هذا الاتجاه حدة منذ عام 1974م مع تصاعد الأيدلوجية الروحانية، ومع تزايد المساندة الأمريكية بشكل لم يُسبق له مثيل... ".

- ويعلـِّق "جارودي" على الحريات في إسرائيل فيقول: "ومِن الغريب أن نسمع الدعاية الصهيونية تقول: دولة إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!"، ثم تقدم دليلاً على ذلك بقولها: "الحرية في إسرائيل متوفرة، فالمعارضة تستطيع إبداء رأيها في الصحافة، بل في الشارع!"، وإذا كان هذا صحيحًا أن بعض ذوي الشجاعة والهمة مِن المقاومين للعنصرية مثل البروفيسور "إسرائيل شاهاك"، ومثل المحامية "فيلسيا لانجر"، وعضوة الكنيست "شلميت آلوني"، أو "أوري آفنيوي"، واللواء "بليد"، والبروفيسور "لايبو فتز"، وآخرين -وهم للأسف قليلو العدد- إذا كان أمثال هؤلاء يستطيعون ببسالتهم وبطولتهم أن ينشروا آراءهم رغم ألوان التهديد والضغط عليهم؛ فلا يجدر أن ننسى أن هذه الحرية لا يُسمح بها إلا في إطار المؤسسة اليهودية".

وسياسة التفرقة العنصرية تهدف إلى التفريق والتمييز بيْن الأعراق المختلفة، وترمي إلى إقامة أوطان يفصل فيها بيْن الأجناس؛ فيتم تخصيص جنس بكل الامتيازات العالية، ويحرم منها مَن سواهم في نفس الوطن... كما كان في الفصل بيْن البيض والسود الذي كان سائدًا في المستعمرات الأوروبية في إفريقيا، وأشهرها ما كان في دولة جنوب إفريقيا قبْل تخلصها مِن هذه التفرقة العنصرية.

وللتمييز العنصري صور، منها:

- التحيّز العنصري: بالتحيّز إلى جنسٍ ضد آخر.

- الاضطهاد العنصري: يجمع بيْن التحيز لجنس واضطهاد الجنس لآخر.

- الفصل العنصري: الذي يجمع إلى جانب التحيز لجنس والاضطهاد لآخر فصل الجنس المضطهد وعزله عن الجنس الآخر اجتماعيًّا.

ومِن المظاهر التاريخية لهذه العنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين:

- ما صدر في الخمسينيات مِن قوانين تمنع بيع أو إيجار أو زراعة ما يمتلكه الصندوق القومي اليهودي، وصندوق التعمير لغير اليهود، أي قصر ذلك على اليهود.

- صدور قانون في يوليو 1950م يعطي كل يهودي ما أسموه (حق العودة) -أي الهجرة- إلى إسرائيل (فلسطين)، مع رفض حق العودة لأي لاجئ فلسطيني لفلسطين، مع تيسير حصول أي يهودي على الجنسية الإسرائيلية بمجرد وصوله لأرض فلسطين، ولا تُعطى هذه الجنسية للفلسطينيين المولودين والمقيمين في فلسطين، وذلك لمنع حصولهم على حق المواطنة إلا بشروط صعبة وبموافقة شخصية مِن وزير داخلية إسرائيل؛ لذا فإن غالبية الفلسطينيين الذين يعيشون في فلسطين يعاملَون فيها كأجانب بلا جنسية.

- إخضاع الفلسطينيين للحكم العسكري لجيش الاحتلال، وفرض القيود على حريتهم في التحرك والتنقل والعمل، وسائر مظاهر الحياة، ومنح الحكام العسكريين صلاحيات كبيرة لاضطهاد الفلسطينيين، وحملهم على ترك ديارهم.

- انتزاع الأراضي الفلسطينية مِن الفلسطينيين، والاستيلاء عليها ومصادرتها بالقوة بمختلف الدعاوى والتبريرات الواهية.

- التدخل في الشئون الفلسطينية الاقتصادية والتعليمية في مناطقهم للإضرار بها والتضييق عليهم، مع محاربتهم في أرزاقهم، وتقليل فرصهم في العمل، ومنحهم أدنى الوظائف وبأقل الأجور.

- تقليص مساحة الأراضي الزراعية التي يمتلكها الفلسطينيون بالمصادرة منها، ومنع تطوير زراعتها، وخفض أسعار منتجاتها بالمقارنة بمثيلتها اليهودية، مع منع المساعدات والتسهيلات عنها، بل وعرقلة تسويقها لصالح المنتجات الزراعية اليهودية.

- القيام بعمليات الطرد الجماعي للفلسطينيين مِن قراهم وأراضيهم بالقوة وتدمير منازلهم، ثم الاستيلاء على هذه الأراضي وبناء المستوطنات اليهودية عليها.

- محاولة تهويد القدس مِن جهة وطمس معالمها العربية الإسلامية مِن جهة أخرى، مع التهديد المتصاعد بهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه.

- حرمان الفلسطينيين مِن التعبير عن أنفسهم سواء مِن خلال جمعيات أو نقابات أو تنظيمات مستقلة، وقصر ذلك على داخل الأحزاب الإسرائيلية فقط.

- حصار المدن والقرى الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، والتحكم في مداخلها ومعابرها، وعزل الفلسطينيين فيها، بل وبناء جدار عازل حولهم.

وقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار بإدانة الصهيونية واعتبارها شكلاً مِن أشكال التمييز العنصري في 11 نوفمبر 1975م، لكنها عادت وألغت قرارها بضغطٍ مِن أمريكا في عام 1993م، مع أن الواقع في فلسطين يشهد وبصورة صارخة كم أن الصهيونية حركة عنصرية متعصبة، وكانت الجمعية العامة قد أدانت في ديسمبر 1973م التحالف والتعاون الآثم بيْن الصهيونية والنظام العنصري -وقتها- في إفريقيا الجنوبية.

يقول رئيس وزراء جنوب إفريقيا في حديث له في نوفمبر 1961م: "أخذ اليهود أرض إسرائيل مِن العرب الذين عاشوا عليها منذ ألف عام، وإني لأؤيدهم فيما فعلوه، وهم مثلنا بلد تسود فيه التفرقة العنصرية".